شبكة روايات التفاعلية

مركز ألعاب روايات


بحث مخصص

  (#321) قديم
ايهاب احمد عمر ايهاب احمد عمر غير متواجد حالياً
القط الكبير يراقبكم
 
الصورة الرمزية ايهاب احمد عمر
 
المشاركات: 9,828
نقاط: 3,854
المصرف: 0
المجموع نقاط: 3,854
إهداء نقاط
رقم العضوية:21867
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: مصر
العمر: 28
افتراضي 14-10-2009, 02:14 PM

رجل واحد أمين (2)





فنان كاريكاتور خليجي -لن أذكر اسمه لأن هذا ليس موضوعنا- ضُبط متلبسًا بسرقة رسومه من المجلات العالمية.. ليس اقتباسًا وليس تأثرًا؛ بل هو نقل مسطرة، مع فارق شاسع في المعالجة الجرافيكية طبعًا، يشي بقلة براعته.
قام أحد المدونين المخلصين للحقيقة بوضع رسوم الفنان ملاصقة للمصادر التي سرق منها، مع ذكر التاريخ والمصدر الذي يؤكد من أخذ ممن. إدانة واضحة صارخة لا تحتاج إلى تعليق. هكذا انهمرت الشتائم والاتهامات.. على من؟.. على مكتشف السرقة طبعًا!. فهو مسطول تارة.. وهو شاذ تارة أخرى.. وهو يتعاطى المخدرات.. وهو عبد الغرب.. وهو لفق الرسوم الغربية بنفسه ليتهم الفنان في شرفه. وأنهى أحدهم الصفحة صارخًا: "إلى الأمام يا (.....).. لأنك تسير في المقدمة قذفك أنصاف الرجال بالحجارة!".
مدرسة (الحق على المقتول) مدرسة عربية معروفة؛ لكني لم أتوقع أن تصل الأمور لهذا الحد في أمر واضح كالشمس. لقد لجئوا إلى الكثير من الصراخ ليخفوا الحقيقة، والنتيجة أن من يبصر الصفحة يجد مجموعة من الشتائم ضد المدوّن ولا يفهم الموضوع أصلاً. ومثل هذا كثير في برنامج "الاتجاه المعاكس" الذي يقدم على قناة الجزيرة؛ حيث ينفجر الطرفان في الصراخ قبل أن تبدأ الحلقة؛ فلا تسمع حرفًا، وتتطاير الاتهامات في شقتك؛ بينما المذيع (فيصل القاسم) يقف في الوسط صارخًا: "يا رجل!.. يا زلمة! سأعطيك المجال"، وتنتهي الحلقة دون أن نعرف شيئًا يتجاوز ما كنا نعرفه قبل بدء الحلقة.
رجل واحد أمين.. سوف يزحف الشيب على رأسك دون أن تلقاه.. لا تنظر لمرآتك فهو ليس هناك.. صدقني...
مثال آخر قوي وخطير جدًا هو حملة التشكيك في لقاح إنفلونزا الخنازير قبل أن يعرف صانعه نفسه آثاره الجانبية، إلى حد أن اللقاح لن يجد من يأخذه بالتأكيد. ومن جديد نرى على قناة الجزيرة ضيفًا قيل إنه خبير في الأوبئة ينصحنا بعدم أخذ اللقاح، وهنا يمارس الإعلام لعبة حجب تفاصيل معينة.. فنحن مثلاً لم نعرف أن الضيف طبيب أسنان ولا علاقة له بالأوبئة، وله كتب مليئة بالخزعبلات ونظرية المؤامرة.. هكذا تم حجب جزء من الحقيقة لتحقيق غاية معينة هي البحث عن أخبار مثيرة مهما كان الثمن النهائي لذلك، وهو عبث خطير لو فكرت في الأمر؛ لأنه يعني أن ملايين الناس لن يأخذوا اللقاح.. وهذا قد يعني وفاتهم لو توحش الفيروس أكثر. اليوم وجد العلم اللقاح لكن أحدًا لن يمسه بسبب العبث في الإعلام وبسبب ثقافة (الفوروورد) هذه، والأصوات عالية جدًا؛ بينما صوت منظمة الصحة العالمية بطبيعته خفيض عقلاني، وهكذا حسمت المعركة في عالم لا ينتصر فيه إلا الأعلى صوتًا، وما من رجل واحد أمين.
كما قلت، هناك تدفق شديد للمعلومات ونقيضها، وهو تدفق لا يعرف التعقل ولا يعطي فرصة للتمحيص واتخاذ القرار، والمهم أن الجميع تقريبًا يكذبون.. يكذبون بوجه صلب وأعصاب باردة. والنتيجة هي أن المرء يزداد جهلاً كلما عرف أكثر.
بعض القضايا التي تثيرها الصحف وتحدث ضجيجًا، هي في الحقيقة تصفية خلافات بين رجال أعمال، والعاملون في كواليس الصحافة يعرفون هذا جيدًا.. أما رجل الشارع فيجري وراء عواطفه والأعلى صوتًا..
قد تقول لي: إن اللون الأسود أو الأبيض لا وجود لهما، وإن كل الأشياء رمادية؛ لكن هناك أمورًا لا تقبل الجدل: هل فلان رجل وطني مخلص أم هو عميل؟...
كنت أتكلم في جلسة خاصة عن أحد الوزراء السابقين الذي نعرف أنه المسئول عن تدمير الزراعة في مصر والمبيدات المسرطنة، وهو من فتح زراعة مصر لإسرائيل تعبث فيها كما تشاء.. هنا سمعني أحد أساتذة الزراعة الكبار -وهو رجل محترم جدًا واسع العلم يمقت إسرائيل كالجحيم- فقال لي: "لا تصدق الصحف.. الآن لا أحد يسمعنا، وأنت لن تنفعني أو تضرني، لهذا أقول شهادتي لله.. أنت بعيد عن الصورة تمامًا ولست مختصًا، ولا تعرف ما فعله هذا الرجل للزراعة في مصر.. لو كان عندنا اثنان منه لصرنا من أهم مصدري القمح في العالم. لقد كان مدمنًا للعمل شديد النشاط، والحقيقة أنه أُبعد لأنه كان أنجح من اللازم!"
- "يا سلام ؟!!... وماذا عما كتبته عنه الصحيفة الفلانية والجريدة العلانية؟ وكل هذه القضايا ضده؟"
ـ "تسوية حسابات لا أكثر.."
إديني عقلك!! .. أحيانًا يؤدي سماع الرأي والرأي الآخر إلى أن تقترب من الجنون..
أحد الطرفين كاذب أو مخدوع.. لكن أيهما؟.. بالطبع أميل إلى أن ما نعرفه من صحف المعارضة هو الحقيقة؛ لكن هل يمكنك تجاهل كلام يقوله أستاذ زراعة شريف واسع العلم والخبرة؟.

ثمة مشكلة أخرى أعتقد أنها حقيقية، هي أن البخار يصدر من كل مكان.. مئات الثقوب في مجتمعنا يخرج منها البخار الغاضب، والكل ينفث عن كبته في الصحف.. على شبكة الإنترنت.. في المدونات.. أعتقد أن هذا أضعف قوة عزم البخار؛ فلم يعد قادرًا على رفع الغطاء. هذه الضغوط من قبل هزت الأرض في 18 و19 يناير لأنها كانت مركزة؛ لكن البخار اليوم يخرج بانتظام وشكل منهجي فلم يعد قادرًا على عمل شيء على الإطلاق، وكما ترى نحن نتكلم بغضب وصراحة منذ عام 1990 ولم يتغير أو يحدث شيء.. ومن الواضح أننا يمكن أن نتكلم ثلاثين عامًا أخرى.
لا يمكن أن يقيد أحد الإعلام من جديد، حتى لو أردنا هذا.. كل التجارب أثبتت أن هذا مستحيل في عصر الفضائيات والإنترنت، وأنت تعرف اختراع البروكسي وسواه..
والحل؟.. هل ستبقى هذه الفوضى للأبد؟
ربما كان غيري أقدر على إيجاد الحلول؛ لكني أرى أنه يجب أن يبدأ المرء بنفسه أولاً.. يجب أن يتقي من ينقل الخبر الله فيمن يسمعونه، وأن يبعد أهواءه الشخصية وميوله الأيديولوجية، وينقل ما حدث بالضبط.. ما رآه بالضبط وليس ما يتصور أنه حدث أو ما يتصور أنه كان يجب أن يحدث..

القصة التي تؤثر في الكثير هي قصة الرسول صلى الله عليه وسلم يوم مات ابنه (إبراهيم)، وحدث خسوف للشمس.. قال المسلمون: لقد خسفت الشمس حزناً على (إبراهيم).. عندها كان غضبه صلى الله عليه وسلم شديداً مخيفاً، وقال لهم: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا تخسفان لموت أحد ولا لحياته"؛ هذا درس في الموضوعية والدقة.. ما حدث حدث وما لم يحدث لم يحدث.. فقط..
العدل.. العدل والحيادية؛ حيث لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا.. يجب تحري الدقة.. ثقافة التمرير يجب أن تكون لها فرامل.. يجب أن يقرأ المرء الرسالة بعين ناقدة قبل أن يمررها لسواه. أعتقد أن معظم مستعملي الإنترنت يمررون ما يصلهم قبل أن يروا محتواه.

نفس الروح الناقدة المتشككة يجب أن يتحلى بها من يتابع الفضائيات. ليس كل ما يقال صحيح. أما عن الإعلاميين أنفسهم؛ فعليهم ألا يفرحوا باهتمام الجماهير المؤقت مع كل مقال أو خبر.. إن الفوضى هي نهاية هذا الطريق، ويوم تجتاح الجميع سوف يعضون على أناملهم ويقولون: ليت كان بيننا رجل واحد أمين.

المصدر:
http://boswtol.com/politics/opinion/09/october/14/1477
رد مع اقتباس
  (#322) قديم
ايهاب احمد عمر ايهاب احمد عمر غير متواجد حالياً
القط الكبير يراقبكم
 
الصورة الرمزية ايهاب احمد عمر
 
المشاركات: 9,828
نقاط: 3,854
المصرف: 0
المجموع نقاط: 3,854
إهداء نقاط
رقم العضوية:21867
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: مصر
العمر: 28
افتراضي 14-10-2009, 02:15 PM

كوميكس دائرة الانتقام :
http://boswtol.com/politics/egypt-pictures/09/october/11/1251
رد مع اقتباس
  (#323) قديم
س-22 س-22 غير متواجد حالياً
مُشترك جديد
 
المشاركات: 85
نقاط: 560
المصرف: 0
المجموع نقاط: 560
إهداء نقاط
رقم العضوية:26781
تاريخ التسجيل: Nov 2008
العمر: 25
افتراضي 14-10-2009, 03:18 PM


قصة هيام (3)

د. أحمد خالد توفيق




ليلة غريبة هي تلك التي قضتها مع أقاربه في الفيوم...
لم يكن قد حكى لها عنهم قط، وهي تعرف يقينًا أنه بلا أقارب.. لكن الصورة تتغير، وهو يحدثها عن أقارب قدامى له.. مجموعة غريبة الأطوار من البشر، وأنا أعني ما أقول.. عندما لا تتكلم طانط (علياء) أبدًا وتظل ترمقك في ثبات، وطانط (ميرا) التي تضع الإيشارب ليحجب معظم وجهها لأنها لا تتحمل الشمس، فلا ترين سوى عينيها.. ثم ذلك الرجل الغريب المدعو (عزمي) الذي لا يكف عن شرب أشياء من زجاجات صغيرة، ويؤكد أنها دواء.....
عندما وضعت (نانسي) -قريبته- يدها على يد (هيام) شعرت بأنها باردة كالثلج.. قاسية.. صلبة.. يمكنها أن تنتزع قلب أسد من ضلوعه بلا جهد يذكر...
الجو لم يكن ودودًا برغم أن (رامي) بالغ كثيرًا جدًا في التظرف والتمثيل.. كان يطوح رأسه للخلف ضاحكًا، ويثب في الهواء متظاهرًا بالحيوية...
في نهاية اليوم قالت طانط (علياء) بصوتها الخشن الأنفي الذي يذكرك برجل عجوز يرتجف:
ـ"شد حيلك يا (رامي).. نحن نريد الذرية.. أنت تعرف هذا جيدًا.."
لم تكن دعوة طيبة.. كان هذا أمرًا صارمًا لا راد له، وتقسم (هيام) على أن (رامي) وقف في مكانه بشيء من الرهبة، واحمرت أذناه قليلاً...
ـ "طبعًا يا طانط..."

كانت مندهشة من تأثير أقاربه عليه، ولماذا لم يظهروا في الصورة إلا بعد الزواج.
عندما جاء المساء أعد لها (رامي) الطعام.. جلب الكثير من عصير البرتقال وجلس معها على ضوء الشموع.. كانت تفكر: أن هذا ليس عدلاً.. الفتاة تقبل المخاطرة وتتزوج رجلاً لا تعرف عنه إلا أقل القليل.. ثم يكون عليها أن تواجه هذا كله وحدها، وأن تدفع ثمن قرارها هذا. ماذا تعرف عن (رامي)؟.. لا شيء سوى اهتمامه بالطرود المرسلة لألمانيا، وأنه وسيم منمق...
بالتأكيد كانت في وضع أفضل عندما كانت عزباء تملي شروطها، كقائد يستعرض صفوف الجنود من الخطاب...
فجأة بدأ النعاس يلعب بعينيها.. تثاءبت ولم تعد تشعر إلا بـ (رامي) يقتادها للفراش وهي لا تكف عن التثاؤب.. الأرض عالية جدًا ولينة.. من قرر فرش الشقة بالمراتب الهوائية؟ لابد أنه مجنــ..................




هنا نهض (عباس) محنقًا وألقى بالورق على الأريكة وقال:
ـ "ها نحن أولاء قد انتقلنا لقصة (طفل روزماري) مع أننا بدأنا بقصتك الخاصة.. الزوج يعمل مع عبدة الشيطان بغرض المجيء للكون بابن للشيطان من امرأة بشرية.. زوجها متواطئ يا أستاذ.. متواطئ..!.. هذا واضح وكذلك هو يدس لها المنوم في عصير البرتقال.. بل من الممكن أن تسوء الأمور أكثر ويكون زوجها هو الشيطان نفسه!!"
نهضت وبدأت أجمع أوراقي أمام عينيه المندهشتين، فسألني في غباء عما هنالك.. قلت له:
ـ "أرى أن تقوم أنت بالتأليف.. فلديك موهبة ممتازة في هذا الصدد.."
جذبني من ذراعي وقال ملحًا:
ـ "أنت لا تقبل النقد.."
ـ "وأنت لا تقبل الفن"
ـ "فقط عندما يكون جيدًا.."
ـ "أنا لا أؤمن بموضوع تذوق البيضة لمعرفة إن كانت فاسدة أم لا.. لابد من التهامها كاملة أولاً.. إن تسممت كانت فاسدة وإلا فهي جيدة.. فقط اخرس قليلاً ودعني أكمل".
هكذا جلس مغتاظًا وبحث عن الصفحة التي كان يطالعها...

(هيام) الآن حامل..
إنها مندهشة من كل هذه المهانة التي تلاقيها أنوثتها؛ فهي عاجزة عن اعتبار الأنوثة مجدًا.. ليس لها سوى بطن منتفخة وقدمان متورمتان وأنفاس قصيرة متلاحقة وحجاب حاجز يوشك على أن يخرج من فمها.. الركلات... الركلات من الداخل لا من الخارج..
الطبيب الذي فحص بطنها بالسونار اتسعت عيناه رعبًا..
ـ"هل هناك مشكلة ما؟"
تجمعت قطرات العرق على جبينه، برغم تكييف الغرفة القوي، وقال:
ـ"أشياء غريبة في الصورة.. أعتقد أن هذا ناجم عن التزييغ.. أجسام في السائل الأمنيوسي تعطي صورًا غريبة.. ربما الغازات.. ربما.... فقط يجب أن نعيد هذا الفحص بعد شهر".
لكن (رامي) جن غيظًا عندما عرف أنها خضعت للفحص بالسونار، وقال لها:
ـ"أشياء كهذه لا تتم دون علمي.. ربما عرّض السونار الجنين للخطر"
ـ"لكن السونار لا يؤذي.. إنه آمن تمامًا"
ـ"هكذا يقول الأطباء اليوم، وعما قريب سوف يعرفون أنه خطر داهم.. في طفولتي كانوا يفحصون الأجنة بالأشعة السينية ويحسبون لا خطر هنالك"
هكذا اضطرت لأن تصمت وتقبل ألا يفحصها طبيب طيلة فترة الحمل....
والجواب عن مخاوفها كان قريبًا جدًا.. جدًا...




المصدر : مجلة بص وطل



http://boswtol.tv/culture/popular-fi...ctober/14/1454


رد مع اقتباس
  (#324) قديم
زهرة الجليد زهرة الجليد غير متواجد حالياً
مُشترك جديد
 
المشاركات: 275
نقاط: 560
المصرف: 0
المجموع نقاط: 560
إهداء نقاط
رقم العضوية:27626
تاريخ التسجيل: Apr 2009
افتراضي 20-10-2009, 12:03 AM

نشوات قديمة.. مذنــب


د / احمد خالد توفيق





في كل مرة سوف أقدّم لك ترجمة وكلمات أغنية أجنبية من أيام شبابي (أي عندما كانت الديناصورات تجوب المستنقعات المغطاة بالسراخس). أغنية دفنت وغطاها الصدأ فالتراب، لكن يكفي أن تحملها بين أناملك لتدرك أي بريق وسحر فيها.. سمه ما شئت.. سمه نوعًا من ثرثرة العجائز على غرار (الغنا ده كان أيامنا إحنا).. أو سمها رغبة في أن تشاركني هذه النشوات القديمة.. المهم أني أضمن لك الاستمتاع....

جان فرنسوا ميشيل هو الاسم الفني للمطرب الفرنسي "إيف روز" الذي بدأ الغناء عام 1963، بعدما فاز في مسابقة للغناء، وكانت معه في ذات المسابقة المطربة الفرنسية الرقيقة "ميراي ماتيو". وقد حقق نجاحًا عظيمًا بصوته المبحوح الملتاع، وهو ذات الصوت الذي جعل المنتجين في البداية يؤكدون أنه لن يبيع أسطوانة واحدة بصوت كهذا!

في العام 1968 بينما مظاهرات الشباب تجتاح باريس قرر أن يُقدّم أغنية "وداعًا يا كاندي"، وغيّر اسمه ليجمع ثلاثة أسماء راقت له "جان + فرنسوا + ميشيل". نجحت الأغنية وتصدرت قوائم أفضل الأغاني، وهكذا صار من أهم المطربين الفرنسيين.

اشتهرت أغنية "مذنب" في السبعينيات بلحنها المميز الجميل، ومن المعلومات التي تقال عنها دومًا إنها مأخوذة من لحن "حبيتك بالصيف" أغنية فيروز الرائعة ذات مقام النهاوند، التي غنتها لأول مرة في المسرحية اللبنانية "يعيش يعيش" 1970، وأعاد توزيعها الفنان "زياد الرحباني". طبقًا لهواية هدم المسلمات القديمة، حاولت إعادة التحقيق في هذه المسلمة فلم أجد معلومات كافية.. معظم المواقع العربية تؤكد أن جان فرنسوا اقتبس اللحن، والمواقع الغربية ترى العكس، وفي موقع جريدة المدى الثقافي وجدت هذه السطور: "الرحابنة قد أغرقوا ألحانهم في اقتباس ألحان الموسيقى الأوروبية والعالمية على حد سواء، فهم يحاولون تحويرها وتحريفها مقدّمين إياها على أنها من تأليفهم وربما هذا أخلّ بشروط الإبداع الموسيقي واللحني بل أخل حتماً، ولقد لجأ الرحابنة إلى اقتباس ثمانية مقاييس موسيقية والبناء عليها، بل وذهب عاصي ومنصور إلى اقتباس الألحان الكاملة مثل "حبيتك بالصيف"!".

بصراحة لست مؤهلاً للحكم في هذا الموضوع بشكل نهائي، ولهذا أترك لك الحكم وأكتفي بأن أقدّم لك هذه الأغنية الرائعة...

يمكنك مشاهدة الأغنية على هذه الوصلة
http://www.youtube.com/watch?v=X-nuW...layer_embedded

كلمات الأغنية

Pour avoir été un jour le premier
A te caresser, jusqu'à te brûler
Pour avoir osé au creux de mes bras
Faire naître la femme qui dormait en toi
Je me sens coupable de t'avoir oubliée

لأنني في ذات يوم كنت الأول..
ولأنني لامستك.. حتى كدت تحترقين..
ولأنني جرؤت ذات مرة
على أن تولد المرأة الغافية في داخلك..
بين ذراعي
أشعر بالذنب لأنني نسيتك..

********************************************

Coupable, coupable
Coupable d'être aimé
Coupable, coupable
Coupable à jamais
Coupable du crime
D'être dans ta vie
Une ombre entre toi et lui
Coupable, coupable
Coupable d'être aimé

مذنب.. مذنب..
مذنب لأن هناك من أحبني..
مذنب.. مذنب..
وللأبد..
مذنب
وجريمتي هي أنني في حياتك..
ولكوني ظلاً بينك وبينه..
مذنب.. مذنب..
لأن هناك من أحبني..

*****************************************

Pour t'avoir longtemps, longtemps fait l'amour
Que tu ne le fais plus sans y penser
Pour être à jamais le seul souvenir
Dont nul ne pourra plus jamais te guérir
Oui je suis coupable de t'avoir oubliée

لأنني أحببتك لزمن طويل..
ولأنني من لا تعرفين الحب من دون أن تفكري فيه..
لأنني سأظل الذكرى الوحيدة
التي لا يقدر أحد على أن يشفيك منها..
نعم.. أنا مذنب لأنني نسيتك..

******************************************

Coupable, coupable
Coupable d'être aimé
Coupable, coupable
Coupable à jamais
Coupable du crime
D'être dans ta vie
Une ombre entre toi et lui
Une ombre entre toi et lui
Coupable, coupable
Coupable à vie

مذنب.. مذنب..
مذنب لأن هناك من أحبني..
مذنب.. مذنب..
وللأبد..
مذنب وجريمتي هي أنني في حياتك..
ولكوني ظلاً بينك وبينه..
مذنب.. مذنب..
لأن هناك من أحبني

**************************************

المصدر بص و طل

رد مع اقتباس
  (#325) قديم
محمد عبد الرحمن محمد عبد الرحمن غير متواجد حالياً
مشترك نشيط
 
المشاركات: 1,849
نقاط: 2,555
المصرف: 0
المجموع نقاط: 2,555
إهداء نقاط
رقم العضوية:17263
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: مصر
العمر: 25
افتراضي 20-10-2009, 06:38 PM

الجنرال يفقد أعصابه

هذا ليس عنوان رواية لماركيز وإن كنت لا أستبعد أن تكون هناك رواية بهذا الاسم.

القصة حدثت عام 1943 في ذروة الحرب العالمية الثانية، عندما كان الجنرال الأمريكي الصاخب ذائع الصيت (باتون) يجتاح صقلية .. يتقدم نحو العاصمة (باليرمو). (باتون) من جنرالات الحرب العالمية المهمين، وقد اشتهر بلسانه السليط واندفاعه، وبراعته الحربية حتي إنهم اعتبروه من آلهة الحرب.

في ذلك اليوم كان باتون يتفقد الجرحي من الجنود في مستشفي عسكري بصقلية، وقد كان ينتشي كثيرًا كلما رأي جنديًا أمريكيًا فقد ذراعًا أو ساقًا أو في غيبوبة، فهؤلاء هم الجنود المحترمون الذين يريدهم ! هنا وجد جنديًا شابًا اسمه (تشارلز كول).. لا إصابات في جسده لكنه يبكي بلا توقف .. ما مشكلتك يا بني؟

هنا قال الجندي بين دموعه إنه مصاب بانهيار عصبي لأنه لا يتحمل الحرب والقصف. كان هذا أكثر مما يتحمله باتون الذي فقد أعصابه وأطلق سيلاً من الشتائم البذيئة في وجه الجندي، وكان باتون يملك حصيلة ممتازة منها، ثم صفعه علي عنقه مرتين .. نهض الجندي فركله باتون في مؤخرته، ومن ضمن ما قاله له:

«أنت جبان .. لست جديرًا أن توجد هنا بين هؤلاء الأبطال. لو لم تغادر الفراش حالاً فلسوف أنسف رأسك !!»

كل هذا برغم احتجاج الطبيب الذي يعرف أن ذعر المعارك مرض كأي مرض آخر. وبالطبع ازدادت حالة الجندي سوءًا وراح يذرف الدمع وهو يرتجف.

هكذا قامت الدنيا ولم تقعد .. عرف الجنرال أيزنهاور بالقصة، كما نشرها أحد الصحفيين الأمريكيين، وأرغم باتون علي أن يعتذر للجندي المسكين أمام مجموعة من الجنود، وهي ضربة قاسية جدًا لكبرياء الجنرال. وفكر أيزنهاور في أن يعزل باتون أو يجرده من نياشينه ثم قرر أن يكتفي بعدم إسناد أية مهام له، وهو عقاب أسوأ من القتل بالنسبة لإله الحرب الأمريكي. علي كل حال لم يقتنع الألمان بأن باتون معزول لأنه لا أحد يعزل جنرالاً بهذا الحجم، وحسبوا بقاءه في صقلية نذيرًا بغزو أمريكي يتم من ناحية جنوب فرنسا.

هكذا … أهم جنرال أمريكي تقريبًا في أهم لحظات الحرب.. وحادث لا يستحق هذه الضوضاء، لكن القيادة الأمريكية لم تغفر له أنه استعمل القسوة مع جندي جريح. هو يري أن الجندي (بيستهبل)، لكن من هو كي يحدد ؟.. الأطباء رأوا أن الجندي يستحق دخول المستشفي العسكري، فلا دور له هو..

لماذا تذكرت هذه القصة الآن ؟..

لأن هناك جنرالاً من نوع آخر عندنا، زار معهدًا أزهريًا تابعًا لوزارته هو (معهد فتيات أحمد الليبي ) وتصرف بغلظة مماثلة مع طفلة.

في الحقيقة لا أثق بمعظم ما يكتب من أخبار هذه الأيام، لكن الرجل لم ينكر القصة أو يقل إنها ملفقة، لهذا سأفترض أنها حدثت فعلاً كما كتبت عنها الصحف. بصراحة لست مؤهلاً لإبداء الرأي في فرضية النقاب ولا أملك الخبرة الشرعية الكافية للحكم، وإن كنت أرتاح لرأي الشيخ الغزالي الذي يقول إن الإسلام يأمر بغض البصر .. فلماذا نغض البصر إذا كانت كل النسوة منتقبات ؟. المشكلة التي تدعوك للابتسام هي أن أعداء النقاب يعتبرونه سبب كل مشاكلنا، وأنصار النقاب يعتبرونه السبيل الأكيد لرفعتنا وعودة أمجاد العروبة. أحيانًا أشعر أن شيوع النقاب رد فعل هو نوع من التحدي للاتجاه الحكومي الرسمي، ونوع من ممارسة الحرية الشخصية. أي أن سبب شعبية النقاب هو الحرب التي يشنونها علي النقاب، أضف لهذا تراجع دور الأزهر وضعفه، مما جعل الناس غير واثقة فيه .. تشعر أن كل رأي هو مؤامرة تخطط في البنتاجون. إنها تضع ثقتها أكثر في ذلك الداعية السلفي الذي تراه في الفضائيات، فهو علي الأقل ليس موظفًا في الحكومة المصرية.

لا أعلق علي موضوع النقاب هنا، ولكن أعلق علي سلوك شيخ الأزهر الذي روع طفلة بريئة وذكر أهلها بعبارة لا ترضيهم، وأخبرها بمعلومة طريفة هي أنها قبيحة، واعتبر نفسه أعلم من الجميع.

يقول الصحفيون إن شيخ الأزهر يكون أقرب للصرامة والخشونة في التعامل معهم ومع من تحت يديه. لن أندهش لهذه المعلومة إذا تذكرنا تعامله مع التلميذة التي بالتأكيد انسحقت تمامًا، بينما الرجل بكل هيبته ومركزه والهيلمان من حوله يلومها ويرغمها علي نزع نقابها. قارن هذا الموقف بلطفه الزائد مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز أثناء مؤتمر حوار الأديان والحضارات والذي عقد في نيويورك في شهر نوفمبر الماضي، حيث كانت سماحته لا تصدق. قارن كذلك منظره وهو يرفع يديه للسماء مبتهلاً بحركة درامية عندما أصيب الرئيس مبارك بتوعك في اجتماع عام وانسحب لدقائق. ظل شيخ الأزهر يرفع يديه للسماء عالمًا أن الكاميرات تصور وأن هناك من سيري هذا كله فيما بعد. الأجمل أنه تعامل كأن دعاءه له خاصية علاجية أكيدة بحكم منصبه. كان البابا شنودة، يجلس جواره، لكنه أذكي من أن يتورط في مشهد تمثيلي كهذا، لذا اكتفي بأن يطرق برأسه في وقار، والحقيقة أنني احترمته جدًا لهذا الموقف الخالي من المداهنة. حسناً .. الشيخ سمح .. فلماذا لم يحتفظ ببعض هذه السماحة للطفلة تعسة الحظ ؟.. وما دخل أهلها المحترمين في القصة ؟... ولماذا تعود الفتاة لبيتها تقول لنفسها: أنا قبيحة .. فضيلة شيخ الأزهر قال إنني قبيحة. ولماذا لم يكتف بتوبيخ المسئولين عن المدرسة والمسئولين في الإدارة التعليمية؟ . في تقديري الخاص أنه كان يستطيع فرض وجهة نظره بشكل أقل صدمة واستفزازًا ودرامية.

تصرف كهذا - كتصرف باتون - لابد أن يفجر الكثير من الألغام التي لا قبل لأحد بها، ونحن منذ أعوام لا نري أية مظاهرة عارمة أو غضبة ساخنة إلا بسبب الحجاب والنقاب. كان هناك عميد شهير لكلية طب قصر العيني، كلما أرادوا خروج مظاهرة ضده أعلنوا أنه انتزع النقاب من علي وجه طالبة، فكان الطلبة ينظمون مظاهرة هائلة غاضبة خلال عشر دقائق. هكذا انتزع الرجل حسب قصصهم النقاب عن وجه ألف طالبة تقريبًا. علي الفور يتلقي النائب حمدي حسن عضو كتلة الإخوان بمجلس الشعب الشعلة، ويطالب بعزل شيخ الأزهر. ويقول إن الشيخ طنطاوي أصبح يسيء إلي الحكومة وللمؤسسة الدينية التي ينتمي إليها. وتساءل : «بأي حق سيصدر شيخ الأزهر قرارا بمنع المنتقبات سواء كن معلمات أو طالبات من دخول المعاهد الأزهرية؟»، مبينًا أن فضيلته نسي أنه يزور معهدا دينيًا ولابد أن يجد فيه عددًا كبيرًا من المنتقبات، فإذا أراد أن يزور معهدًا بلا منتقبات ولا محجبات فعليه أن يزور معهدًا للرقص الشرقي وحينها لن يجد منتقبة واحدة.

كل من يبحث علي شبكة الإنترنت يكتشف أن الغضبة عارمة، وأن الرجل صار عدوًا لقطاع كبير من المصريين والعرب. الحقيقة أن الشيخ طنطاوي أراد أن يظهر أنه لا يخشي في الحق لومة لائم، لكنه بهذا داس علي القدم المتقرحة لعدد كبير من الناس، وقدم لخصومه السيف الذي يضربونه به. وفي رأيي أنه أساء للنظام؛ لأن الناس - للأسف - لا تصدق أن هذا القرار مستقل. هذا الجزء حساس ولا يحتمل الخطأ أو سوء التقدير، فعلي من يتعامل معه أن يكون حذرًا. لقد تعامل أيزنهاور بحزم مع أعظم جنرال أمريكي، لأنه جرح نفسية جندي، فماذا عن عالم أزهري جرح نفسية طفلة، وأحدث أذي كبيرًا في علاقة الناس بالحكومة، وهي علاقة سيئة أصلاً ؟!...

د . أحمد خالد توفيق

الدستور اليومى
http://dostor.org/ar/index.php?optio...5441&Itemid=31
رد مع اقتباس
  (#326) قديم
ايهاب احمد عمر ايهاب احمد عمر غير متواجد حالياً
القط الكبير يراقبكم
 
الصورة الرمزية ايهاب احمد عمر
 
المشاركات: 9,828
نقاط: 3,854
المصرف: 0
المجموع نقاط: 3,854
إهداء نقاط
رقم العضوية:21867
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: مصر
العمر: 28
افتراضي 21-10-2009, 04:54 PM

قصة هيام (4)

ولد (أحمد) في ليلة من شهر ديسمبر.. ليلة باردة انهمر المطر فيها مدرارًا، وكان طفلاً جميلاً بلا تشوهات... لكنها لم تكن سعيدة به. ثمة شيء خطأ... (رامي) كذلك لم يكن سعيدًا به برغم أنه أطلق عليه هذا الاسم ليكون (أحمد رامي) على اسم الشاعر الكبير. كان (رامي) يتصرف بنوع من اللهفة والقلق كأنه كان ينتظر لحظة بعينها وقد جاءت...




لاحظت (هيام) أن ابنها صموت.. لا يبكي مثل الصبية ولا يعوي.. بل إنه يكون أكثر راحة في الظلام... هذا أثار رعبها بشكل خاص...
لم يكن يلعب مع رفاقه.. بالواقع لم يكن له رفاق أصلاً..

قال (عباس) ضاحكًا:
ـ "لقد انتهت عقدة روز ماري وبدأت عقدة (النذير).. داميان.. الطفل الشيطاني.. ربما مسحة من (لعنة المذءوب) كذلك؛ حيث يلمس الرضيع ماء العِماد فيغلي، لأنه يحمل بذور داء الاستذئاب.. فقط أنت جعلت الجو عربيًا.."

قلت له في وقار وهدوء:
ـ "لن يحدث هذا.. صدقني..."

هنا اتسعت عيناه رعبًا.. وطوى الورق كأنه عصا غليظة ونهض صائحًا:
ـ"لحظة.!.. الرعب الموجه لوجهة خطأ!... هذا هو!... أنت حاولت أن تجعلني أشك في (رامي) والطفل منذ بداية القصة.. هل تعرف ما أفكر فيه؟... هناك كائن شيطاني واحد هو (هيام)!.. سوف ندرك هذا في النهاية وينقلب كل شيء!"

قلت في برود وأنا أضع ساقًا على ساق:
ـ "لو فعلت هذا لقلت إنني أكرر نفسي.."
ـ "إذن ما الذي سيحدث؟... ماذا؟"
ـ "أكمل القصة!!"






الآن (أحمد) الصغير في العاشرة..
تجلس (هيام) في الشرفة ترمقه وهو يلعب في حديقة الفيلا. للمرة الأولى تنظر لنفسها من الخارج وتدرك أنها سعيدة.. لا تعرف الظروف السحرية التي جعلتها تغير خطة حياتها وتتزوج بدلاً من التسلية على الخطّاب.. لا تعرف كيف وثقت بشخص لا تعرف عنه شيئًا؛ لكنها اليوم تعرف عنه الكثير..

ظلت طيلة هذه الفترة تتوقع الشر، لكن لم يحدث شيء.. تنتظر في كل يوم مصيبته القادمة، لكن لا مصائب.. اليوم تدرك أنها أضاعت عشر سنوات ثمينة من حياتها بانتظار انهيار كل شيء، وانكشاف السر الرهيب الذي يخفيه زوجها.. لكن لا سر هناك..

الحياة لم تكن بهذا السوء.. سوف يكبر الصغير وتشيخ هي، وسوف تذهب معه لرؤية فتاة أخرى تتسلى برفض الخُطّاب.. وستقول له معزية وهما ينزلان الدرج:
ـ"انسها.. صدقني.. الموضوع لا يستحق.."

لكنه لن ينسى بسهولة.. هكذا دورة الحياة الأبدية...

وابتسمت ورشفت رشفة أخرى من عصير البرتقال الذي أعده لها زوجها..

هتف (عباس) في بلاهة:
ـ"ماذا ؟... تمّ؟... لم يحدث شيء!!"

قلت وأنا أضع الأوراق في ملف:
- "ألم تفهم؟... بلى، لم يحدث شيء.. هذه قصة عن فتاة اسمها (هيام) تزوجت وأنجبت طفلاً وعاشت حياة سعيدة... هذا كل شيء..".

احمر وجهه كالطماطم وقال:
ـ "رامي ليس شيطانًا ولا عابد شيطان؟.. ابنها ليس ابن الشيطان؟.. البرتقال لم يحو منومًا؟.. الجولات الليلية لا سر وراءها؟.. الأسرة ليست أسرة شيطانية؟...".

قلت في ثقة:
ـ "لا تنكر أنني خيّبت كل توقعاتك ولم يحدث شيء مما خمنته.. هذا هو سر قوة هذه القصة.. أول مؤلف يكتب قصة لا يحدث فيها شيء على الإطلاق، وبالطبع لن يزعم أحد أنه قرأ القصة من قبل أو خمن ما سيحدث فيها.. وإنني لأشكرك على الشيك الدسم الذي كتبته كأجر لي".

راح يفكر بعض الوقت، ثم نهض ليقتادني إلى باب الخروج... هناك صافحني وهو يبتلع ريقه، وقال في ارتباك:
ـ "سامحني.. إن الصدمة كانت قوية.. والنهاية غير متوقعة فعلاً.. آخر نهاية يمكن لإنسان أن يخمنها مهما حاول.. أعتقد أنني سأنشرها.. إن القصص التي لا يحدث فيها شيء على الإطلاق ليست بدعة.. يسمونها (اللا رواية) Antiroman وهناك نماذج قوية لدى فوكنر وفورستر؛ لكن البداية كانت توحي بشيء مثير كما تعلم وحسبت أننا.. (احم).. إنني مرتبك ولا أعرف ما أقول...."

وفتح فمه ليعبر أو يقول أكثر؛ لكني ابتسمت لأريحه..

واستدرت منصرفًا وهو ما زال ينظر لي في بلاهة باحثًا عن شيء يقال...

رد مع اقتباس
  (#327) قديم
Dr.Ahmed Dr.Ahmed غير متواجد حالياً
كاتب
 
الصورة الرمزية Dr.Ahmed
 
المشاركات: 437
نقاط: 5,925
المصرف: 0
المجموع نقاط: 5,925
إهداء نقاط
رقم العضوية:12607
تاريخ التسجيل: Aug 2001
الدولة: مصر
افتراضي 24-10-2009, 12:57 AM

عن البنيوية العملياتية الفتحوية
=========================================

"أعرف من يرفض حقًا .. من لون الغربة والجوع بعينيه وأعرف أمراض التخمة" .. لماذا أتذكر هذا المقطع من شعر (مظفر النواب) الآن وفي هذه الظروف ؟.
من الجلي أن (مظفر النواب) كان يعتمد كثيرًا على انطباعه الشخصي، وهذا ما حدث معي بالضبط عندما كنت أشاهد شاشة الجزيرة منذ أعوام بعد ما فكت إسرائيل حصار عرفات أول مرة واجتاحت جنين يوم الجمعة 5 أبريل 2002. كنا نحن نحترق غمًا وألمًا بعد ما رأينا الجثث مكومة في الأكياس السوداء، والمسعفين يلبسون الكمامات وهم يملئون شاحنة كاملة ، ورأينا الرجل الذي قضى ثلاثة أيام حبيسًا مع جثث أمه وولديه وزوجته التي دب فيها العفن، عاجزًا عن دفنهم أو الخروج من البيت. فيما بعد رأيت موقعًا متخصصًا في الصور المرعبة اسمه (روتن دوت كوم) فيه فصل كامل عن مذبحة جنين، ترى فيه صورًا لا يصدقها عقل ولا يتحملها جهاز عصبي بشري، مع تعليق ساخر من صاحب الموقع الأمريكي يقول: "ومستر أنان يصر على أنه لم تحدث مذبحة في جنين !"
رأينا كل هذا ثم رأينا عرفات يتصدر المائدة بينما من حوله رجال فتح يحتفلون (بالنصر المؤزر) الذي هو فك الحصار، كأن لهم من أمرهم شيئًا وكأن إسرائيل غير قادرة على إعادة الحصار في أية لحظة تريد. كان هناك جو عام من المرح أكثر مما يتحمله الموقف .. ضحكات .. قهقهة .. قفشات .. وتوقفت الكاميرا عند رجلين مكتنزين غليظي الشاربين والجسدين جالسين إلى المنضدة يتبادلان المزاح مع ذلك التعبير الفاحش الذي يوحي بأنهما يقولان نكتًا (أبيحة)، ثم لاحظ أحدهما الكاميرا فتقلص وجهه وهمس في أذن صاحبه كي يأخذ باله. كان انطباعي عن المشهد أن هذه وجوه تعاني (أمراض التخمة). هناك كعكة دسمة جدًا في الموضوع، وهم سعداء بأنها عادت لهم بصرف النظر عن الجثث المكدسة في أكياس. انطباع آخر شعرت به هو أن هذه ذئاب يسيطر عليها مدرب محنك يلعب بالبيضة والحجر هو (عرفات)، لكنه لو توارى لانقضوا على كل شيء . كان وضع عرفات مع الإضاءة يوحيان نوعًا بالمسيح في صورة العشاء الأخير الشهيرة لدافنتشي، وقلت لنفسي إن أحد هؤلاء سيكون يهوذا .. لا أعتقد أنني أخطأت كثيرًا لأن أحدهم هو من دس له السم قطعًا، غير أن عرفات لم يكن المسيح بالتأكيد.
في هذا الوقت كانت هناك اتهامات عدة للعقيد جبريل الرجوب قائد الأمن الوقائي السابق في الضفة الغربية بتسليم 8 مقاومين فلسطينيين من فصائل مختلفة لقوات الاحتلال، منهم مقاتل من حركة فتح نفسها. وهي تهمة أنكرها بشدة وزعم أنهم تم اعتقالهم أثناء اجتياح بتونيا. قال الشهيد أحمد يس إنه تلقى مكالمة استغاثة منهم قبل اعتقالهم تؤكد أن الرجوب هو الفاعل.
هناك مقال شهير يتداوله الفلسطينيون كتبه طبيب فلسطيني اسمه ابراهيم حمامي يكشف معلومات عن محمد دحلان الذي ولد في أسرة فقيرة، وتنقل بين ليبيا وتونس، ويزعم المقال إنه تم تجنيده مع الرجوب من قبل المخابرات المركزية أثناء وجوده في تونس. أما خطة روما فهي اتفاق يقضي بأن يحتوي دحلان كمسئول للأمن الوقائي حركة حماس. هذه هي الفترة التي أطلق عليه فيها اسم (الكولونيل الوسيم) في الصحافة الغربية. امتلك فندقًا خمسة نجوم في غزة، وبدأت خلافاته مع عرفات. والمقال يوجه له عدة أسئلة مهمة: 1"- من أين أتى بالملايين ليصرفها على أتباعه في فتح؟ 2- من أين له الأموال ليمتلك فندق الواحة وليشتري مؤخرا أكبر وأشهر منازل غزة 3- هل يستطيع أن يكشف عن مصدر ثروته المقدرة بـ 53 مليون دولار وهو القادم من عائلة معدمة؟ 4- من دفع فاتورة إقامته بفندق كارلتون تاور بكامبردج ليتعلم اللغة الإنجليزية على أيدي ثلاثة من المختصين في إحدى أكبر وأغلى الجامعات في العالم وتحت الحراسة الأمنية؟"
لهذا عندما اقترحت أم العيال أن نتبرع للشعب الفلسطيني في المصرف، راقت لي الفكرة. ثم راجعتها مرارًا .. من قال لي إن التبرع سيصل فعلاً للفلسطينيين ؟.. يصل لأهل إيمان حجو وأهل محمد الدرة وذلك الذي حُبس ثلاثة أيام مع جثث أسرته ؟... من يضمن لي ألا آخذ المال من قوت عيالي كي أزيد من ثروة الأخ دحلان وسواه، وهو قطرة في بحر على كل حال ؟
عندما يظهر جبريل الرجوب على الشاشة بصلعته وصوته الفظ، ومصطلحاته : "البنوية العملياتية ، وترتيب البيت الفتحوي "، لابد أن تشعر بالاختناق .. كلهم يتكلمون بهذه الطريقة وأسلوب النسب إلى الجمع ليوحوا بأنهم من كبار المناضلين، تشعر بذات الجو القديم الذي صاحب اغتيال يوسف السباعي في 18 فبراير من عام 1979. ربما ترفض كامب ديفيد ومبادرة السادات لكنك كذلك ترفض من اصطلح إعلامنا على تسميتهم (مجاهدي الميكروفونات) . ما علاقة كاتب رومانسي مثل يوسف السباعي بالقصة ؟، وما الإضافة التي تقدمها باغتياله (منشان القضية) ؟. نفس جو اغتيال عصام السرطاوي في لشبونة يوم 10 إبريل عام 1983. أنت أدنته واعتبرته عميلاً، لكن لماذا تقتله وهو خارج من الفندق بينما على بعد متر واحد منه يمشي السفاح بيريز فتتركه.. لماذا لا تقتل الاثنين يا أخي ؟.. لماذا لا تبدأ بعدوك؟
لقد شاخ رجال فتح ما بعد أوسلو حقًا .. إنه (تعب المعادن) .. لم تعد هناك علاقة بينهم وبين فتح العقائدية الثورية التي عرفناها أيام خطف الطائرات إياها.
قارن هذه العيون المنتفخة التي أغلقتها السلطة والنفوذ بالعينين الحساستين الذكيتين لخالد مشعل أو الرنتيسي أو المتحدث الرسمي لحماس . هذه عيون تشي بـ (لون الغربة والجوع).. عيون (ترفض حقًا).
قد تختلف مع حماس كثيرًا جدًا.. هناك ألف تحفظ على فكرة خلط الدين بالسياسة والإسلام السياسي، لكن لا تنكر لحظة أن هؤلاء قوم صادقون يؤمنون بما يفعلون وقد ضحوا بحياتهم فعلاً، وكان سلاحهم – حتى الأشهر الأخيرة – موجهًا نحو هدف واحد فقط هو الهدف الصحيح. أحمد يس القائد العجوز رأينا أجزاء مخه مبعثرة على الرصيف ساعة صلاة الفجر، والرنتيسي تمزق جسده، وخالد مشعل مات فعلاًً وعاد للحياة لأن الملك حسين لم يستطع قبول اغتياله على أرض الأردن. لا ننكر كذلك أن هناك شرفاء كثيرين في فتح ما بعد أوسلو، منهم على سبيل المثال الرائد سعيد الكرمي من قادة شهداء الأقصى الذي نسفه الإسرائيليون في 14 يناير عام 2002 ..
حماس قد تم وضعها في مصيدة، وكان عليها أن تواجه تحدي جيفارا الشهير: الثائر الذي يجيد التفجير ودك الحصون عندما يطلب منه أن يبني ويشيد وأن يفهم تعقيدات السياسة. جندي المدفعية الذي يطلب منه أن يتحول إلى عامل بناء. ربما كانت حماس على استعداد للتعلم وبالتأكيد كانت قادرة عليه، لكن أحدًا لم يعطها فرصة .. تحالف العالم كله ضد تجربتها كي تفشل . وفي النهاية كانت الضباع المستفيدة في حركة فتح على استعداد للقتال حتى الموت من أجل مكاسبها، واشتعل الوضع في غزة. ربما أكون عاطفيًا أكثر من اللازم، لكني بالفعل أرى الصراع صراعًا بين (من يرفض حقًا) ومن يعاني (أمراض التخمة).
رد مع اقتباس
  (#328) قديم
ZAGALO ZAGALO غير متواجد حالياً
مشترك ماسي
 
الصورة الرمزية ZAGALO
 
المشاركات: 14,754
نقاط: 1
المصرف: 0
المجموع نقاط: 1
إهداء نقاط
رقم العضوية:17571
تاريخ التسجيل: Dec 2003
الدولة: Croatia
العمر: 26
افتراضي 25-10-2009, 04:22 AM

نشوات قديمة..لو أنك رحلتِ


د. أحمد خالد توفيق


في كل مرة سوف أقدّم لك ترجمة وكلمات أغنية أجنبية من أيام شبابي (أي عندما كانت الديناصورات تجوب المستنقعات المغطاة بالسراخس). أغنية دفنت وغطاها الصدأ فالتراب، لكن يكفي أن تحملها بين أناملك لتدرك أي بريق وسحر فيها.. سمه ما شئت.. سمه نوعًا من ثرثرة العجائز على غرار (الغنا ده كان أيامنا إحنا).. أو سمها رغبة في أن تشاركني هذه النشوات القديمة.. المهم أني أضمن لك الاستمتاع....





تيري جاكس




الصوت المبحوح الهامس واللحن الحزين.. يا لذكريات المراهقة!.. عندما ينبعث صوت (تيري جاكس) الحالم من إذاعة مونت كارلو، وأنت جالس تدرس تاريخ (محمد علي)، فيفتح لك – تيري جاكس -وليس محمد علي طبعًا- عالمًا من الأحلام توقن أنه هناك، وأنك ستعيشه حتمًا.


كم هو جميل أن تحب ثم تفقد حبيبتك وتتألم!!!. طبعًا لا داعي لذكر أنك لم تعش هذا العالم قط. وبرغم مرور ثلاثين سنة تقريبًا؛ لكن يكفي القول أن هذه الأغنية (بهدلتني)، وأعتذر عن التعبير العامي.



لقاؤنا الثاني مع (تيري جاكس) هنا، بعد ما قدمنا أغنيته الساحرة (فصول في الشمس)، (تيري جاكس) مطرب كندي شهير، وملحن ومؤلف، أما عن الأغنية؛ فهي من تلك الأغاني المحظوظة التي غناها كل مطرب تقريبًا..


أصل الأغنية فرنسي، هي أغنية للفرنسي (جاك بريل) اسمها (لا تتركيني - 1959)، وهي أغنية شهيرة جدًا سمعناها بصوت خوليو إجليسياس؛ لكن كثيرين غنوها. بعد هذا تُرجمت للإنجليزية؛ فغناها فرانك سيناترا وتوم جونز وشيرلي باسي ونيل دياموند و.. و…. قائمة طويلة جدًا؛ حتى يخيل لك أنها نوع من مسوغات التعيين لأي مطرب غربي جديد.


تقول موسوعة ويكيبديا: إن مقطع (لكن لو بقيت) مأخوذ من رابسودي مجرية رقم 3 للموسيقار (ليست). تقول كذلك: إن الأصل الفرنسي أكثر ذلاً وتوسلاً من الترجمة الإنجليزية (دعيني أكون ظلاً لظلك.. ظلاً ليدك.. ظلاً لكلبك!). كما أن هناك نغمة ملحة هي (فلنعط حبنا فرصة جديدة.. كم من بركان حسبه الناس خامدًا ثم انبعثت منه الحمم).


من الغريب أن أغنية (فصول في الشمس) هي أغنية (جاك بريل) هي الأخرى؛ يبدو أن تيري جاكس تخصص في أغاني هذا المطرب الفرنسي.



ملاحظة خارج السياق: كثير من الأصدقاء يطلبون الأغاني السابقة التي نشرت في هذا الباب، ونظرا لأنها غير موجوة في الأرشيف حاليا، فيسرنا أن نرسل ملف الأغنيات على الإيميل لمن يريد ذلك منهم.




يمكن سماع الأغنية الرائعة على هذه الوصلة:-

http://www.youtube.com/watch?v=aazai...layer_embedded






كلمات الأغنية


If you go away
On a summer day
Then you might as well
Keep the sun away



لو أنك رحلت
في يوم صيف..
فلربما تحجبين الشمس
عني كذلك...


***



All the birds that flew in the summer sky
When our love was new and our hearts were high
When the day was young and the nights were long
And the moon stood still for the night birds' song
If you go away, if you go away,
if you go away



وكل الطيور التي حلقت في سماء الصيف..
عندما كان حبنا في بدايته..
وكانت قلوبنا منتشية..
عندما كان النهار قصيرًا، والليالي طويلة..
والقمر يقف مصغيًا
لغناء طيور الليل..
لو أنك رحلت..
لو أنك رحلت..


***


But if you stay,
I'll make you a day
Like no day has been or will be again
We'll sail the sun,
we'll ride on the rain
We'll talk to the trees and fly with the wind


لكن لو بقيت..
فلسوف أجعل نهارك ليس كأي نهار
كان أو سيكون..
سوف نبحر بأشرعة الشمس
سوف نمتطي المطر..
سوف نكلم الأشجار..
ونطير مع الريح..


***


But if you go away
And I love you so
They'll be nothing left
In the world you know
Just an empty moon
Full of empty space
Like the empty look
I see on your face
If you go away



لكن لو أنك رحلت..
وأنا أحبك بهذا الشكل..
فلن يبقى شيء من العالم الذي تعرفينه..
فقط قمر خال من المعنى..
مليء بالفراغ..
كتلك النظرة الخاوية
التي أراها على وجهك..
لو أنك رحلت..
لو أنك رحلت..


***


But if you stay
Ill make you a day
Like no day has been
Or will be again
Well sail the suns
Well ride on the rain
Well talk to the trees
Well fly with the wind
If you go away



لكن لو بقيت..
فلسوف أجعل نهارك ليس كأي نهار
كان أو سيكون..
سوف نبحر بأشرعة الشمس
سوف نمتطي المطر..
سوف نكلم الأشجار..
ونعشق الرياح..
..




المصدر : http://boswtol.com/art-and-entertain...ctober/22/1985
رد مع اقتباس
  (#329) قديم
محمد عبد الرحمن محمد عبد الرحمن غير متواجد حالياً
مشترك نشيط
 
المشاركات: 1,849
نقاط: 2,555
المصرف: 0
المجموع نقاط: 2,555
إهداء نقاط
رقم العضوية:17263
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: مصر
العمر: 25
افتراضي 28-10-2009, 08:32 PM

فى مصر لا تكن .. المهم أن تبدو

الآن مرت أعوام منذ كان ابني في الصف السادس الابتدائي، عندما كتبت في جريدة شهيرة مبديًا الذهول والقرف الشديدين من كتاب الكمبيوتر المقرر عليه. قد مرت أعوام أربعة، وابنتي في الصف السادس الآن .. فلابد أن الوزارة تداركت أخطاء الكتاب القاتلة، ولابد أن العلم تطور، ولابد أن كل شيء صار رائعًا.

تعالي يا ابنتي نستذكر هذا الدرس معًا .. هاتي الكتاب ..
هنا بدأت أدرك الحقيقة المرعبة: الكتاب لم يتغير فيه شيء .. حتى لأكاد أسمع الشاويش عطية وهو يتأمل إسماعيل يس في شك، ثم يقول وهو موشك على البكاء: "هو بعينه وغباوته وشكله الغلط !" فقد عرفه عبر الأفلام وأدرك الكارثة القادمة.

الغلاف – ذات الغلاف – عليه عشرة أسماء كأنهم مخترعو الكمبيوتر، أو كأن هذه أول ترجمة أمينة للأوديسة. على الغلاف نكتشف أن الأستاذ (مجدي حنين) هو Sinia inspector وطبعًا Sinia هذه هي Senior كما سمعها الأخ الذي كتب الغلاف فكتبها حرفيًا على طريقة محلات العصير. أما الأستاذة (نادية حجازي) فتعمل Concellar of the minister's

هكذا .. مهنة لا نعرف ما هي، لكنها تخص شيئًا ما للوزير.. هل هي مستشار الوزير ؟.. إذن لماذا تضع حرف الملكية يا أخي ؟ وما هذا الهجاء الغريب لكلمة councilor ؟
إخراج الكتاب بدائي وقبيح جدًا كأنه مخصص ليتلقى أولادنا درسهم الأول في القبح. الأخطاء لا تنتهي .. مثلاً هناك إصرار جهنمي على Row material بدلاً من Raw Material. أي المواد التجديفية لا المواد الخام.
تأمل هذه المعلومة: "الأقمار الصناعية تتجسس على أية أمة. وسائل الاتصال تنقل كل ما تريد من معلومات زائفة عن دولها. يتم التلصص على الأفكار والمعلومات، وليس بوسع أحد منعها. والغرض الرئيس هو الاقتصاد". فهمت حاجة ؟.. أما أمثلة عيوب المعلومات فهي : الإنترنت – الاختراق. هل الإنترنت من عيوب المعلومات ؟.. وهل تتساوى بالاختراق ؟.. مثلاً هل يتساوى البرتقال بسرطان المثانة ؟

مخاطر أجهزة الكمبيوتر عندما تتصل بالنت هي:

1-Dangers that personal computers have when join to the internet.

هل هناك حقًا شيء اسمه when join to ؟... هناك أربعة راجعوا وأربعة قاموا بالترجمة، ولا يمكن أن يخطئوا .. الحل الوحيد هو أنني أحمق. وهم يفاجئونني بتعبير عبقري آخر :

2-Lack of experience when dialing with some programs

طبعًا يريدون قول dealing .. عليك أن تكون عبقريًا طيلة الوقت وتحاول استنتاج ما وقر في صدورهم. ثم هل هذا خطر يتعرض له الكمبيوتر أم هو نقطة ضعف تمهد لهذا الخطر ؟.. لا فارق فالكلام لا معنى له، وليس سرًا أن كل مدرسي الكمبيوتر للصف السادس يبدءون السنة بشتيمة الكتاب قليلاً والدعوة على مؤلفيه، ثم يعلنون:

ـ"دعوكم من هذا السخف، وسوف نكتفي بالنقاط التي ألخصها لكم"
أما عن اتقاء أخطار الإنترنت فله طريقة عبقرية:
Using programs to discover and erase these programs.
أي أننا سوف نستعمل برامج لمسح البرامج ..جميل جدًا. ثم عليك كذلك أن تأخذ الحذر:

Taking care in receiving E-mail messages that contain enclosed.

بس كده .. لم يقل ما هو المغلف .. يعني خذ بالك من البريد الإلكتروني الذي يحوي(....) مغلفة ..


هذه جملة تامة وليست مقتطعة. عندما تضع برنامجًا على الجهاز من موقع على النت................. تعمل ايه ؟.. ليس من حقك أن تعرف فالجملة انتهت، وأنت مصري لا تستحق أكثر.
زهقت ؟.. تذكر أننا لم نتجاوز صفحة 14 بعد، بينما الكتاب 160 صفحة ..

الآن نعرف ما هي الملكية الفكرية:
Mental property is protection private thinking of the program thing it made.

(الملكية الفكرية هي الحماية التفكير الفردي لشيء البرنامج الذي صنعه)

أي مدرس لغة إنجليزية سوف يسمم أولاده ثم يطلق الرصاص على رأسه لو قرأ هذه الجملة، وهذا الخلط الفاحش في الأفعال والأسماء. وما معنى program thing it made ؟
إضافة جميلة أخرى هي May by بدلاً من Maybe الغبية التي يصر عليها الأجانب.

Internet is join amory many nets and base in most countries

يبدو أن Amory many تعبير عبقري آخر لا أعرفه لأنني رجل طنطاوي.
أعتقد أنهم حذفوا أسماء الفيروسات العجيبة التي كانت في الكتاب القديم. كان هناك فيروس اسمه trwada virus وهي الترجمة الحرفية لاسم (فيروس خيول طروادة).. فالسادة الخبراء لم يعرفوا أن طروادة ينسب لها في الإنجليزية بلفظة تروجان trojan ، وكلمة (تروجان) دخلت العربية ويستعملها الجميع ويعرفها أي طفل يلعب في ناد لألعاب الفيديو، ما عدا أربعة المترجمين الأعزاء الذين يترجمون على طريقة (دو يو سبيك لندن ؟). فقط تخيل أن تنقش هذه الكلمات في صدر الأطفال، ويقف الفتى أمام العالم ليقول (طروادة فيراس) .

هناك من سيقول لي إنها أخطاء غير قاتلة، و(لا تكن متحذلقًا).. الخ. لكن هل تجد هذه الأخطاء بسيطة فعلاً ؟.. إنها كافية لتجعل النص مستحيل الفهم. ثم ما نتيجة هذا الهراء والتفكك على عقول أطفالنا ؟. إنهم يتنفسون تصميمًا فنيًا رديئًا ولغة رديئة ومعلومات رديئة ومنطقًا رديئًا. وأنا أتكلم عن كتاب الكمبيوتر فقط، بينما لم أر الكوارث التي تنتظر في كتب اللغة العربية والتاريخ والعلوم. وكيف تمر أربعة أعوام والكتاب ما زال يحتفظ بذات الأخطاء ؟.

في مصر لا يهم أن تكون بل أن تبدو .. تبدو مصرًا على أن يلحق أولادك بالعصر، وأن يجتازوا الفجوة العلمية، وأن يصير الكمبيوتر في دمهم، لكن ما يحدث فعلاً هو هذا السخف. سبوبة للحصول على بعض المال دون جدية من أي نوع. نفس سياسة سد الخانات التي نعرفها جيدًا. والمهم أن يبدو الأطفال جميلي المنظر وهم يحملون كتب الكمبيوتر، كأننا في اليابان يا اخواتي.

أنت في مصر .. لا تكن .. المهم أن تبدو. والآن خذي الكتاب وابتعدي يا ابنتي .. أعترف بأنني لا أفهم شيئًا على الإطلاق، ولا أستطيع تقديم أي عون لك. لكن المهم أن أبدو لأمك كأنني أساعدك.

د . أحمد خالد توفيق

بص وطل
http://boswtol.com/politics/opinion/09/october/28/2337

التعديل الأخير تم بواسطة : محمد عبد الرحمن بتاريخ 28-10-2009 الساعة 08:45 PM.
رد مع اقتباس
  (#330) قديم
س-22 س-22 غير متواجد حالياً
مُشترك جديد
 
المشاركات: 85
نقاط: 560
المصرف: 0
المجموع نقاط: 560
إهداء نقاط
رقم العضوية:26781
تاريخ التسجيل: Nov 2008
العمر: 25
افتراضي 29-10-2009, 03:34 AM


شخص مهم
(1)




د. أحمد خالد توفيق




لكي نفهم ما حدث، لابد أن نحكي القصة من بدايتها..


لا يمكن أن نبدأ باللقاء الأخير بين (ثروت) و(دافني) أو ما سمعه من (أدونيس).


هذه أشياء سوف يأتي وقتها؛ لكن لا يمكن أن نبدأ بها..



ألا ترى أننا نضيع الوقت في الجدل بينما هو قصير أصلاً؟..



لو كنت تريد أن أحكي القصة بالأسلوب الذي يروق لك؛ فإنه لمن ما يسرني أن تجلس أنت وتحكي بينما أصغي أنا..


من فضلك دع لي هامشًا من الحرية في السرد، وأنا أعدك بأن تفهم كيف تطورت الأمور..








أنت تعرف (ثروت البربري)...


عينان ملونتان لهما لون البرسيم، وشعر بني مجعد، وقامة نحيلة. الطبيب الشاب المفعم بالأحلام، والذي يعرف يقينًا أنه سيكون رائعًا وسوف يبهر العالم..


ربما يحكمه كذلك..






هنا يجب أن نقول إن نمط (ثروت) شائع نوعًا بين الأطباء؛ فهو من أصل ريفي..


ومنذ دخل كلية الطب نال احترامًا ووضعًا مرموقًا جدًا في قريته.


إنه يفحص المرضى بقلب جريء ويكتب العلاج لهم منذ أول يوم له في الكلية، وبالطبع يرتكب أخطاء قاتلة، ثم مع الوقت بدأ يتكلم.. يتكلم في السياسة والدين والأدب والفلسفة، وكان يتكلم بلا أية خلفية ثقافية أو قراءات يستند إليها؛ لكنه تعلّم أن الناس يصغون له باهتمام واحترام..


إن (الدكتور) يتكلم فانصتوا..





إنه الخلط المعتاد في مجتمعنا؛ حينما يفترض أن المتفوق في دراسته مثقف حاد البصيرة كذلك.

وهكذا كانت آراؤه تتخذ صيغة شبه مقدسة، ولكم من مرة جلس رجال واسعو الخبرة شابت شعورهم وشواربهم يتناقشون في قضية ما، ثم يلتفتون نحوه قائلين:




ـ "فلنسمع رأي الدكتور في هذا .."






كان يتنحنح ويتكلم في وقار..


يقول أي شيء؛ فكانوا يوافقون على كلامه في احترام..



مع الوقت ازداد جهلاً وضيق أفق..


وازداد غرورًا كذلك..


وبدأ يظهر تململاً كلما سمع مناقشة تدور أمامه في أي موضوع، كأن لسان حاله يقول:




ـ "لم لا تصمتون وتصغون لصوت الحجا؟"



يجب أن يستنوا القوانين التي تجعله هو المتكلم الوحيد.. كنت أنا طالبًا في كلية التجارة، وقد عرفته عن طريق مسكن للطلاب المغتربين؛ فأثار دهشتي أنه لا يعرف أي شيء على الإطلاق.
ذات مرة عرض التلفزيون فيلم أمريكي عميق شديد الأهمية والتعقيد؛ فجلسنا نتكلم عنه..
هنا تدخل ليبدي رأيه..
كتمت ضحكتي بصعوبة، وأنا أسمع آراءه الساذجة في الفن، ورؤيته (العميقة) للفيلم.



لكن أثار دهشتي أن رفاقي يصغون له باحترام، ويؤمّنون على كلامه.






مهما قيل؛ فإن المصري يحمل احترامًا عميقًا تاريخيًا للطبيب والضابط والقاضي..


مع ترجيح كفة العقل بالنسبة للطبيب؛ لأنه لا يمكن أن ينال شخص كل هذه الدرجات في امتحان الثانوية العامة ما لم يكن حكيمًا..


وهو خلط واضح بين ملكة الحفظ وسعة الاطلاع والثقافة والذكاء..




هكذا عرفت (ثروت)..


وهكذا كانت بيننا صداقة سطحية؛ لأنني بصراحة لا أطيق الأغبياء..

قد أقبل الجهلة إذا كانوا أذكياء، وهذا نمط لقيته كثيرًا..

مثل بواب البناية التي أقيم بها، ومثل تلك البائعة في السوق التي تشع عيناها ذكاء وألمعية.




تخرجنا وتفرقت السبل؛ فلم أعرف هذه التفاصيل إلا متأخرًا جدًا، ومن فمه شخصيًا.




كانت البداية هي أنه عندما ينام يشعر بأنه ليس وحيدًا.




كان طبيبًا مقيمًا للتحاليل الطبية (الباثولوجيا الإكلينيكية) في مستشفى تعليمي بالقاهرة، وكانت الظروف تضطره أحيانًا أن ينام وحده في الطابق كله.




يقول إنه كان يشعر بأن هناك من يقفون حول فراشه.

نهض أكثر من مرة مذعورًا وبسمل وحوقل، ونظر حوله فلم ير أحدًا.


في بعض المرات سمع من يتكلمون..


والأغرب أنه سمع مرارًا صوت:




كليك.. كليك.. كليك..





أما عن اختفاء الأشياء فهذا موضوع آخر؛ السماعة الطبية التي سرقت منه على سبيل المثال، سرقت من جوار فراشه وهو نائم، لم يسرق منه شيء من قبل، وهو يعرف يقينًا أن الغرفة كانت مغلقة من الداخل؛ ولكنه صحا من النوم فلم يجدها.



هذا لغز بلا حل..





هناك كذلك فقدان المناديل والأقلام..
تقريبًا لم يعد يوم يمر من دون أن يكتشف نقصًا في مناديله أو أقلامه. الأقلام لا تعيش في أية مستشفى، ومن المستحيل أن تمضي اليوم بذات القلم؛ لكن الأمر كان يتجاوز الحدود المعروفة. هكذا بدأ يشعر بقلق عظيم.




يـــــتــــــبـــــــع




من مجلة بص وطل


http://boswtol.com/culture/popular-f...ctober/28/2290



رد مع اقتباس
  (#331) قديم
س-22 س-22 غير متواجد حالياً
مُشترك جديد
 
المشاركات: 85
نقاط: 560
المصرف: 0
المجموع نقاط: 560
إهداء نقاط
رقم العضوية:26781
تاريخ التسجيل: Nov 2008
العمر: 25
افتراضي 29-10-2009, 04:05 AM



كتاب معين




في طفولتي كنت ألعب في مكتبة أبي العملاقة، وخطر لي أن أبحث وراء أحد الأرفف. وجدت حزمة من الأوراق وضعت في كيس من البلاستيك.. أوراق عتيقة قديمة متآكلة مصفرة، فغلبتني روح المغامرة وتخيلت أنني وجدت خارطة كنز من العصر العباسي..


كانت الأوراق تحمل غلافاً كتب عليه بخط متشابك جميل (ألف ليلة وليلة). رحت أقلب الأوراق غير عالم أن هذه نسخة قديمة جداً غير مراقبة وغير مهذبة من ألف ليلة وليلة. ولما كان أبي يرحمه الله مثقفاً محترماً، وليس من الطراز الذي قد يجول بخاطرك، فإنني أعرف سبب احتفاظه بهذه النسخة وعدم تدميرها: أنها مخطوط ثمين ونادر لم يجرؤ على التخلص منه.


حاولت قراءة المكتوب فلم أفهم الكثير لحسن الحظ، لكني قدرت أنَّ هذا أثر مهم ربما يعود للعصر العباسي، كما توقعت فعلاً. هكذا حملت الكيس بما فيه، وأخفيته في تلك الفجوة في فراشي تحت الألواح الخشبية. الشيء الثاني الذي تأكدت منه هو أنني سأعاقب بقسوة على هذا الفضول الزائد والتدخل فيما لا يعنيني.. الصمت أفضل سياسة إذن..



جلست في براءة أقرأ مجلات الأطفال، ومر عامان قبل أن أجد أبي ينقب في قلق وتوتر عن شيء ما في غرفة المكتب..

بالطبع ليست قائمة المشتبه فيهم طويلة.

هكذا راح ينظر لي..

يوشك على الكلام ثم يفضل الصمت..

إنه يعرف..

يرى الإجابة في عيني لكن كيف يسأل؟

يقول لي:



- «هل وجدت شيئاً في مكتبي»؟


فأقول في براءة:


- «وجدت أشياء كثيرة.. عن أيها تتكلم»؟


- «هناك كتاب.. كتاب معين».


- «المكتبة مليئة بالكتب المعينة وإلا فلماذا يسمونها مكتبة»؟



عندما كبرت وتزوجت حرصت على أن أحتفظ بفراشي القديم على سبيل الذكرى. اليوم بعد كل هذه الأعوام تذكرت هذه القصة، فرحت أعبث في الفجوة بين الألواح فلم أجد ذلك الكيس بما فيه. لا يوجد متهمون كثيرون.. إنَّ ابني المراهق ينام على هذا الفراش كثيراً.. لكن كيف أسأله؟ هل وجدت شيئاً في الفراش؟ شيئاً مثل ماذا؟.. ما الذي يمكن أن يجده أي إنسان في فراش قديم؟ سوف يقولها ببراءة، وسوف أصمت. وأكتم غيظي حتى أموت بالفالج... هل هناك من حل آخر؟


والنصيحة الأخلاقية لهذه القصة هي:

عندما تسرق فعليك أن تسرق شيئاً لا يجرؤ صاحبه على الإبلاغ عنه مهما حدث!




د. أحمد خالد توفيق


المصدر : جريدة الإتحاد


http://www.alittihad.ae/details.php?id=33554&date=2009


رد مع اقتباس
  (#332) قديم
ZAGALO ZAGALO غير متواجد حالياً
مشترك ماسي
 
الصورة الرمزية ZAGALO
 
المشاركات: 14,754
نقاط: 1
المصرف: 0
المجموع نقاط: 1
إهداء نقاط
رقم العضوية:17571
تاريخ التسجيل: Dec 2003
الدولة: Croatia
العمر: 26
افتراضي 02-11-2009, 09:04 AM

نشوات قديمة..الحياة باللون الوردي



د. أحمد خالد توفيق


في كل مرة سوف أقدّم لك ترجمة وكلمات أغنية أجنبية من أيام شبابي (أي عندما كانت الديناصورات تجوب المستنقعات المغطاة بالسراخس). أغنية دفنت وغطاها الصدأ فالتراب، لكن يكفي أن تحملها بين أناملك لتدرك أي بريق وسحر فيها.. سمه ما شئت.. سمه نوعًا من ثرثرة العجائز على غرار (الغنا ده كان أيامنا إحنا).. أو سمها رغبة في أن تشاركني هذه النشوات القديمة.. المهم أني أضمن لك الاستمتاع....






إديت بياف



معظم شباب اليوم يعرفون هذه الأغنية جيدًا، والسبب هو (إعادة تلميعها) من جديد كما حدث عندما غنتها يسرا في فيلم (عمارة يعقوبيان) فراقت للجميع. وكما قلت من قبل: هذا الباب يحاول إعادة تلميع هذه التحف التي غطاها الصدأ، وأشعر أنه من الخسارة أن تنسى تمامًا.

هذه الأغنية قصة طويلة مؤلمة، ويصعب أن يسمعها فرنسي من دون أن تدمع عيناه. باريس العاصمة الجميلة الحزينة، والليل والأمطار تنهمر والشوارع غارقة بالماء؛ بينما تمشي قوات النازي بخطوة الإوزة تحت قوس النصر. رجال المقاومة الفرنسية بزيّهم الرسمي: الدراجة ورغيف الخبز وزجاجة النبيذ والبيريه على الرأس، يتلقون التعليمات من الجنرال ديجول المقيم بالخارج، ويبحثون عن جسر يفجرونه أو خطوط اتصال يقطعونها. ومن مكان ما يدوي صوت (الست).. الست (إديت بياف) أم كلثوم فرنسا، ليذكّر الفرنسيين بأن فرنسا حية لم تمت.

الحقيقة أن الأغنية نفسها خرجت للعالم بعد الحرب (1946)، والكلمات كتبتها (إديت بياف) نفسها عام 1945.

إديت بياف مطربة فرنسية عظيمة، ولدت في باريس عام 1915 باسم (إديت جيوفانا جاسيون). فيما بعد اقترنت باسم (بياف)، وهو لفظ فرنسي شائع معناه (العصفور). كان أبوها لاعب أكروبات يكسب رزقه من تقديم العروض في الشارع، وقد كانت كفيفة تمامًا في طفولتها بسبب التهاب في العين، ثم شفيت بمعجزة.

وفي العام 1935 بدأت تغني في أحد الملاهي الليلية. وهناك تعلمت كيف تواجه الجماهير، كما تعلمت أن تلبس ثوبًا أسود على المسرح، وهو ما سيصير علامة مسجلة لها فيما بعد.

أثناء الحرب العالمية الثانية كانت تغني للنازيين في ملهى (122)، وإن اتضح أنها كانت تساعد المقاومة الفرنسية، وتساعد الأسرى عن طريق علاقاتها بكبار الضباط الألمان. وفي أكثر من مرة تمكنت من إنقاذ رجل مقاومة من الإعدام.
بعد الحرب العالمية بدأت تُعرف خارج فرنسا، وقد تألقت في الولايات المتحدة لدرجة الغناء في قاعة كارنيجي. وكان لها الفضل في اكتشاف وتلميع المطرب الكبير (شارل أزنافور).

تعرضت لثلاث حوادث سيارات؛ مما أدى لأن تتعاطى جرعات عديدة من المورفين مع الكحول، وقد أدى هذا لتدهورها. وفي العام 1963 توفيت بسرطان الكبد، وجاء آلاف المحبين ليودّعوها..

الحقيقة أنها عاشت حياة صاخبة غير مشرفة جدًا؛ مما جعل الكنيسة تمتنع عن عمل قداس على روحها. وكما حدث في جنازة أم كلثوم عندنا شلت باريس تمامًا بجموع المحبين الباكين الذين لم يصدقوا رحيلها.
لكن الحياة لا تنتهي.. وكانت هناك أسطورة فرنسية أخرى قادمة اسمها (ميراي ماتيو).....



يمكن سماع الأغنية على هذه الوصلة:-

http://www.youtube.com/watch?v=rKgcK...layer_embedded



كلمات الأغنية


Un rire qui se perd sur sa bouche
Voilà le portrait sans retouche
De l’homme auquel j’appartiens


عينان ترغماني على أن أخفض عينيّ..
ضحكة تتوارى على شفتيه..
تلك هي الصورة بلا رتوش
للرجل الذي أنتمي إليه..



***



Quand il me prend dans ses bras
Il me parle tout bas
Je vois la vie en rose
Il me dit des mots d’amour
Des mots de tous les jours
Et ça me fait quelque chose


عندما يحتويني بين ذراعيه
ويهمس لي..
أرى الحياة باللون الوردي..
يقول لي كلمات الحب..
كلمات حية للأبد..
تحدث في روحي شيئًا ما..



***


Il est entré dans mon cœur
Une part de bonheur
Dont je connais la cause
C’est lui pour moi
Moi pour lui dans la vie
Il me l’a dit, l’a juré pour la vie
Et dès que je l’aperçois
Alors je sens en moi
Mon cœur qui bat


لقد أدخل في قلبي
جزءًا من السعادة..
وأنا أعرف السبب..
هو لي وأنا له..
إلى الأبد..
قال لي ذلك
وأقسم للأبد
لذا فور أن ألمحه
أشعر في داخلي
بقلبي ينبض..



***


Des nuits d’amour à plus finir
Un grand bonheur qui prend sa place
Les ennuis, les chagrins s’effacent
Heureux, heureux à en mourir


في ليالي الحب التي لا تنتهي..
سعادة غامرة تتحقق..
الآلام والمضايقات قد تلاشت..
سعيدة.. سعيدة.. حتى الموت..





المصدر : http://boswtol.com/art-and-entertain...ctober/29/2356
رد مع اقتباس
  (#333) قديم
Dr.Ahmed Dr.Ahmed غير متواجد حالياً
كاتب
 
الصورة الرمزية Dr.Ahmed
 
المشاركات: 437
نقاط: 5,925
المصرف: 0
المجموع نقاط: 5,925
إهداء نقاط
رقم العضوية:12607
تاريخ التسجيل: Aug 2001
الدولة: مصر
افتراضي قصة ستريبس - 03-11-2009, 12:58 AM

هناك قصة ستريبس نزلت في موقع بص وطل وتم حذفها بعد يوم واحد !. على كل حال صديقي الجديد (عمرو) قد وضعها في موقعه.. هنا:


http://ahmed-khaled-tawfik.blogspot....blog-post.html
رد مع اقتباس
  (#334) قديم
ZAGALO ZAGALO غير متواجد حالياً
مشترك ماسي
 
الصورة الرمزية ZAGALO
 
المشاركات: 14,754
نقاط: 1
المصرف: 0
المجموع نقاط: 1
إهداء نقاط
رقم العضوية:17571
تاريخ التسجيل: Dec 2003
الدولة: Croatia
العمر: 26
افتراضي 03-11-2009, 01:00 PM

المأدبة من جديد


د. أحمد خالد توفيق


من جديد بدأت موجة موسمية من الهجوم علي هيكل، مرة بسبب اقتراح وجيه ذكره عن تشكيل مجلس أمناء يشرف علي تعديل الدستور، وهو اقتراح جدير بالمناقشة، لكنه ضغط أكثر من اللازم علي أعصاب من يهمهم أن يبقي كل شيء كما هو، فالحياة باسمة والمستقبل واعد والمكاسب عال عال والأشيا معدن. هكذا خرج من يتهم الرجل بأنه عجوز مخرف وأنه يدعو للفوضي و .. و.. ومعهم كل الحق. هذا الرجل يريد أن يحرمهم من كل ما حققوه ويريد أن يضع الكلابشات في أيديهم . كل الناس تعتنق شعار (يا واخد قوتي يا ناوي علي موتي) بدءًا بسائق التاكسي وانتهاء بهؤلاء الذين يمزقون (هيكل) في صحفهم، وهو ليس بالشعار السيئ، لكن لماذا يأخذون قوتي وقوت أولادي كذلك؟
جاءتهم هدية أخري مع كلمات ضيف بريطاني وصف حرب أكتوبر بأنها هزيمة، وقيل إنه قال هذا جوار هيكل، فظل الأخير صامتًا كما صمت السادات من قبل وراح يمضغ الغليون بينما بيجين يؤكد أن أجداده هم بناة الأهرام. كلام البريطاني مستفز ضيق الأفق لكنه يلخص الانطباع الغربي عامة، ويمكنك أن تبحث عن (حرب كيبور) علي شبكة الإنترنت لتعرف أن الرجل يردد ما يقوله الغربيون. رأي الرجل لن يغير الحقائق لو كنا انتصرنا، وانفعالنا لن يغير الحقائق لو كنا هزمنا، والأهم أنهم أغفلوا ذكر اعتراض هيكل علي ما قاله الرجل .. هيكل اعترض وأرغم الرجل علي تخفيف لهجته، لكن ذكر حقيقة كهذه لا يفيدهم في شيء. شعار المرحلة هو (اشتم هيكل) .. هذه هي مسوغات قبولك وصعودك لدي الحكومة.

لما كان عيد التهام هيكل قد عاد من جديد - أعاده الله علي الأمة العربية بالخير - فإنني أطلب إذنك في إعادة نشر مقال لي، أري أنه يعبر عن كل ما أريد قوله.

هذه الليلة سوف أدعوك علي العشاء .. صحيح أن الكثيرين سبقوك ولسوف تكون كالأيتام علي مآدب اللئام، ولكن بوسعك دومًا أن تظفر بلقيمة ما .. هات معك سلاطة الطحينة ورغيفين من الخبز، ولا بأس بشوكة وسكين لو كنت ممن يحرصون علي الإتيكيت.

إن المأدبة فريدة وقد أقامها عدد من الكتاب منذ زمن بعيد، والطبق الرئيس هو كاتبنا الكبير (محمد حسنين هيكل). هناك حفل دائم منعقد لتمزيق الرجل وتشويه سمعته وتشكيك الأجيال الجديدة في قيمته.

هيكل ليس ملاكًا وبالتأكيد ليس صنمًا يُعبد، لكنه كذلك ليس مصدر كل مشاكل مصر الحالية، ولم يسبب تصادم القطارات وإنفلونزا الخنازير وهبوط البورصة . الرجل كذلك لا يهوي أن يضيع وقته وتتسخ ثيابه الأنيقة وسط الغبار في معارك لا منتصر فيها ولا مجد. حضرت ثلاث ندوات له في معرض الكتاب بالقاهرة، ورأيت تأثيره المغناطيسي الغريب في الحضور، لكني كذلك رأيت طريقته .. كان هناك شاب متحمس مبلل بالعرق يصرخ في جنون لسبب لم أفهمه .. وهو يطلق عبارات الهجوم المختلطة باللعاب في وجه هيكل علي بعد خمسين سنتيمترًا أو أكثر قليلاً. لكن هذا الأخير لا ينظر نحوه ولا يعلق أو يندهش أو يغضب أو يخاف .. أنت غير موجود .. أنت لا شيء ما دمت اتخذت الصراخ أسلوبًا والهستيريا قانونًا .. ويبدو أنه مخلص لهذا الأسلوب جدًا لهذا لا أتوقع أن يرد علي هذه المأدبة التي دعا الآخرون أنفسهم لها.

الاتهام الدائم الذي يلاحق هيكل هو أن قربه من عبد الناصر أعطاه ما لا يستحق من مكانة، وهذا كلام لا بأس به، لكن لماذا يبقي الرجل طافيًا بعد كل هذه الأعوام ومنذ ابتعد عن السلطة عام 1975 ؟.. هل سلطة عبد الناصر كاسحة لهذا الحد وتتجاوز الأزمان والمسافات، لدرجة أنها قادرة علي إرغام الناشرين الأجانب علي ملاحقة الرجل ؟.. من ضمن الاتهامات التي وجهت له عندما سجنه السادات وصار غير قادر علي الرد تهمة أنه يبيع الكلمة بدولار. لو صح هذا فلماذا يشتري الناشر الأجنبي الكلمة بدولار ؟.. لأنها تستحق ذلك.


الحقيقة ببساطة هي أن هيكل يستفزهم؛ لأنه برهن علي أنه قادر علي النجاح من دون عبد الناصر وفي مواضيع بعيدة عن عبد الناصر.. كتب عن ثورة إيران وعن الشاه وعن ملك إسبانيا وعن كلينتون وبوش وثاتشر و.. وما يدور خلف أبواب البيت الأبيض المغلقة .. لو قرأت كتاب (إيران علي حافة البركان) الذي كتبه هيكل قبل الثورة وقبل لقاء عبد الناصر وقبل كل شيء، لعرفت لماذا استحق الرجل كل هذا المجد.

إن هيكل ببساطة إهانة لهؤلاء بثقافته الواسعة وسعة تجربته.. لم يغفروا له قط هذا النجاح كما لم يغفروا له أنه بصحة طيبة - أعطاه الله طول العمر - وما زال تفكيره ممنطقًا مرتبًا وقد حسبوا أنهم تخلصوا منه فعلاً. لكنه اليوم يجلس أمام الكاميرا ليتكلم بالتفصيل، وكلامه بالغ الأهمية سواء صدقت كل شيء أم مارست الانتقاء، لكنهم ببساطة لا يريدون له أن يتكلم اليوم ولا غدًا، لدرجة أن أحد منتقديه كتب يقول (أستاذ هيكل ، لقد أكثرت ولم نعد نطيق حديثك .... لماذا لا تسكت أو تتنحي كما تنحي صديقك؟ وكفي). والسؤال هو :لمن ضمير المتكلم هنا ؟ .. لماذا لا تتكلم عن نفسك من فضلك ؟

إن هؤلاء السادة لا يقرءون كما هو واضح .. فقط هم يعيشون وسط أبخرة الحقد الصاعدة للرءوس ومئات الكتب غير الموثقة التي تحكي كلامًا علي غرار (كنت جالسًا مع سيد الشماشرجي عندما دخل علينا عبد الحميد جودة .. هناك كاذبون يزعمون أنني كنت جالسًا مع الششماوي، لكن هؤلاء مغرضون يتلقون مالاً من الخارج).

علي عكس مما يقول الكثيرون قدم هيكل كتاب (بين الصحافة والسياسة) الذي يحكي بالتفصيل وبالوثائق قصة اتهام مصطفي أمين بالتجسس، قدمه في حياة الرجل وحياة أطراف كثيرة، داعيًا من يملك أن يسكته أن يرد .. بدا لحظتها كفارس يدور حول الأسوار طالبًا أن ينزل له أحد الكماة أو الصناديد للنزال، لكن أحدًا لم ينزل مفضلين ترك الأمور تنسي من تلقاء نفسها . تهمة العمالة جاهزة وسهلة جدًا؛ لأنه لا يوجد شرفاء في رأي هؤلاء القوم، فلابد أن هيكل قد دفع لي ثمن مقالي هذا..


يقول ذلك الموقع كذلك : «مشكلة هيكل الأساسية علي الصعيد المهني أنه اعتمد في بناء مجده وخبرته المهنية علي شركته غير المعلنة لعبد الناصر........... غير أن هذا بالضبط ما كان سببا للضعف المهني لهيكل ، لأن اعتياده علي الحصول علي المعلومة الخطيرة والسهلة أورثه الكسل الذهني وضعف عملية المران في التحليل السياسي، وحتي الآن إذا حاول اقتحام أي مشكل مصري داخلي أو عالمي جديد لتحليله أو طرح رؤيته تجاهه أتي بالعجائب المثيرة للسخرية ، مثل حديثه المضحك عن مرتكبي أحداث سبتمبر بأنهم ناشطون من الصرب ». أنت رأيت وقرأت (هيكل) .. تكلم كما شئت عن الصدق أو الأمانة في العرض، لكن هل هذا رجل (كسول ذهنيًا وضعيف في التحليل السياسي ) حقًا ؟... علي فكرة كلامه عن أحداث سبتمبر هو نقل لما كان يدور في أوساط أوروبية وليس كلامه هو، ثم يقول ذات الموقع ( وعندما صدرت مجلة وجهات نظر وجرب أن يكتب فيها مقالا شهريا تحليليا كشف ضحالته الشديدة في هذا المجال).. هل حقًا قرأت مقالاته في وجهات نظر يا أستاذ ؟.. قلها بأمانة ..هذه المقالات تعتبر ذروة نضج هيكل واكتمال رؤيته للعالم، ولا يجب أن يكون عدوك ضحلاً لأنه عدوك.

أما عن برنامج هيكل الأسبوعي في قناة الجزيرة - والكلام لرئيس تحرير ذات الموقع - فقد تصور الرجل (أنه سيقيم الدنيا ولن يقعدها، غير أن البرنامج مر عليه سنوات وهو «بارد» و«عادي» وقريب الشبه بالبرنامج التليفزيوني الشعبي حكاوي القهاوي). هل حقًا تصور هيكل أن برنامجه سيقيم الدنيا ولا يقعدها وأن الشوارع ستخلو ساعة إذاعة البرنامج وتغيب الفتيات عن وعيهن ويتشنج الرجال من التواجد ؟... لا أعتقد أنه بهذه السذاجة .. البرنامج تحليل عقلاني هادئ للتاريخ كما رآه، فشاهده يا أخي أو غيِّر القناة .. أنت حر.

طبعًا تنهمر التعليقات المؤيدة حتي تحسب أن مصر كلها صارت رجلاً واحدًا يتمني إعدام هيكل في ميدان عام.. هذا مطلب جماهيري إذن. أرسلت ثلاثة تعليقات تنصف (هيكل) بثلاثة أسماء مختلفة فلم ينشر حرف منها بالطبع.

قلت لك إنها مأدبة .. مأدبة ممتازة والدعوة عامة .. فقط عليك أن تثبت أن لديك أسنانًا حدادًا وقدرًا لا بأس به من الغل والحقد المهني، وقدرة علي قلب الحقائق واتهام الشرفاء بالعمالة والموهوبين بالسطحية ... فقط تعال تجد ما يسرك.



المصدر :
http://dostor.org/ar/index.php?optio...6843&Itemid=31
رد مع اقتباس
  (#335) قديم
ZAGALO ZAGALO غير متواجد حالياً
مشترك ماسي
 
الصورة الرمزية ZAGALO
 
المشاركات: 14,754
نقاط: 1
المصرف: 0
المجموع نقاط: 1
إهداء نقاط
رقم العضوية:17571
تاريخ التسجيل: Dec 2003
الدولة: Croatia
العمر: 26
افتراضي 04-11-2009, 12:23 PM

شخص مهم (2)


د. أحمد خالد توفيق







أعتقد أن (ثروت) كان سيلاحظ ما هو أكثر لو كان أقل غباء وضيق أفق.

على أنه في المستشفى لاحظ أن هناك مجموعة غريبة من الأطباء لم يرهم من قبل.. كان هناك رجلان وثلاث نساء على درجة عالية من الجمال.. أعني كلهم طبعًا وليست النساء فقط.. كان لهم طابع غريب.. ليسوا عربًا لكنهم كذلك ليسوا أجانب.. التناقض الذي فسره البعض بأنهم أتراك..

همسات عديدة ترددت في المستشفى عن سر هؤلاء.. خاصة أنهم دخلوا مكتب المدير وقضوا وقتًا طويلاً هناك، وفي النهاية خرجت سكرتيرة المدير تبحث عن (ثروت)...

سقط قلبه في قدميه. المدير لا يحتاج له أبدًا ولا يطلبه ولا يكلمه أصلاً، فماذا استجد؟

دخل المكتب ليجد مجموعة الأطباء الغريبة جالسة هناك، وكانوا يرمقونه في فضول..
قال له المدير وهو يلوح بخطاب رسمي كئيب الشكل:
ـ"د. ثروت.. وكيل وزارة الصحة يوصينا خيرًا بهذه المجموعة من الأطباء الأجانب التي ستمضي أسبوعًا معنا.. إنهم أتراك، وهم راغبون في أن يتابعوا عملك في المختبر.. لا تقلق من ناحية اللغة فهم يجيدون العربية"

لماذا أنا بالذات؟.. هناك مختصون أقدم مني وأكثر خبرة. ولماذا هذا المستشفى فقير الإمكانيات بالذات؟.. لم يسمع أحد من قبل أنه مركز يأتيه الأجانب ليتعلموا. لكن (ثروت) كان مغرورًا كما قلنا لذا عرف السبب على الفور: إنه الأبرع والأرجح عقلاً..

هكذا خرج مع مجموعة الأطباء شاعرًا بفخر جهنمي وهو يمشي بهم في طرقات المستشفى، ونظرات الفضول –ربما الحسد– تلاحقه. وكلما حاول أحد أن يتصل بهذه المجموعة كان يتولى هو الرد، كأنه زوج غيور لا يطيق أن يكلم أحد زوجته..

وفي المختبر راح في خطورة يشرح لهم مدى عظمة ما يقوم به..

أمسك أنبوب اختبار مليئًا بالمصل، وناوله أجمل طبيبة في المجموعة.. وتظاهر بأنه يسند يدها كي لا تهتز فأمسك بمعصمها، وسره أنها لم تحتجّ.. سألها:
ـ "ما اسمك؟"

كان لها أنف أقنى جميل، ونظرة يمكن أن تذيب شمعة.. قالت له:
ـ "دافني.."
ـ "عاشت الأسامي"







غبي كما قلنا؛ لهذا لم يلحظ أن للاسم طابعًا إغريقيًا.. مستحيل أن يكون هذا اسمًا تركيًا. على كل حال عرف أن المجموعة تضم (أياد) و(أدونيس) -اسم إغريقي آخر- و(ميريام) و(نيتوكريس).. وكانوا يتكلمون العربية بطلاقة مذهلة.. لا يوجد أدنى ظل من اللكنات الأجنبية..

لاحظ أنهم يتابعونه في نوع من الإعجاب والوله، ويلاحظون كل شيء يقوم به. المدعوة (ميريام) التقطت له صورًا كثيرة فحرص على أن يبدو خطيرًا حاذقًا...

جاءت ممرضة تحمل مجموعة من العينات، وسألت (نيتوكريس) بفضول شعبي محبب:
ـ"أين تقيمون؟"

هنا تدخل (ثروت) في عصبية صائحًا:
ـ"هذا ليس عملك!.. أية أسئلة توجه لي أنا فأنا المسئول عنهم.."

سألته الممرضة من جديد:
ـ"أين يقيمون؟"
ـ"لا أعرف..!.. "

هنا قال المدعو (أياد):
ـ "فندق (.........)... إنه جميل جدًا"

لم يكن (ثروت) قد رأى فندقًا في حياته، لكنه تظاهر بأنه يعرف الفندق جيدًا وأنه سيقبله على مضض باعتباره ليس الأفضل.
عند نهاية اليوم كانوا سعداء جدًا، وقد دنت منه (دافني) وطلبت في تأدب أن يوقع لها على الأوتوجراف. نظر لها في دهشة فقالت:
ـ"يشرفني أن يكون معي توقيع شخص مهم جدًا مثلك"

كان يوشك على البكاء.. سوف يتزوجها.. بالتأكيد سيتزوجها ويعود بها لقريته ليراها (البسيوني) و(الششماوي) ويحسداه. سوف تقول النساء العجائز لبعضهن (هذه زوجة الدكتور). هكذا وقع لها.. من جديد طلبت منه الاحتفاظ بقلمه للذكرى.
ـ"إلى الغد.."
ـ"إلى الغد.."

عندما نام في تلك الليلة كان الفراش يعلو به ويهبط فخرًا.. قال لنفسه إن السحر المصري لا يقهر، فلا توجد أنثى غربية يمكنها مقاومة ذكر مصري وسيم وذكي مثله...

سوف أتزوجها.. سوف أتزوجها.. حاول أن يتذكر اسمها فلم يستطع.. هكذا قال لنفسه إنه سيتزوج (دافية) هذه..
وفي الثالثة صباحًا شعر بشيء غريب..




يتبع




المصدر : http://boswtol.com/culture/popular-f...ovember/4/2687
رد مع اقتباس
  (#336) قديم
ZAGALO ZAGALO غير متواجد حالياً
مشترك ماسي
 
الصورة الرمزية ZAGALO
 
المشاركات: 14,754
نقاط: 1
المصرف: 0
المجموع نقاط: 1
إهداء نقاط
رقم العضوية:17571
تاريخ التسجيل: Dec 2003
الدولة: Croatia
العمر: 26
افتراضي 08-11-2009, 02:41 PM

نشوات قديمة.. هي



د. أحمد خالد توفيق


في كل مرة سوف أقدّم لك ترجمة وكلمات أغنية أجنبية من أيام شبابي (أي عندما كانت الديناصورات تجوب المستنقعات المغطاة بالسراخس). أغنية دفنت وغطاها الصدأ فالتراب، لكن يكفي أن تحملها بين أناملك لتدرك أي بريق وسحر فيها.. سمه ما شئت.. سمه نوعًا من ثرثرة العجائز على غرار (الغنا ده كان أيامنا إحنا).. أو سمها رغبة في أن تشاركني هذه النشوات القديمة.. المهم أني أضمن لك الاستمتاع....





المطرب الفرنسي شارل أزنافور


بحثت كثيرًا عن هذه الأغنية كما يؤديها المطرب (ألفيس كوستلو)، فوجدت أغلب النسخ الموجودة في موقع (يوتيوب) تحوي صورًا غير مناسبة، أو هي نسخ صامتة بسبب حقوق الملكية الفكرية، ولهذا قررت أن أقدمها كما غناها (شارل أزنافور).

ليس السبب أن نسخة أزنافور أقل جودة؛ بل الحقيقة أنه صاحب الأغنية الأصلي؛ ولكني أردت تغيير الوجوه بعد ما قابلنا هذا المطرب الفرنسي ذا الأصل الأرمني مرتين من قبل.

الأغنية كتبها أزنافور عام 1974، وقد حققت نجاحًا ساحقًا في إنجلترا بالذات. هناك نسخ عديدة منها بعدة لغات. ومن الغريب أنها لم تنجح في فرنسا بلد المطرب ذاته.

في العام 1999 شاهد الناس فيلم (نوتنج هيل)، بطولة (هيو جرانت) و(جوليا روبرتس)، وفي مشهد النهاية والتترات نسمع الأغنية بصوت (ألفيس كوتسيلو) في أداء يعتبره البعض الأفضل، وهكذا عادت الأغنية للسطح وتذكرها الجميع من جديد.

الأغنية رقيقة شاعرية وكلماتها تدعو إلى التأمل، وفي الكليب المرفق هنا نجد أن أحدهم قام بمصاحبة الأغنية بصور قديمة لأمه منذ الخمسينات حتى اليوم، وهي فكرة مليئة بالشجن، حيث نرى رحلة حياة كاملة عبر مجموعة من الصور.

(هي)... قد تكون كنزي أو الثمن الذي يجب أن أدفعه.. وقد تحيل كل يوم في الحياة إلى جنة .. أو جحيم .. كما تلاحظ يبدو أنه لا يتكلم عن أنثى بعينها بل معنى الأنوثة ذاته.



يمكن سماع الأغنية على هذه الوصلة:

http://www.youtube.com/watch?v=GGDv4...layer_embedded





كلمات الأغنية


She may be the face I can't forget
The trace of pleasure or regret
Maybe my treasure or the price I have to pay


هي
قد تكون الوجه الذي لن أنساه أبدًا ..
قد تكون هي كنزي
أو الثمن الذي يجب أن أدفعه..



***



She may be the song that summer sings
Maybe the children autumn brings
Maybe a hundred different things
Within the measure of a day


هي
قد تكون أغنية الصيف
أو الأطفال الذين يأتي بهم الخريف
ربما هي مائة شيء مختلف
في يوم واحد..



***


She may be the beauty or the beast
Maybe the famine or the feast
May turn each day into a Heaven or a Hell


هي
قد تكون الجميلة أو الوحش..
ربما هي المجاعة أو المأدبة..
وقد تحيل كل يوم في الحياة إلى جنة..
أو جحيم..



***


She may be the mirror of my dreams
A smile reflected in a stream
She may not be what she may seem
Inside her shell


هي
قد تكون مرآة أحلامي
انعكاس ابتسامة في مجرى الماء..
وربما لا تكون كما تبدو
داخل قوقعتها..



***


She, who always seems so happy in a crowd
Whose eyes can be so private and so proud
No one's allowed to see them when they cry


هي
التي تبدو سعيدة وسط الناس
يمكن لعينيها أن تكونا مفعمتين بالكبرياء والخصوصية..
لا يسمح لأحد أن يراهما عندما تبكيان..



***


She maybe the love that cannot hope to last
May come to leap from shadows in the past
That I remember 'till the day I die


هي
قد تكون الحب الذي لا أستطيع أن آمل في دوامه
ربما تبرز من ظلال الماضي
سوف أتذكرها حتى يوم مماتي..



***


She maybe the reason I survive
The why and wherefore I am alive
The one I care for through the rough and ready years


هي
قد تكون سبب بقائي
هي السبب والجدوى لحياتي..
إنها التي أهتم بها
طيلة السنين الحاضرة القاسية..



***


Me, I'll take the laughter and your tears
And make them all my souvenirs
And where she goes I've got to be
The meaning of my life is
She....She


أما أنا ..
فلسوف آخذ الضحكات والدموع..
وأصنع منها ذكرياتي ..
وحيث تذهب سأكون أنا..
إنها هي معنى حياتي..
هي...





المصدر : http://boswtol.com/art-and-entertain...ovember/8/2874
رد مع اقتباس
  (#337) قديم
ZAGALO ZAGALO غير متواجد حالياً
مشترك ماسي
 
الصورة الرمزية ZAGALO
 
المشاركات: 14,754
نقاط: 1
المصرف: 0
المجموع نقاط: 1
إهداء نقاط
رقم العضوية:17571
تاريخ التسجيل: Dec 2003
الدولة: Croatia
العمر: 26
افتراضي 10-11-2009, 02:47 PM

المعركة الخطأ.. كالعادة


د. أحمد خالد توفيق


يحكي «محمد حسنين هيكل» في كتاب «1967 الانفجار» عن الزيارة العاصفة التي قام بها الرئيس الجزائري بومدين إلي موسكو يوم 12 يونيو عام 1967، ورائحة البارود تملأ الأجواء ممزوجة برائحة دماء الشهداء المصريين التي بللت الرمال. علي الفور طلب من القادة السوفيت ألا يقيموا له حفلات تكريم أو أية مآدب غداء أو عشاء. ثم قابل بريجنيف ليقول له:

ـ «أنا لم آت هنا كي آكل، بل جئت كي أفهم.. ما حدود الوفاق بينكم وبين الأمريكان ؟.. أنتم تتصرفون بمنتهي الضعف، بينما الأمريكان يتصرفون بمنتهي القوة!»

احتج كوسيجين، فانفجر بومدين صائحًا:

ـ«لو تصورتم أنني هنا لأجاملكم فأنتم مخطئون .. لسنا نحن الذين هزمنا وحدنا، بل هزمتم أنتم معنا. لقد تركتم ما حدث يحدث دون أي رد فعل سوي البيانات».

قال بريجنيف:

ـ«الاتحاد السوفيتي قدم للعرب ما هو أكثر .. قدم لهم السلاح لكنهم لم يحسنوا استخدامه».

قال بومدين في غضب:

ـ«ليكن .. نحن العرب لا نحسن سوي قيادة الجمال، فلم لا تروننا أنتم ما يمكن عمله؟».

ـ«نحن قدمنا لكم ما طلبتم بأسعار مريحة .. وأنتم لم تسددوا حتي ربع الثمن».

هنا أخرج بومدين شيكًا بمائة مليون دولار وألقاه في وجوههم وقال:

ـ«كنت انتظر هذه الملاحظة لذا طلبت من وزير المالية الجزائري هذا التحويل».

قال كوسيجين شاعرًا بالإهانة:

ـ«أنا لست تاجر سلاح كي تعاملني بالشيكات»

ـ«لست أنا من بدأ بالكلام عن ربع الثمن ونصف الثمن»

انتهي اللقاء العاصف بمعجزة ما، وتقرر أن يسافر «بودجورني» إلي مصر للتفاهم مع عبد الناصر.. لقد حركت غضبة الرئيس الجزائري الصادقة هذه الدببة المتجمدة كي تتحرك. وتمر السنون وتأتي حرب 1973 لتشارك الجزائر بما يلي: خمسون طائرة بين ميح 21 و17 وسوخوي - 96 دبابة - 32 مجنزرة - 16 مدفعًا جويًا - 2115 جنديًا و812 ضابط صف و192 ضابطاً.

هذا بعض ما قدمته الجزائر لمصر ولا يتسع المجال لذكره كله، أما الناحية الأخري فأمر يعرفه الجميع لأن كل المدونات لا تكف عن كتابته: جمال عبد الناصر يستقبل بن بيلا عام 1954 ليؤكد له مساندة مصر الكاملة للثورة الجزائرية، ووضع إذاعة صوت العرب تحت تصرفهم. وقد استقر ثلاثة من قادة الثورة الجزائرية في مصر. قطعة الأسطول المصري «انتصار» تولت تهريب السلاح إلي الثوار عن طريق طرابلس، كما قامت مصر بشراء السلاح من المهربين الدوليين لتقديمه للثوار، وذلك عن طريق صفقات معقدة. وخصصت مصر قواعد عسكرية في مرسي مطروح وأسيوط لتدريبهم.

كل هذه بدهيات ومن العجيب أن نعود لذكرها، لكن الوضع الكروي المشتعل والمنذر بكارثة علي شبكة الإنترنت وفي الصحف، يغري المرء بأن يذكر الناس ويذكر نفسه بما هي الجزائر .. الجزائر ليست الأخضر باللومي ولا من نظموا هذا النشيد الوقح .. الجزائر هي جميلة بو حريد وهي بومدين وبن بيلا وعبد القادر الجزائري.. سوف تنتهي المباراة بنتيجة ما، لكن تبقي مصر وتبقي الجزائر.

الحقيقة أن المعطيات والنذر توحي بكارثة مقبلة أرجو أن يكون الأمن قد تهيأ لها جيدًا. للمرة الأولي أشعر بالارتياح، لأن وزارة الداخلية بهذه القوة. الشحن بلغ الذروة ضمن حملة «ارقصي يا خضرة» الشهيرة شديدة الكفاءة.

وجدت مجموعة من مجاميع «فيس بوك» تهيب بالمصريين : «يا كل بلطجي وسفاح في مصر .. موعدنا يوم 14 نوفمبر كي نكرم المنتخب الجزائري الشقيق !!»، مع وعد بأن بلد المليون شهيد سيضيف 11 شهيدًا جديدًا .. وهناك دعوات كثيرة للشباب بالتجمع أمام فندق موفنبيك للتهليل والصراخ طيلة الليل بحيث لا يظفر الجزائريون بلحظة راحة واحدة.

علي الجهة الأخري فعل الجزائريون كل ما بوسعهم كي يستحقوا غضب الجماهير المصرية، فقد سخروا من كل مقدسات الشعب المصري، وحرقوا العلم المصري، وتشفوا بهزيمة 67 واعتبروا نصر 73 هزيمة أخري، وفي حوار للأخضر باللومي - البلطجي الذي فقأ عين الطبيب المصري - مع جريدة الشروق الجزائرية يشك في أن «حسام حسن» مسلم أصلاً ..تصور الوقاحة!

والأسوأ هنا أن الشتائم لم تعد تخص الفريقين أو المشجعين، بل صارت تخص البلدين معًا .يعني مصر التاريخية هي التي تتلقي الشتائم حاليًا علي شبكة الإنترنت، بينما اعتدنا أن يقول أي عربي ينتقد شيئًا في مصر: «تقطع رقبتي لو تكلمت عن مصر التاريخية، لكني أنتقد حكامها أو رياضييها أو فنانيها».

أولاً: أنا أتهم إعلام البلدين بإشعال هذه النيران، وأحمله مسئولية أية خسائر في الأرواح تحدث يوم 14 نوفمبر. كالعادة يتلقف الإعلام أية هفوة ليصنع منها خبرًا دسمًا بغرض تسويد الصفحات وشغل ساعات الفضائيات، أما المشجعون فلهم رب يحميهم. عندما أقول لرجل إن فلانًا شتم امرأته ومد يده عليها، ثم أطالبه بالتريث وتحكيم العقل، فأنا غير جاد بالتأكيد .. ما سيفعله ببساطة هو أن يبحث عن أقرب سكين أو مسدس ويخرج أحمر العينين ليذبح فلانًا هذا. ما يقوم به الإعلام طيلة اليوم هو إبلاغنا أن الجزائريين شتموا نساءنا لكن علينا أن نتعقل ..دول برضه أشقاء يا جماعة!

نغمة أخري تضايقني كلما تعاملنا مع غير المصريين، هي نغمة «يا جربانين يا جعانين .. لحم أكتافكم من خيرنا».. يستعملونها مع كل الشعوب العربية كلما اشتد الخلاف، وهي نغمة مستفزة قد يصفح عنها بعض العقلاء، لكنها في النهاية تشحن النفوس بالضغينة، وتفقدك أي تعاطف لدي الجانب الآخر. من ثم يكون رد الفعل التلقائي هو: « لكن أين أنت اليوم ؟.. وإلي أي شيء صرت ؟».

عندما قدمت مصر ما قدمته لليمن أو الجزائر أو..أو .. فعلت هذا لأنه دورها الطبيعي، ولأنها الشقيقة الكبري التي من دونها ينفرط العقد، وعندما تراجع دور مصر وانكمشت خلف حدودها، عندها فقط بدأت نغمة «قدمنا لكم الكثير من قبل.. فماذا أخذنا منكم ؟». بومدين عندما تشاجر مع القادة السوفيت وألقي في وجوههم بمائة مليون دولار لم يكن ينتظر شيئًا من مصر، وهو في مأمن من الحرب بحكم بعده الجغرافي عنها، لكنه كان يدفع دين الدم واللغة والتاريخ.

حتي بأبسط منطق نفعي، فالحياة لم تنته وكرة القدم أبدية، ولسوف يشرق علينا صباح يذهب فيه فريقنا القومي إلي الجزائر من جديد ، فكيف يكون الحال وقتها وكيف تضمن أمنه وسلامته، إذا أنت قطعت كل الجسور من أجل مباراة 14 نوفمبر هذه؟

من الغريب أن تري كيف أن العرب بارعون في إضاعة الفرص وخسارة الصديق، وكيف انحدر بهم الحال من زمن كان العدو فيه واحدًا هو إسرائيل وأمريكا خلفها، إلي زمن تنشب فيه حرب فعلية لا ينقصها إلا الطيران والمدرعات من أجل مباراة قدم. ونتحول نحن إلي العدو الوحيد للجزائر، وتتحول الجزائر إلي العدو الوحيد لنا. دائمًا نختار العدو الخطأ سواء كان إيران أو الجزائر .. وكلا الشعبين - المصري والجزائري - مطحون مذعور مكتوم الأنفاس يخشي الغد، فيخرج توتره وغلبه في شكل شتائم تنهمر علي شاشة الإنترنت ..قالها المستكاوي العظيم منذ زمن بعيد: كل الشعوب المتخلفة تضفي أهمية وطنية مصيرية علي مباريات كرة القدم.

يجب أن يتوقف طرف من الطرفين، ولسوف تكف هذه العجلة المجنونة عن الدوران. وليت الأخوة ذوي الدم الحامي والحس الوطني المتضخم الذين لا يقبلون الإهانات، يدخرون هذه العصبية القبلية للفساد والدكتاتورية ولإسرائيل ولمن أهان دينهم واغتصب نساءهم وذبح أطفالهم فعلاً.

إن مصر أكبر من هذا فلا تهينوها بهذه الصغائر .. إن الجزائر أكبر من هذا فلا تخسروها بروح الانتقام البدائية هذه.



المصدر :
http://dostor.org/ar/index.php?optio...7515&Itemid=31
رد مع اقتباس
  (#338) قديم
س-22 س-22 غير متواجد حالياً
مُشترك جديد
 
المشاركات: 85
نقاط: 560
المصرف: 0
المجموع نقاط: 560
إهداء نقاط
رقم العضوية:26781
تاريخ التسجيل: Nov 2008
العمر: 25
افتراضي 11-11-2009, 06:13 PM

شخص مهم (3)



د. أحمد خالد توفيق





بالفعل سمع صوت الكلام وأن هناك من يتحرك في الغرفة، وأن هناك من يقف جوار الفراش. هذه المرة لم ينهض بل فتح جفنيه ملليمترًا واحدًا..






في الضوء الخافت القادم من الممر رآهم.. كانوا هم.. نفس مجموعة الصباح التركية، وكانوا يقفون في الغرفة.. فجأة رأى واحدة تدنو منه مصوبة الكاميرا وتلتقط له عدة صور، فحاول جاهدًا ألا يفتح عينه..




ما معنى هذا؟..

كيف دخلوا هنا؟




لو تحرك لفتكوا به على الأرجح لأنهم أكثر منه عددًا..

لا سبيل للنجاة سوى أن يتظاهر بالنوم..




سمع صوت (أدونيس) يقول:




ـ"دافني.. هذا كاف.."




قالت وهي تفتح خزانة الثياب:




ـ"لا أصدق أن هذه ثيابه.. هذا حذاؤه.. هذه جواربه.. شيء مذهل فعلاً.."





كان (ثروت) ضيق الأفق كما قلنا؛ فلم يعلق أهمية على كونهم يتكلمون العربية فيما بينهم، كما يحدث في الأفلام عندما يتكلم القادة النازيون الإنجليزية حتى في اجتماعاتهم المغلقة..


كان التفسير سهلاً عنده..


يتكلمون العربية لأنها أسهل في الفهم!!!




قالت (نيتوكريس):


ـ "هل أنتم واثقون من أنه لا خطأ هنا؟"




قال (أياد) بصوته الغليظ المميز:



ـ"طبيب يدعى (ثروت البربري) في مستشفى (........) التعليمي، وفي العام 2010.. هل هناك احتمال خطأ؟"






قالت نيتوكريس:




ـ"لا يبدو لي شخصًا مهمًا.."




قال (أدونيس) بلهجة قاطعة:




ـ"كل الأشخاص المهمين في التاريخ لم يبدوا كذلك في البداية..

لم يكن أحدهم يطير أو يخرج نارًا من فمه..

(أنور السادات) كان مجرد سائق لوري يضع على رأسه طاقية صوفية..

(بنيامين فرانكلين) كان رث الثياب مضحكًا فسخرت منه فتاة في الشارع، والغريب أنها تزوجته بعد ذلك!..


هيا بنا!"






وسرعان ما ساد الصمت، وفتح (ثروت) المذهول عينيه ليجد أنهم رحلوا..

ما معنى هذا الكلام؟








هل هم مجانين؟..




هل هم لصوص؟...






تذكر طريقتهم في الاستماع له والتقاط الصور في كل لحظة، وبدأ يشعر بتوتر..

يتصرفون لا كطلبة يبغون العلم بل كسياح في موقع أثري!..


نعم..

هذا هو الشيء الذي لم يعرف كيف يعبر عنه من قبل...



لكن لماذا؟



هو عظيم..

يعرف هذا جيدًا، لكن من قال لهم؟..


لم يجد الوقت ليفعل شيئًا يكشف هذه العظمة؛ فما سر هؤلاء؟..


كيف دخلوا الغرفة وكيف خرجوا منها؟






في الصباح كان متوترًا محمر العينين، وظهر هذا في طريقة تعامله معهم. كان عصبيًا لدرجة أنه هشم أنبوب اختبار به مصل واخترق الزجاج يده.. إنه عاجز اليوم عن القيام بعمله بشكل صحيح..

برغم هذا التقطوا ليده عدة صور كأنهم يصورون إحدى البرديات.





في النهاية لف يده بالشاش وانفرد بـ (دافني) في ركن المختبر جوار جهاز (إليزا)، فقال لها:




ـ"الآن أريد تفسيرًا.."







نظرت له في دهشة، فقال ضاغطًا على كلماته:






ـ"لن تخدعيني.. أنتم تتسللون لغرفتي ليلاً..!"




ـ"من الذي.....؟"




ـ"أنا أقول.. لو لم تفسري فسوف أحكي كل شيء للمدير وأطلب إعفائي من تعليمكم"






هتفت في جزع:




ـ"أرجوك.. لا!"







ثم ساد صمت ثقيل.. ظلت تنظر للأرض ثم رفعت عينها وقالت:




ـ"يصعب أن أشرح كل شيء.. أنت لا تفهم معنى السياحة التاريخية. لو أنك منحت الفرصة للعودة إلى زمن كليوباترا والحديث معها والتقاط الصور فهل تفعل؟"




ـ"لا.."






اندهشت من الرد الأحمق، فعادت تقول:




ـ "ليكن.. بعض الناس يرغبون في ذلك.. فلنقل إنني ومن معي لسنا من هذا الزمن أصلاً.. جئنا لهذه الفترة كي نلتقي بك ونصور كل شيء.. حياتك.. طريقة تفكيرك.. عملك.. ألم تلحظ اختفاء أقلامك ومناديلك وسماعتك الطبية؟.. إننا نجمع هذه الأشياء.. سوف تساوي ثقلها ذهبًا في عالم الغد.. العالم الذي جئنا منه"






لم يفهم شيئًا على الإطلاق سوى أنهم لصوص.. عاد يسأل:




ـ"والورقة التي كلفنا بها السيد وكيل الوزارة؟"




ـ"مزورة.. "




ـ"ولماذا؟.. لماذا أنا بالذات؟"






اتسعت عيناها وقالت:




ـ"لأنك. لأنك مهم جدًا.. سوف يتغير تاريخ العالم بسببك!"




يتبع


المصدر : بص وطل

http://boswtol.com/culture/popular-f...vember/11/3061
رد مع اقتباس
  (#339) قديم
ZAGALO ZAGALO غير متواجد حالياً
مشترك ماسي
 
الصورة الرمزية ZAGALO
 
المشاركات: 14,754
نقاط: 1
المصرف: 0
المجموع نقاط: 1
إهداء نقاط
رقم العضوية:17571
تاريخ التسجيل: Dec 2003
الدولة: Croatia
العمر: 26
افتراضي 17-11-2009, 01:00 PM

مزاج عال جدًا


د. أحمد خالد توفيق


انتهت مباراة مصر والجزائر منذ دقائق واشتعلت الشوارع في طنطا، حتي صار من المستحيل أن تتمكن ذبابة من عبور الشارع. الحمد لله أن منح هذه الفرحة المستحقة للشعب المصري، بعد ما صار شعار المباراة هو النصر أو الشهادة، حتي توقعت أن أسمع التوجيه المعنوي الذي كتبه هيكل للجيش قبل بدء المباراة. صحيح أننا لم نذهب لكأس العالم بعد، لكن كما يقول الغربيون: «ما زلنا في اللعبة». كنا جميعًا في الدقائق الأخيرة قد تأهبنا لابتلاع مرارة الخروج، فتغير كل شيء. فقط لو فعلها بركات في الثانية الأخيرة لدخل التاريخ من أوسع أبوابه. لا أفهم في كرة القدم لكني متأكد من أن لدينا مشكلة خطيرة في الاختراق والوصول للمرمي، بينما هم اختراقاتهم قاتلة فعلاً.

نعود للمواضيع الكئيبة المعتادة.
كانت السينما المصرية دائمًا مواكبة لذوق الجماهير لكنها تصنعه كذلك. إنها تتبع المجتمع لكنها تقوده في الوقت ذاته، وهي علاقة غريبة فعلاً. في الستينيات عندما كان الموظف قمة السلم الاجتماعي كان هو بطل وزبون الأفلام العربية، ويجب أن نذكر كذلك أن كل بيت سينمائي كان فيه بار. يعود الرجل مرهقًا من الخارج فتسأله زوجته «تاخد كاس؟»، ويبدو أنهم كانوا يتعاملون مع الخمر تعاملنا مع السجائر: «ماحبش الراجل اللي بيشرب». تقولها شادية لرشدي أباظة الذي سقطت خصلة من الشعر المعجون بالعرق علي جبهته.

بدأ السلم الاجتماعي يتغير، وصار زبون السينما هو الحرفي والسباك. هنا ظهر الحشيش في الأفلام بكثافة وصارت الجوزة من لوازم كل فيلم. كل أفلام هذه الفترة لا تكاد تري شيئًا في كادراتها من الدخان الأزرق، لدرجة أن إكسسوارات فيلم «بنت تحية عزوز» شكلت أحرازًا لقضية مخدرات كاملة عندما ضبطتها الشرطة. ونادية الجندي المعلمة بالجلباب اللامع تتغزل في الجوزة : «جوزة من الهند ومركب عليها غاب». فيرد الحشاشون: «حصل لنا التلبس.. هع هع هع». أضف لهذا نكتة أو نكتتين عن ليلة الخميس والكوارع والركب ليكتمل جو الثمانينيات. وأضف كذلك محمود عبد العزيز بطل الفيلم الظريف، وهو يضحك ضحكته الشهيرة وعيناه شبه مغمضتين، والدخان يتصاعد من فمه المفتوح. لا ننكر هنا كذلك أن المد الديني في السبعينيات جعل الناس تبحث عن مخدر لم يحرم صراحة دينيًا، وهكذا ظهر مبدأ أن الحشيش لم يُحرم في القرآن بينما الخمر حُرمت، وهو منطق ناقشه فيلم العار ببراعة وأمانة.

مع الوقت بدأت السينما تتملق الشاب «الروش» الطالب زبون المول.. هنا تكرس سينما الشباب مفهومين مهمين هما البانجو والبيرة. أي شاب طبيعي لابد أن يدخن البانجو ويشرب البيرة مع ظهور البرشام في أفلام عديدة. لا يوجد فرح شعبي في أي فيلم جديد من دون بانجو وبيرة، ولا أفشي سرًا إذا قلت إن معظم القري حول مدينتي تعلمت هذا المفهوم الجديد، وصار البانجو من أساليب نقوط العريسين المحترمة. لو لاحظت لوجدت معظم هذه الأفلام تظهر مدمن البانجو كشخص ظريف حبوب لا يمكن الاستغناء عنه. قد تكون هذه الأفلام مرآة المجتمع لكنها كذلك تصنعه، وهي علاقة معقدة فعلاً.

الحشيش.. البانجو.. الماريجوانا.. القنب الهندي.. المخدرات. لا أبالغ لو اعتقدت أن كل جريمة في مصر تتم اليوم تحت تأثير المخدرات أو طلبًا لثمنها.. كل حادث.. كل إهمال.. كل اغتصاب.. كل سرقة.. كل مشاجرة.

لماذا تذكرت هذا الموضوع الآن ؟

إنه ذلك الخبر في الصحف عن نتائج تحليل دم سائق القطار 152 الذي كان متوقفًا بين محطتي الرقة وكفر عمار في حادث العياط الشهير. الرجل تعاطي الحشيش قبل وأثناء قيادته القطار، أما سائق القطار 188 فقد عطل الجزرة المسئولة عن توقيف القطار. هناك جهاز أوتوماتيكي في القطار استشعر وجود العطل وخفض سرعة القطار من 129 كيلومترًا إلي 67 كيلومترًا، وهو ما منع كارثة ذات أبعاد كونية، لكنه لم يستطع التوقف بالكامل. من جديد الجزرة التي تسبب كل حوادث القطارات في مصر، والتي يبدو أنها مصرة علي القضاء علينا.

طبعًا موضوع التغيرات العديدة في الشخصية المصرية قُتل بحثًا، لكننا هنا نتكلم عن الحشيش بالذات.. اللجنة المشكلة من أساتذة الهندسة ونائب رئيس هيئة السكة الحديد وخبير من وزارة النقل اكتشفت أن جهاز اللاسلكي الخاص بالسائق سليم، لكنه لم يستعمله قط في النداء علي عاملي الأبراج القريبين منه أو القيادة المركزية.

فتش عن المخدرات.. فتش عن المزاج.. فتش عن الدماغ التي ينفق عليها المصريون كل هذه المبالغ كأنها دماغ «إنريكو فيرمي» ذاتها . الناس تشتري الحشيش والبرشام وتزرع البانجو.. بينما بعض الصيادلة المنحرفين يفتشون بنهم في مجلدات الفارماكوبيا عن عقاقير جديدة تصلح. متي اكتشف المدمنون أن أدوية السعال تحوي جرعة ممتازة من الكودايين؟.. بالطبع أخبرهم صيدلي بذلك، ومن اكتشف أن الترامادول يصلح لعمل «دماغ»؟.. أنا أتهم بعض الصيادلة المنحرفين، وأتهم كذلك بعض المحامين معدومي الضمير الذين تخصصوا في إخراج كل تاجر مخدرات من السجن «كالشعرة من العجين» بسبب أخطاء الإجراءات. لهذا السبب لم تجلب عقوبة إعدام تجار المخدرات مردودًا واضحًا. اتهم كذلك المعتقد الشائع أن المخدرات مقوية جنسيًا وهذا سبب قوي جدًا للتعاطي لدي شريحة كبيرة من الطبقات الفقيرة.. يجب أن نزيل هذا الوهم عن الأذهان.

لقد غيرت المخدرات وجه مصر وسوف تغير مستقبلها بلا شك.

الأرقام متضاربة جدًا لكنها مرعبة دائمًا.. في مصر يمكنك التعامل مع الأمور بطريقة «قليل - متوسط - زائد)، كأنك طبيب يصر علي قياس حرارة المريض بظهر يده. يقولون إن حجم تجارة المواد المخدرة بلغ نحو 18.2 مليار جنيه في عام واحد. ما يتم إنفاقه علي المواد المخدرة تصل نسبته إلي 2.5 في المائة من عوائد الدخل القومي، أو هو نحو 79.5 في المائة من دخل قناة السويس، و32.8 في المائة من عائدات الصادرات المصرية و41.3 في المائة من عائد السياحة و46.9 في المائة من تحويلات المصريين بالخارج . معني هذا أننا ننفق علي المزاج العالي كل دخل قناة السويس تقريبًا ونصف ما يأتي من السياحة. الحكومة المصرية تقدر نسبة ما يباد أو يصادر من المخدرات بـ 30% من الكمية الإجمالية وهي نسبة معروفة عالميًا علي كل حال لا يمكن تجاوزها. الخبر الجميل هو أن الكميات التي تُضبط تزداد لكن سعر البانجو لم يتأثر مما يعني زيادة حقيقية في الإنتاج.

من الأشياء التي لم أكن أعرفها أن عقار «الاكستازي» يتزايد في مصر، وأن عقار الروهيبنول موجود عندنا. الروهيبنول مشهور جدًا في الخارج لأنهم يسمونه بعقار الاغتصاب.. حيث يدسه الشاب للفتاة في الشراب فلا تعرف أي شيء عما يجري لها. تخيل ما قد يسببه هذا العقار في مجتمعنا.

بين كل مائة شاب هناك 16 يجربون المخدرات، وهناك 4 من هؤلاء يدمنون. عدد مدمني الهيروين في مصر يتراوح بين 20 و30 ألفًا.

المخدرات تتزايد بلا شك.. تعرف هذه الحقيقة وأنت تري هذه العيون المحمرة المنتفخة والنظرة الرخوة الثقيلة في كل مكان. ولسوف تتزايد مع الضغوط الاجتماعية والبطالة والآباء المقيمين بالخارج مكتفين بمنح أولادهم المال، وتزايد معدلات الطلاق والتفسخ الأسري، ولسوف نقابل أكثر من سائق قطار لم يضع الجزرة في السنين المقبلة. ما أعرفه أنا هو أنني سأكتب عن هذا الموضوع مرارًا، وسأراقب أولادي جيدًا جدًا داعيًا الله أن يحفظهم من تجربة سيجارة البانجو الأولي أو قرص الإكستازي الأول، إلي أن تقضي الحكومة - بعون الله - علي البطالة والفقر والمرض والجهل وتجارة المخدرات.



المصدر :
http://dostor.org/ar/index.php?optio...8153&Itemid=31


رد مع اقتباس
  (#340) قديم
س-22 س-22 غير متواجد حالياً
مُشترك جديد
 
المشاركات: 85
نقاط: 560
المصرف: 0
المجموع نقاط: 560
إهداء نقاط
رقم العضوية:26781
تاريخ التسجيل: Nov 2008
العمر: 25
افتراضي 18-11-2009, 01:36 PM

شخص مهم (4)

د. أحمد خالد توفيق

راق الكلام لـ (ثروت) برغم أنه لم يفهم معظمه، وعاد يسألها:
ـ"تاريخ العالم؟.. هل تعنين أنك تتوقعين أن أصير رئيس الجمهورية؟.. أنال جائزة نوبل؟.. أشتري أرض (الششماوي)؟"
قالت وهي تكور أنفها الأقنى الجميل:
ـ"لا أستطيع التفسير.. نحن ممنوعون من التفسير وإلا تصرفت بطريقة تغيّر التاريخ. لاحظ أنك بالنسبة لنا ماض يحرم علينا تغييره.. فقط اكتفي بقول إن كل طفل في الرابعة في عالمنا يحفظ اسمك جيدًا، وربما لديه صورتك".
لم يصدق حرفًا لكن.. ربما كان هذا هو التفسير الوحيد لظهورهم في غرفته والباب مغلق. لو كان كلامهم صحيحًا؛ فمعنى هذا أنه محق بصدد نفسه.. إنه شخص مهم جدًا.. مهم لدرجة أن يعكف خمسة أفراد على التقاط الصور له وجمع أقلامه ومناديله.. مهم لدرجة أن يتسللوا لغرفته ليصوروه وهو نائم ليلاً..
لقد كان على حق..
لكن.. لن يندفع للجنون بتصديق هذا الكلام الفارغ، إنهم يعبثون به.
سألها:
ـ"أنتم مصريون طبعًا؟"
ابتلعت ريقها وهزت رأسها أن نعم..
ـ"وهذه الأسماء الغريبة؟"
ـ"هكذا ستكون أسماؤنا في الغد.. إن الأسماء تتغير مع الزمن.."
أمسك بيدها بشيء من العنف، لكنها لم تجفل وقال:
ـ"اسمعي يا كتكوتة.. أنا لا أصدق حرفًا من هذا السخف.. هذه (اشتغالة) لا أبتلعها.. سوف تأتين معي لمكتب المدير، وهناك تحكين هذه القصة من جديد.."
ـ"لا أستطيع.."
هنا وجد أن الباقين يقفون حولهما.. يبدو أن وقت العراك قد جاء.. لكنه سوف يصرخ.. سوف يأتي عمال المستشفى ليمزقوهم..
فتح فمه ليتكلم..
لكن......
هل هذه اللطخة الكبيرة من الدم جاءت منه هو؟...
المعطف ملوث بالدم.. الدم يتساقط من منخريه بلا توقف.. ماذا حدث؟
رفع عينيه نحوهم في جزع فوجدهم يلتقطون الصور.. وقال أدونيس وهو يبعد الآخرين:

ـ"هذا هو.. البداية.. لقد انتقل له الوباء من أنبوب الاختبار الذي تحطم.. لا تخافوا يا شباب فنحن جميعًا تلقينا اللقاح لكن لا تلمسوا شيئًا منذ هذه اللحظة".
ـ"لا.. لا.. أفهم.."
قالت (دافني) وهي تنهض:
ـ"نحن طلبة طب جئنا من المستقبل كما قلت لك.. مهمتنا أن نقابلك ونعرف كيف بدأ كل شيء، وأن نلتقط الكثير من الصور.. أنت أول حالة من الوباء الذي أباد ثلاثة أرباع البشر والذي بدأ اليوم حسب كتب التاريخ.. الوباء الذي أطلق عليه العلماء اسم (بريريا) نسبة لأول من مات به، لهذا قلت لك إنك مهم جدًا في تاريخ البشرية، وقد احتجنا لأعوام طويلة كي نعيد الحضارة ونبدأ من جديد.. اليوم نحن نرى مولد الوباء".
قال (أدونيس):
ـ"الغريب أن صاحب الدم الأصلي لم يصب بالوباء.. "
صاح (ثروت) وهو يحاول النهوض:
ـ"أنتم مجانين.. مجا...."
ثم سقط على ركبتيه فقال (أدونيس) وهو يلتقط المزيد من الصور:
ـ"فعلاً.. الأعراض هي نزف من كل فتحات الجسد ويبدأ فور العدوى.. هل ترون هذا الدم المتدفق من العينين يا شباب؟.. إنها علامة (ثروت) الشهيرة التي تميز هذا الوباء عن سواه من الحميات النزفية..".
ـ"أنتم تمزحون!"
قالت (دافني) في برود علمي:
ـ"لا فارق.. صدقت أم لم تصدق؛ لكني أشكرك على الساعات التي قضيناها معك.. بالفعل أنت أهم شخص في تاريخ البشرية على مدى ثلاثمائة سنة.. كل طفل في عالمنا يعرف اسم (ثروت البربري).. أول من مات بالوباء الرهيب..".
قالت نيتوكريس:
ـ"أعتقد أن علينا الرحيل يا شباب..!"
صاح (ثروت) والدم يسيل بلا توقف من أذنيه هذه المرة:
ـ"انتظروا.. متى ينتهي هذا؟"
ـ"خلال يومين.. لا أحد يعيش أكثر من يومين!...والآن سوف نعود لعالمنا!"
وسرعان ما كانوا يغادرون المختبر في مزيج من الرعب والحماسة والفوضى.. لابد أنهم يمزحون.. لابد أن هذا مقلب...
لم يكن (ثروت) يعرف أنني سأزوره غدًا في المستشفى، وأنني سأنال نصيبي من العدوى مع كل من تعامل معه؛ هذا قد يغفر لي بقع الدم المتناثرة على هذه الأوراق...
فتح فمه ليصرخ فشرق بالدم.. لكنه استطاع أن يخرج الصيحة:
ـ"دافني!.. هل تتزوجينني؟؟؟
تمت
رد مع اقتباس
رد




الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

لكل مشاهـده : 0 نقاط
لكل موضوع : 0 نقاط
لكل رد جديد : 0 نقاط
الانتقال السريع




<مؤسس الموقع>

<شبكة روايات التفاعلية>

< رتب الأعضاء >

أفضل تصفح للمنتدي بشاشة 600 * 800 بإستخدام Internet Explorer
جميع الحقوق محفوظة ® لشبكة روايات التفاعلية ©2000 - 2008
Powered by vBulletin® Version 3.6.8, Copyright ©2000 - 2010
vBulletin Skin developed by: vBStyles.com
Last development by : R i T o