-- تعرفى ريحتى المفضلة؟
[سألنى بعد قراءته لموضوع Smells عند Maxxed out]
-- مم.. ندى الصبح؟
-- لأ
-- يبقى ريحة الورق القديم..
-- بظبط!!
[...]
-- تعرفى زمان كان إخواتى الأكبر منى من عشاق الألغاز و "تختخ ولوزة"، فتلاقى فى شقة الاسكندرية آلاف منها. وأنا صغير كنت اقعد أدور على الألغاز، وألاقيها دايما فى أماكن صعبة.. تحت السرير، مستخبية وسط كراكيب قديمة... بس مع السننين قلبت ورق أصفر و مع ريحة البحر والرطوبة ورحلة تاريخ طويل.. ومع الهوا بقى تديكى احساس بــ"عبق محبب للنفس"..
[فكر قليلا ثم قال..]
-- اكتبى كلامى فى بوست
-- عنى ولا عنك!
-- للعجب عنى.. بس ما تجبيش سيرتى.. يعنى زى خواطر كدة
-- لاء انت ح تكتبها أفضل.. وأحطها تحت اسم "ذكريات صديق"
-- معاكى حق.. بس انت عندك التعبير
-- صدقنى لاء.. انت ح تكتبها أحلى
[....]
-- مين اللى كتب
Smells؟
--
Maxxed out.. مدون مصرى بيدرس فى فرنسا
-- ياحرام.. ربنا معاه
-- ياحرام؟
-- الغربة.. أى مكان تحسى فيه الانعزال ولو كان فى بفرلى هيلز ح قول "ياحرام"
-- دلوقتى نفسى أبعد بعيد مش مهم فى أى حتة ولو دارفور.. بس أكون وحدى
-- فاكرة كلام د. أحمد خالد توفيق اللى بعتهولك عن مصر؟!
-- لاء
[يغيب لحظات ثم يأتينى بالموضوع..]قالت برنادت ذات ليلة لعلاء و هى تعد الشاى:
-- هل مصر بلد جميل
فكرت قليلا ثم قلت :
-- لا ادرى انا لم اتساءل قط ان كانت امى جميلة ام لا انها امى وكفى لنقل ان ملامحها تشعرنى بالألفة و الراحة
-- لكنك فررت منها اعنى مصر لا امك طبعا
-- هناك لحظة تجدين نفسك عاجزة عن اضافة او تغيير شئ كل ما تكرهين لا يتبدل وكل ما تحبين يتم تدميره بعناية و دقة عندها تشعرين بالاحباط و تتساءلين : لماذا لم يحبنى هذا البلد كما احببته؟ ثم تشعرين بالياس و تفرين و الامر فى النهاية يتلخص فى ان خلاياى مصرية سواء اردت او لم ارد
و ساد الصمت
كنت احلم احلم بصوت الشيخ (رفعت) يقرا القران قبل الافطار فى رمضان احلم بطبق الفول المعدنى مع رغفين و بصلة على عربة يد، بالذات على عربة يد، رائحة الطباق من مقاهى الحسين، صوت خرفشة الثوم فى المطبخ ضمن طقوس اعداد التقلية، رائحة التقلية ذاتها، النيل وقت العصر، الشاى على الفحم والذرة فى الحقل، (زينات صدقى) العانس الابدية وحاجب (فريد شوقى) الايسر، مباراة الاهلى والزمالك مذاق الدوم فى اثناء العودة من المدرسة.
من الغريب ان هذه الاشياء تثب الى ذهنى تلقائيا حين اتكلم عن مصر لا يثب الى ذهنى الكرنك و النيل و الهرم كما علمنى مدرس التعبير فى المدرسة و لكن عشرات التفاصيل الصغيرة التى لم اتخيل الحياة من دونها قط و لو تحدثت عن التقلية فى موضوع التعبير لنلت صفرا.
إن وطنك هو المكان الذى إرتديت فيه أول سروال طويل فى حياتك.. ولعبت أول مباراة كرة قدم.. وسمعت أول قصيدة..و كتبت أول خطاب حب.. وتلقيت أول (علقة) من معلمك أو خصومك فى المدرسة.. وطنك هو المكان الذى ذهبت فيه للمسجد أول مرة وحدك.. وخلعت حذائك متحديا صديقك أن يقف جوارك لتريا أيكما أطول قامة.. ووطنك هو أول مكان تمرغت فيه على العشب فى صراع دام مع صديق لدود من أجل فتاة لا تعرف شيئا عن كليكما..!
-- أنا بحب اى حاجة مصرية قوى.. اكيد عارف.. بس برضو نفسى اسافر قوى قوى
-- عارفة لان البنك اللى بشتغل فيه multinational، اتعرض عليا كتير اسافر دبى.. ورغم نفسى أخوض التجربة بس مش قادر.. مشكلتى انى شديد التعلق بالأماكن والاشخاص.. صعب جدا فجأة كدة اسيب مصر.. وناسها وأهلها وأهلى فى سبيل "حفنة زهيدة من الدراهم"..
-- بس فيه مثل يقول "كتر القسى يعلم الجفى".. ومصر.. لاء مش مصر.. العيشة بقت قاسية قوى على ناسها!!
-- مش عارف.. أنا مش متخيل حياتى من غير مصر.. بين يوم وليلة ودانى ح تسمع لهجة تانية وثقافة تانية.. وبعدين أصحابى.. دى بقى حاجة صعبة جدا!
-- اكيد.. أنا لما أفتكر انى ح عدى على ميدان رمسيس ومش ح شوف رمسيس تانى بتضايق قوى.. مابالك لو هجرت ميدان رمسيس كله!!
-- عارفة ليا واحد صاحبى اتربيت معاه، يوم ما كان مسافر ليبيا كل اصحابنا راحوا له قبل السفر .. أما أنا طلعت بحاجة اى كلام كدة ومارحتش.. رغم انى اعز أصحابه.. فى المواقف دى ضايع!!
-- نفسى اعرف اكتر.. وعمر ما ح عرف الا لو عشت ناس تانية.. مين عارف.. يمكن أحبها أكتر ويمكن أشتاق للحياة أكتر
[...]
-- أنا ح كتب حوارنا على "لستُ أدرى"
-- وأنا ح ستناه..
---------------------------------------
عن مدونة
لست أدري