شبكة روايات التفاعلية

مركز ألعاب روايات


بحث مخصص

  (#1) قديم
قيصر الصقيع قيصر الصقيع غير متواجد حالياً
فاجأني الخريفُ في نيسان
 
الصورة الرمزية قيصر الصقيع
 
المشاركات: 321
نقاط: 3,824
المصرف: 0
المجموع نقاط: 3,824
إهداء نقاط
رقم العضوية:24767
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: Alex
العمر: 30
افتراضي رجل واحد أمين - مقالات دكتور أيمن الجندي {يُحدث دوريًا} - 07-02-2010, 10:24 PM

" كان (ديوجين) يفتش بالمصباح ليلاً عن رجل واحد أمين.. واضح أنه لم يجده. وها نحن أولاء نبحث عن رجل واحد أمين ينقل لنا الأشياء كما هي أو يعترف بأنه لا يعرف فلا نجده،"
الاقتباس السابق هو من مقال لدكتور احمدخالد توفيق بعنوان (( رجل واحد أمين )) و هو العنوان الذى لم أجد أصلح منه لهذا الموضوع عن كتابات ذلك الشخص المتميز د/ أيمن الجندى ..
تعودت على متابعه مقالاته عبر موقع بص و طل و بعض المواقع الالكترونيه الاخرى ثم من خلال جريده المصرى اليوم و بعد عودتى من سفرى الاخير وجدت ان مقاله اصبح شبه يومى فى المصرى اليوم و وجدتنى انتظر عودتى من العمل يوميا لاستمتع بكوب الشاى المسائى مع مقالاته التى تشى بالصدق و الحبه و الدفء و الاهم الرؤيه الواضحه الصريحه و لبصيره لقادره على النفاذ لجوهر الاشياء ................
رد مع اقتباس
  (#2) قديم
قيصر الصقيع قيصر الصقيع غير متواجد حالياً
فاجأني الخريفُ في نيسان
 
الصورة الرمزية قيصر الصقيع
 
المشاركات: 321
نقاط: 3,824
المصرف: 0
المجموع نقاط: 3,824
إهداء نقاط
رقم العضوية:24767
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: Alex
العمر: 30
افتراضي حب أيام الجامعة - 07-02-2010, 10:27 PM

رقيقة كالفراش، حزينة كالغروب، مرهفة كوتر مشدود.

اسمها "عايدة الأيوبي".. مزيج نادر من الملامح الغربية والروح الشرقية.. مهندسة كمبيوتر وفنانة متكاملة تكتب وتلحن وتغني.. يسمونها مطربة التسعينيات.. في السنوات الأخيرة من القرن العشرين، وعلى أبواب ألفية تلقي بحملها الثقيل وترحل، بدت "عايدة الأيوبي" وكأنها شجون مستقطرة من حزن ألف عام. بعدها اختفت تماما، وكأنها حلم جماعي لجيل بأكمله سمعها وهي تغني لابن بلدها تناشده أن يبقى كشجرة توت رغم الرياح العاتية التي تكنسه خارج الوطن.

ما زلت أذكر هذه الأغنية "إن كنت غالي عليا" وأستشعر وهجها رغم الأعوام الكثيرة التي تعاقبت منذ أن سمعتها لأول مرة.. كلماتها تخلو من الزخرفة لكنها تفوح بعبير الصدق، ولذلك فلا عجب أن تصل الكلمات من القلب إلى القلب مباشرة.. حكاية الحب الأول: حب أيام الجامعة.. والجميلة يخطب ودها الكثيرون لكن القلب لم يخفق بعد.. على كل حال هي في بداية العشرينات والعمر يبدو لا نهائيا كالبحر ذاته.. والمرآة تهمس لها أنها جميلة كالربيع.. وعيون المعجبين تفضح ما يكتمه اللسان.. تضحك في مرح وتقول: (معذرة يا أصدقائي.. أحبكم جميعا، ولكن قلبي لم يخفق بعد)..


** ** ** **** ** ** ** حتى تأتي تلك العينان المتوهجتان لشاب أسمر نحيل.. لا بد أن الفتى تردد ألف مرة قبل أن يصارح الجميلة بحبه.. لابد أنه كان يمتلك رصيدا لا نهائيا من الكبرياء والصمت، لكن عينيه فضحتاه.. لم يكن يعلم أن الجميلة لاحظت عيونه المغرمة.. يتصرف الضوء أحيانا بطريقة عجيبة.. شعاع عينيه يتسلل دون استئذان ليدوّن في أعماقها ما يشاء من قصص الحب.

يدق القلب دقة زائدة.. تتساءل: لماذا لا يقترب منها أو يحاول الحديث معها عكس كل الزملاء؟.. تنتابها الدهشة وتفكر.. رويدا تكبر مساحة التفكير فيه، ويكون ذلك شرارة الحب الأول.

ويلاحظ الأصدقاء أنها شاردة قليلا.. وتلاحظ أمها أنها تمتنع عن الطعام قليلا.. لم يخمن أحد أن الجميلة على وشك أن تمنح قلبها البكر لعينين واسعتين تقطران كل صفاء العالم.

ثم تأتي اللحظة التي لا بد منها.. التعارف والكلمات الأولى.. من منهما بدأ الحديث؟.. كلمات الأغنية لا تفصح عن ذلك.. ربما تقابلا مصادفة فتجمدا في موضعهما وجها لوجه لأول مرة.. لكن تاريخا طويلا من النظرات المغموسة بالحب تتوجه... يتصافحان وحينما تتلامس اليدان توقن أنها امرأة عاشقة.. وإلا فما تفسير ذلك التيار الصاعق الذي لا تستطيع كل قوانين الفيزياء الصارمة أن تفسره؟.. تمضي الجميلة متعثرة في ذهولها وقد عرفت أخيرا ذلك الشيء السحري الذي يسمونه الحب..


** ** ** **** ** ** ** كل هذا ليس مسطورا في كلمات الأغنية ولكني أستشعره.. كتبتها "عايدة الأيوبي" ولحنتها على خلفية من دقات البيانو الحالمة.. لحن رومانسي بامتياز غنته منذ خمس عشرة سنة.. لم يزل يقطر حنانا ورومانسية وعشقا وحيرة حتى وقتنا هذا..

أيام الحب الأول من منا لم يعرفها؟.. حينما تتجمل الحياة حتى ليذهلك بهاء الكون.. منذ متى كانت السماء بهذه الزرقة؟.. والسحاب بهذه الرقة؟.. كيف تحول الهواء الذي نستنشقه إلى تنهدات ياسمين؟.. ولماذا نسهر الليل بطوله ثم نستيقظ موفوري النشاط؟!..

تلك الأيام التي يتحول الذهاب للكلية إلى حفل ساهر في دار الأوبرا، وتتحول الجامعة إلى ساحة حب.. دعابات الأصدقاء متى كانت بهذا الظرف؟.. وهذه الزهور التي تتوّج الطريق من الجانبين كيف لم تلاحظها من قبل؟..

دعابات صديقاتها حينما يقترب الحبيب، فتهرع إليه ضاحكة مرتبكة.. عاشقة وسعيدة.. الكف الرجولي العريض يحتوي بامتياز اليد الناعمة التي توارثتها الجدات حتى وصلت إليها كوديعة حريرية مباركة.. وذلك العالم الخاص الذي يحتويهما معا.. وحتى الصمت يصبح له موسيقاه الخاصة..

حقا، من منا لم يجرب الحب الأول؟..

النهاية جاءت مباغتة.. شيء لا يمكن تصديقه.. الحبيب يتجاهلها.. لا شك أنها في المرة الأولى لم تصدق ما حدث رغم قبضة الألم الخرافية التي أمسكت بالقلب الأخضر..

قالت لنفسها ربما كانت أمه متعبة.. أو توجد مشكلة ستعرفها منه في الصباح التالي.. إنها تحبه وتلتمس له الأعذار مقدما وتقبلها منه قبل أن يلفظ بها.

لاريب أن كلمات تلك الأغنية بدأت تنقش في هذه اللحظات بالتحديد.. تقول الأغنية:


(إن كنت غالي عليا..
وحبك مالي عنيا..
لا تيجي في يوم تقابلني
تنسى السلام..
تنسى التحية..
الدنيا في عنيا ما تحلى يوم وأنت بعيد
والدنيا حلاوتها كلمة واحدة تطمني)

** ** ** **** ** ** ** الأيام لا ترفق بالعاشقة.. وحبيبها القاسي كأنه مخلوق آخر يتظاهر أنه هو.. يحمل نفس ملامحه ويرتدي ذات ملابسه لكنه ليس هو.. تسرّب الحنان من عينيه اللتين صارتا فجأة قاسيتين باردتين؟..

تبدأ الجميلة في الذبول.. يتهامس الجميع: ماذا حدث؟.. وحدها تعرف أن نضارتها ذهبت حين ذهبت نظرة الود من عينيه؟..

ولكن ما الذي غيّره؟.. هكذا راحت تسأل نفسها ألف مرة في كل لحظة، وتسترجع كل الذكريات دون إجابة شافية.. هل أحبّ فتاة أخرى؟.. ويا لها من فكرة مروعة.. ولكنه احتمال قائم يجب أن تقبله بشجاعة.. صحيح أنه يدمي قلبها.. صحيح أنه نهاية غادرة لحب توهمت أن يدوم العمر كله.. لقد حافظت على قلبها -من أجله- وديعة ثمينة طاهرة.. ولكن أن تعرف منه خيرٌ من أن تعرف من سواه، وبالتأكيد أرحم من تلك الحيرة القاتلة.


(إن كان للحبيب حبيب تاني..
انشغل قلبه بحبيب غيري
نسي كلامه الأولاني..
كان أهون عليّ لو كان قال لي)..
هكذا راحت تفكر..
ولكن آه من الأمل المراوغ.. لم يزل يراودها الأمل أنه يفعل ذلك كنوع من التضحية النبيلة.. حينما سألته، لماذا تجنبها طويلا؟.. قال لها إنه إنسان بسيط من عائلة بسيطة.. ينتمي إلى عالم آخر يختلف تماما عن عالم الجميلة المترفة.. وقتها صارحته أنه أحمق.. حبيب أحمق..


قال: طريقي طويل
وقالت: أريد أن أقطعه معك.
قال: الطيور الجميلة ترحل..
وقالت: والسماء لا تخلو أيضا من الطيور..
قال: لا أملك إلا قميصي وأحلامي..
وقالت إن قميصه يحمل رائحة عرقه التي هي أجمل روائح العالم بالنسبة لها، وأحلامه هي أحلامها.. أن يرسما معا خريطة جديدة للحب يهتدي بها مِن بعدهما العاشقون.
تنهمر دموعها للذكرى.. لا بد أنه هجرها من أجل ما يتوهم أنه مصلحتها..
راح قلبها يخفق بالأمل وينقش هذه الأبيات:


(إن كان الحبيب خايف عليا
ضحى بحبه في ساعة غالية
لا يعرف أنه بالتضحية
يغلى حبيبي..
يغلى في عنيّ..)
وتنتهي الأغنية دون أن تخبرنا بخاتمة الحكاية.. حكاية الحب الأول والفرح الأول والألم الأول.. لكني أستطيع بسهولة تخمينها.. من الأفق المضرج بدماء العاشقين أعرف نهاية الحكاية.. حكاية أيامنا كلها.. وهذه الأيام العذبة التي نظن فيها أننا امتلكنا فيها العالم قبل أن تدهمنا الحقيقة.
خالص عزائي للأحلام البسيطة...


** ** ** **** ** ** ** جاءت "عايدة الأيوبي" وذهبت دون أن تعطي إيحاءً بالاحتراف.. مثل فتاة صغيرة تجرب وتكتشف.. في شهر رمضان وجدت نفسها غير قادرة على الخروج بزينتها.. وضعت الحجاب احتراما للشهر الكريم، وفي نيتها أن تنزعه بعد انتهائه.. انتهى رمضان لكن قلبها لم يطاوعها، تسرب رمضان إلى كل الشهور.

لم يكن قرارا سهلا ولكنها نفذته.. انسحبت تماما من الأضواء الساطعة لتعيد اكتشاف نفسها من جديد. غنت حينما أرادت أن تتخفف من شحنة وجد هائلة تفعم روحها، وصمتت حينما ارتادت روحها آفاقا أرحب.. لكل هذا أحببناها حين غنت، واحترمناها حينما صمتت.

تحية لذكرى الفنانة المرهفة "عايدة الأيوبي".

رد مع اقتباس
  (#3) قديم
قيصر الصقيع قيصر الصقيع غير متواجد حالياً
فاجأني الخريفُ في نيسان
 
الصورة الرمزية قيصر الصقيع
 
المشاركات: 321
نقاط: 3,824
المصرف: 0
المجموع نقاط: 3,824
إهداء نقاط
رقم العضوية:24767
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: Alex
العمر: 30
افتراضي مصر التى نحبها ولا تحبنا - 07-02-2010, 10:35 PM

اليوم موعد المباراة النهائية فى كأس أفريقيا. أعرف أنك ستشاهد هذه المباراة مع خاصة أصدقائك. أعرف أنك رتبت مواعيدك لقضاء سهرة ممتعة. أعرف أن الأمة المصرية ستجتمع على قلب رجل واحد، معزوفة الوطنية التى سيعزفها ثمانون مليون قلب. ستضاء الشاشات فى كل مكان. الشاشات العملاقة الملونة، والتليفزيونات الأبيض والأسود.
فى المدن الكبيرة والقرى الصغيرة، فى النوادى الراقية والمقاهى المتناثرة، فى الساحات المضيئة والغيطان المظلمة، فى قارات العالم الخمس حيث يوجد أى مصرى أكل الفول وشرب العدس، فى بانكوك وبرلين وستوكهولم، فى الدوحة وأستراليا والبرازيل.
أعرف أنك الآن أيها المصرى الكادح فى صحراء الخليج، المهاجر فى بلاد الشمال، الطريد فى أنحاء الأرض، الباحث عن لقمة العيش بشرف، المتمرغ فى عشق الوطن، الذى لم تخرج إلا قسرا، ولم تسافر إلا مجبرا، أعرف أنك أعددت ساندويتشاتك اللذيذة ومشروباتك الساخنة وفتحت بيتك لكل مصرى لتشاهدوا معا أبطال مصر يسددون الكرة فى شباك الخصم، والحقيقة أنهم يسددون قلوبكم فى شباك الحنين.
ولكن أيها المصرى المقيم داخل مصر، المنكوب بعشق الوطن، ألم تسأل نفسك، وقلبك يدق بسرعة، لماذا تحب مصر إلى هذا الحد؟ ألم تفكر، ودموع الفرحة تغرق عينيك، ما الذى قدمته لك مصر حتى تذوب فى غرامها؟ لماذا صرخت من النشوة مع كل هدف؟ وانتفضت واقفا مع كل هجمة؟
واتصلت بأصدقائك ليقاسموك الفرحة! وخرجت إلى الشوارع لتشارك الناس احتفالاتها، وسامحت مصر القاسية عليك؟ نسيت إساءتها المتكررة وإهمالها المتعمد، نسيت غرفتك الضيقة، ومعيشتك الضيقة، ونفسك الضيقة. نسيت القمامة المتراكمة، والمجارى المتدفقة، نسيت جيبك المفلس وجنيهاتك المعدودة. نسيت البهدلة والمرمطة وقلة الأدب، ولم تذكر- لحظتها- سوى أنها أمك.. حبيبتك.. معشوقتك.
وأنت أيها المهاجر إلى جنة الشمال.. لماذا تحدق باستمرار نحو الجنوب؟ ألا تعلم أن المتلفت لا يصل والعاشق لا يرتاح! لماذا تشعر بالغربة فى البيوت المكيفة؟ ولماذا تترك صحف بلادك الجديدة، وتطالع صحفنا الكئيبة؟ ولماذا تدمع عيناك وأنت تقرأ هذا الكلام الآن؟
لماذا تشعر هذه اللحظة برجفة وحيرة وحنان؟ وتستنشق زفارة البحر ورائحة المساجد، وتصغى للحنك الشرقى المتصاعد من داخلك باستمرار، وتعزف عن العيون الملونة والشعور الملونة والطبيعة الملونة، وتبحث عن أصدقاء الصبا والوجوه القديمة، عن المآذن العالية والكنائس العريقة، وتشعر بقلق مجهول المصدر، وتؤجل متع الحياة لحين عودتك، تدخر أشياءك الثمينة ومشاعرك الثمينة؟ تعيش أيامك بنصف قلب وربع روح.
التعويذة التى ألقاها سحرة مصر القديمة فى النيل. النداهة التى لا تملك إلا أن تلبى نداءها. تعذبك وأنت فى أحضانها وتسلبك الراحة وأنت بعيد عنها.
وتجعلك تبحث عن مذاق الطعمية، وتنبذ الديوك منقباً عن الجبن البلدى، والملوخية بدلاً من الكافيار. ويكبر الحنين مع كل مباراة كرة، وتسأل نفسك ذلك السؤال المصرى الخالد: هل أترك نجاحى وأعود؟ النداهة تطلق نداءها الغامض فى الليالى المقمرة فلا تملك إلا أن تلبى.
أواه يا مصر كم عذبتنا!! حرام عليك فما هكذا تصنع الأمهات! خذينا فى أحضانك أو اتركينا فى حالنا. الأم لا تترك أبناءها جوعى بدون طعام، يتامى بغير حنان، الأم لا تنبذ أبناءها فى الشوارع. كل الأوطان أمهات يحتضنَّ أبناءهن، فلماذا- وحدك- قلبك قاس علينا أيتها الجميلة الشابة أُمّ سبعتلاف عام!


المصرى اليوم 31/0//2010
رد مع اقتباس
  (#4) قديم
قيصر الصقيع قيصر الصقيع غير متواجد حالياً
فاجأني الخريفُ في نيسان
 
الصورة الرمزية قيصر الصقيع
 
المشاركات: 321
نقاط: 3,824
المصرف: 0
المجموع نقاط: 3,824
إهداء نقاط
رقم العضوية:24767
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: Alex
العمر: 30
افتراضي شركاء فى مؤامرة الحب - 07-02-2010, 10:40 PM

الكل يعرف أن (الخالة سناء) لا تتسامح أبدا مع فتح النوافذ، كونها مصابة بحساسية الصدر وتسكن فى الطابق الأرضى، وموسوسة من جهة التراب الذى يكسو أثاث البيت- بمجرد فتح النافذة- فى دقائق معدودات.
الكل يعرف أن وجهها البشوش الطيب مع أبناء أختيها يختفى فورا إذا طال فتح الباب أكثر من الثوانى اللازمة لدخول أو خروج. أما الذى يتجرأ على فتح النافذة- ولو فى أشد أيام الصيف حرارة- فذلك مطرود من جنتها. وجنتها هى المتنفس الوحيد لأطفال ومراهقين يحبون خالتهم اللطيفة التى تجيد الحكايات وصنع الكعك الساخن.
الخالة سناء هى الكائن الوحيد فى عالم الكبار الذين يستطيعون الإفضاء لها بأسرارهم الصغيرة دون خوف، وحتى قصة الحب الوليدة بين سوسن وعمرو قرأتها فى نظرات الولد صوب بنت خالته قبل أن تلاحظها سوسن.
كانت البنت الحلوة ذات الستة عشر ربيعا تجلس جوارها على الأريكة مثل قطة جميلة، وتشد تنّورتها دون وعى لتغطى ركبتين بدأتا فى الاستدارة. كانا يشاهدان معا تمثيلية السهرة حين دلتها حاستها المرهفة إلى نظرات عمرو المختلسة إلى سوسن. لم تُظهر أنها لاحظت ولا أرادت إحراجه.
وبرغم أنها بلغت الخمسين دون زواج فقد عاشت عمرها فى انتظار الحب. لذلك كان يتملكها ضعف دائم صوب عذوبة البدايات، وكثيرا ما كانت تطفئ النور تتأمل الخيالات المتراقصة على السقف وتشرد فى عالم جميل كله فرسان لا يكفون عن النبل وأميرات لا يسأمن انتظار فرسانهن.
وألقت نظرة طويلة فاحصة على البنت الغائصة فى المقعد الوثير جوارها فى سكينة وارتياح، وقد ثنت ركبتها تحتها وغطتها بيديها فى حياء طبيعى غير مفتعل، وقيمت الموقف بنظرة واحدة- وكانت قلما تُخطئ فى شؤون العاشقين-: البنت لم تقرأ بعد لغة النظرات، لكنها ستقرؤها وستتقنها، وستذهب السكينة وراحة البال.
لم تتابع أحداث المسلسل رغم تحديقها المستمر فى خيالات الشاشة الفضية. من حسن الحظ أن النور كان مطفأ وإلا شاهد العزيزان ملامح التأثر بادية على وجه الخالة الطيبة. حينما انتهى المسلسل وأُضيئت الأنوار استطاعت بالكاد أن تستعيد ملامحها العادية، وانفلتت سوسن من جوارها قطة شهية تضحك وتلعب وتجرى، غافلة- بشكل مؤقت- عن الحب، همومه وأفراحه.
فى المساء التالى غادرت المنزل فى أمر عاجل وهم يلعبون. حينما عادت استنشقت الغبار قبل أن ترى النافذة المفتوحة على مصراعيها، والتراب يكسو المنضدة السوداء. وقبل أن يعلو صوتها غاضبا لمحت كتابة على التراب، قرأت -وقلبها يدق- كلمة «أحبك» مكتوبة بالأصابع بحروف واضحة قوية.
واضطرب قلبها كما يحدث دائما فى تلك الظروف، وبقيت تنظر مليا إلى الكلمة السحرية، وهمت بتنظيف المنضدة لكن يدها لم تطاوعها، فتنهدت وأغلقت النافذة. كان عمرو قد غادر البيت، وبقيت سوسن تتابع المسلسل كالمعتاد. على الفور شعرت بشيء مختلف فى جلستها وشرودها وملامح وجهها. كان واضحا أنها قرأت الكلمة المكتوبة بالأصابع على التراب.
وانتهى المسلسل دون أن تسمع إحداهما كلمة واحدة، وانصرفت سوسن شاردة بعد أن قبّلت خالتها التى لم تبد لها أنها لاحظت شيئا. لم تشعر برغبة فى تناول العشاء وإنما رقدت على السرير عالمة أن النوم لن يأتى بسهولة هذه الليلة، وراحت تحملق فى الخيالات المضطربة وقلبها يدق بقوة وانفعال.
فى الشهور التالية دارت مسرحية صامتة بين أطرافها الثلاثة. بالتأكيد كانا يعلمان أن خالتهما الحبيبة تتابع كل شىء، ولعل رقابتها ورعايتها الصامتة كانتا مطلبهما من البداية. فى البدء ظلت الكلمة السحرية تُكتب فى إصرار بخط أولادى قوى دون رد من جانبها، فى المساء الرابع قرأت كلمة (وأنا) مكتوبة بخط بناتى متردد.
فى المساء التالى عادت الكلمة تتردد ومعها قلب، فردت بدمعة، رسم سهما يخترق قلبا، فرسمت زهرة، كتب الحرفين الأولين من اسميهما، فكتبت اسمه. بعد شهر كان الخط البناتى الخجول قد اكتسب بعض الجرأة، وكانت ليلة استثنائية حين قرأت الخالة الكلمة السحرية (أحبك) مكتوبة بخط بناتى أنيق ومعتنى به.
المهم أنه منذ ذلك الحين، ولفترة طويلة قادمة، صارت الخالة سناء تتعمد فتح النوافذ، وتؤنب الأطفال إذا أغلقوها بعد أن صار التراب شريكها الصامت فى (مؤامرة الحب).



المصرى اليوم ١٤/ ١/ ٢٠١٠
رد مع اقتباس
  (#5) قديم
Dr.Ahmed Dr.Ahmed غير متواجد حالياً
كاتب
 
الصورة الرمزية Dr.Ahmed
 
المشاركات: 437
نقاط: 5,925
المصرف: 0
المجموع نقاط: 5,925
إهداء نقاط
رقم العضوية:12607
تاريخ التسجيل: Aug 2001
الدولة: مصر
افتراضي 08-02-2010, 12:07 AM

عزيزي قيصر الصقيع ذا الاسم الجميل جدًا..

أيمن الجندي هو نصف أصدقائي، ولم نترك بعضنا يومًا واحدًا منذ الصف الثالث الإعدادي لدرجة أننا نعمل في نفس القسم (طب المناطق الحارة) حاليًا. بل إنه ببساطة شديدة من زوجني !. علاقة غريبة جدًا جديرة بالقصص.
هو في المملكة العربية السعودية الآن. موهوب بفظاعة وشديد الحساسية .. لأسباب لا تفسير لها تقريبًا لم تتمسك به جريدة الدستور. ولأسباب غامضة تأخر كثيرًا كتاب مقالاته الذي كان سيصدر عن دار ميريت، حتى أنه قرر في النهاية أن يرفض نشره.
أيمن هو الكاتب الوحيد الذي أعلن الجميل بلال فضل أنه يكتب أفضل منه بكثير، وترك له عاموده الخاص في المصري اليوم مرتين..

أنا سعيد جدًا بأنك وجدت هذا النبع الثري، وذلك المزيج الفريد الذي تكون من قراءاته في التصوف وخلفيته الإسلامية، مع قراءات عديدة في طاغور وأحمد بهجت والأدب الروسي، مع حساسيته الخاصة. وأبشرك بأن مقالاته صارت يومية في المصري اليوم منذ شهرين تقريبًا...

لو كنت تريد أية تفاصيل عنه سأخبرك ..

التعديل الأخير تم بواسطة : Dr.Ahmed بتاريخ 08-02-2010 الساعة 12:11 AM.
رد مع اقتباس
  (#6) قديم
*أنس* *أنس* غير متواجد حالياً
مشترك نشيط
 
الصورة الرمزية *أنس*
 
المشاركات: 612
نقاط: 1,915
المصرف: 0
المجموع نقاط: 1,915
إهداء نقاط
رقم العضوية:24817
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: القاهرة
العمر: 19
افتراضي 08-02-2010, 12:52 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعى مع مرعاة انها ستفتح فى نافذة جديدة


عزيزي قيصر الصقيع ذا الاسم الجميل
أحقد عليك لقيامك بإضافة هذا الموضوع
فأنا متابع جيد لمقالات د.أيمن الجندي منذ كان يكتب في الدستور، ثم بعد انتقاله إلى المصري اليوم في مقاله الأسبوعي يوم الاثنين ثم يومياً على صفحات المصري اليوم عدا يوم الجمعة
وكنت أنوي منذ كان يكتب مقاله الأسبوعي في المصري اليوم أن أضيف هذا الموضوع لكن انتظرت انتهاءي من الامتحانات لتجميع أكبر قدر من المعلومات عنه ليخرج الموضوع في صورة طيبة، لدرجة أنني استشرت أحد الأعضاء - فارس زين - عندما بدأ في كتابة مقالاته اليومية: هل أضيف الموضوع الآن لمتابعة المقالات اليومية منذ بدايتها أم أنتظر لتجميع المعلومات ؟ فأشار عليّ بالخيار الثاني
وكنت سأبدأ اليوم في التجهيز للموضوع - بعنوان ( مقالات د.أيمن الجندي ... الكثير من الحب.. الكثير من العذوبة ) لكنك فاجأتني
د.أيمن كان يكتب لفترة - أيضاً - باب ( حدث في مثل هذا اليوم ) في الصفحة الثانية بجريدة المصري اليوم، وكان له في رمضان ملف يومي بعنوان ( إسلاميات العقاد
) هذه مقدمته:
اقتباس:
فى كل يوم من أيام هذا الشهر سوف تقرأ مقالة مستمدة من إسلاميات العقاد، طموحى من نشرها أكبر بكثير من توضيح معلومة أو زيادة علم أو نقل معرفة، طموحى الحقيقى أن يحدث لنا - مع نهاية الشهر الفضيل - انقلاب استراتيجى فى طريقة تفكيرنا، أن نميز بين جواهرنا الحقيقية والمزيفة.

كما يتضح من كتاباته تأثره بالشيخ الغزالي رحمه الله
- وأقتبس هذا الجزء الرائع من أول مقالاته اليومية
اقتباس:
أحب فى اليسار انحيازه للفقراء، وفى اقتصاد السوق تشجيعه للقوى الكامنة فى الإنسان، وفى الليبرالية إيمانها بحق الإنسان فى تحديد مصيره، وفى الديمقراطية رفضها لاستبداد فرد، وفى المسيحية التغيير بالحب، وفى الصوفية عنايتها بالروح، وفى التدين الشعبى حب آل البيت، وفى المعتزلة إيمانهم بالعقل، وفى السلفية اهتمامهم بالدليل. تنوع يضاهى تنوع الكون من حولى فى ملكوت السموات والأرض

قيصر الصقيع: أحييك على اختيار المقال الرائع ( شركاء في مؤامرة الحب )

د.أحمد:
معرفتي بمقالات د.أيمن كانت نتيجة لمعرفتي بأنه صديقك، وأريد أن أقول - إذا سمحتَ لي - أني أحسد حضرتك على هذا الصديق


اقتباس:
عزيزي قيصر الصقيع ذا الاسم الجميل جدًا..

اقتباس:


أيمن الجندي هو نصف أصدقائي، ولم نترك بعضنا يومًا واحدًا منذ الصف الثالث الإعدادي لدرجة أننا نعمل في نفس القسم (طب المناطق الحارة) حاليًا. بل إنه ببساطة شديدة من زوجني !. علاقة غريبة جدًا جديرة بالقصص.

هو في المملكة العربية السعودية الآن. موهوب بفظاعة وشديد الحساسية .. لأسباب لا تفسير لها تقريبًا لم تتمسك به جريدة الدستور. ولأسباب غامضة تأخر كثيرًا كتاب مقالاته الذي كان سيصدر عن دار ميريت، حتى أنه قرر في النهاية أن يرفض نشره.
أيمن هو الكاتب الوحيد الذي أعلن الجميل بلال فضل أنه يكتب أفضل منه بكثير، وترك له عاموده الخاص في المصري اليوم مرتين..




أنا سعيد جدًا بأنك وجدت هذا النبع الثري، وذلك المزيج الفريد الذي تكون من قراءاته في التصوف وخلفيته الإسلامية، مع قراءات عديدة في طاغور وأحمد بهجت والأدب الروسي، مع حساسيته الخاصة. وأبشرك بأن مقالاته صارت يومية في المصري اليوم منذ شهرين تقريبًا...



لو كنت تريد أية تفاصيل عنه سأخبرك ..





هل صدر لد.أيمن الجندي أي كتب من قبل ؟

التعديل الأخير تم بواسطة : *أنس* بتاريخ 08-02-2010 الساعة 02:09 AM.
رد مع اقتباس
  (#7) قديم
*أنس* *أنس* غير متواجد حالياً
مشترك نشيط
 
الصورة الرمزية *أنس*
 
المشاركات: 612
نقاط: 1,915
المصرف: 0
المجموع نقاط: 1,915
إهداء نقاط
رقم العضوية:24817
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: القاهرة
العمر: 19
افتراضي 08-02-2010, 02:08 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

مقالات د. أيمن الجندي على موقع إسلام أون لاين ، ونشر بعضها في مقالات د.أيمن الأسبوعية في جريدة المصري اليوم
.........................

المصري اليوم
7/2/2010



عمرو وسوسن

أنا وأنت نسكن فى نفس البيت
تلك هى سعادتنا الكاملة
بابى أمام بابك
أمى صديقة أمك
وحين تقفان على عتبة السلم، وتتبادلان أسرارهما الصغيرة
فإنهما تقولان بصوت هامس، حتى لا يسمعهما أحد:
بعد عشرة أعوام من الآن
تكون سوسن لعمرو، وعمرو لسوسن
..................
أنا وأنت نسكن فى نفس البيت
تلك هى سعادتنا الكاملة
السلالم التى أهبطها كل يوم.. تهبطينها
سور الدرج الذى أمسكه بيدى.. تمسكينه بيدك
وحتى قطى حين ناداه الحب، وقع فى غرام قطتك
نستيقظ فى نفس الوقت
نطالع نفس الكتب
مكتوب فى أول كل درس
بحبر سرى لا يراه سوانا:
أن سوسن لعمرو، وعمرو لسوسن
......................
أنا وأنت نسكن فى نفس البيت
تلك هى سعادتنا الكاملة
الأشجار التى أشاهدها طوال الطريق، تشاهدينها
والهواء الذى تتنفسينه، أتنفسه
دروس الفيزياء التى لا أفهمها، لا تفهمينها
وحصة الشعر التى أعشقها، تعشقينها
وحين أردد مزحة فى الفصل
تكونين أول من يضحك لها
مناديلك الورقية أجمعها
كراساتك القديمة أحتفظ بها
زملاؤنا فى المدرسة يعرفون السر
يجتمعون فى حلقات صغيرة
يقولون همسا:
إن سوسن لعمرو، وعمرو لسوسن
.....
أفرح بالصباح لأنه يجمعنى بك
وحين أخلد إلى فراشى
قبل أن أغادر إلى عالم الأحلام، حيث لا يوجد إلا أنت
يكون آخر ما أفكر فيه، ورأسى على المخدة:
«كم أنا محظوظ لأننى حىّ!
محظوظ لأننى أحبك!
محظوظ لأننا نسكن فى نفس الحىّ، فى نفس الطابق، فى نفس البيت!
محظوظ لأن سوسن لعمرو، وعمرو لسوسن!.

التعديل الأخير تم بواسطة : *أنس* بتاريخ 08-02-2010 الساعة 02:19 AM.
رد مع اقتباس
  (#8) قديم
قيصر الصقيع قيصر الصقيع غير متواجد حالياً
فاجأني الخريفُ في نيسان
 
الصورة الرمزية قيصر الصقيع
 
المشاركات: 321
نقاط: 3,824
المصرف: 0
المجموع نقاط: 3,824
إهداء نقاط
رقم العضوية:24767
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: Alex
العمر: 30
افتراضي 08-02-2010, 08:37 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Dr.Ahmed مشاهدة المشاركة
عزيزي قيصر الصقيع ذا الاسم الجميل جدًا..

أيمن الجندي هو نصف أصدقائي، ولم نترك بعضنا يومًا واحدًا منذ الصف الثالث الإعدادي لدرجة أننا نعمل في نفس القسم (طب المناطق الحارة) حاليًا. بل إنه ببساطة شديدة من زوجني !. علاقة غريبة جدًا جديرة بالقصص.
هو في المملكة العربية السعودية الآن. موهوب بفظاعة وشديد الحساسية .. لأسباب لا تفسير لها تقريبًا لم تتمسك به جريدة الدستور. ولأسباب غامضة تأخر كثيرًا كتاب مقالاته الذي كان سيصدر عن دار ميريت، حتى أنه قرر في النهاية أن يرفض نشره.
أيمن هو الكاتب الوحيد الذي أعلن الجميل بلال فضل أنه يكتب أفضل منه بكثير، وترك له عاموده الخاص في المصري اليوم مرتين..

أنا سعيد جدًا بأنك وجدت هذا النبع الثري، وذلك المزيج الفريد الذي تكون من قراءاته في التصوف وخلفيته الإسلامية، مع قراءات عديدة في طاغور وأحمد بهجت والأدب الروسي، مع حساسيته الخاصة. وأبشرك بأن مقالاته صارت يومية في المصري اليوم منذ شهرين تقريبًا...

لو كنت تريد أية تفاصيل عنه سأخبرك ..
اشكرك بشده على المجامله اللطيفه ، بالمناسبه انا ايضا افاتار الذى علق على مقالك عن فيلم افاتار فى بص و طل من حوالى شهر و اسعدتنى بالرد على تعليقى ..
أتابع مقالات د/ أيمن من فتره سواء على شبكه الانترنت (رغم عدم انتظامها ) أو مقالاته فى المصرى اليوم و كنت خارج مصر عندما بدأ النشر اليومى فى المصرى اليوم و منذ عودتى اتابعه بانتظام..
و لا ابالغ عندما اقول اننى اعود للمنزل يوميا و انا سعيد لاننى ساتابع مقاله الجديد حتى اننى اقرأ كل مواضيع المصرى اليوم و أوجل مقال د/ايمن الى النهايه مع كوب الشاى المسائى فى مقعدى المفضل..
حساسيه دكتور أيمن بارزه فى وضوح فى كتاباته و تلامس القلب مباشره و لعل هذا هو ما جعل عنوان مقالك (( رجل و احد أمين )) يقفز لذهنى مباشره عندما قررت فتح الموضوع فهناك العديد من الموهوبين و اصحاب الاسلوب المتميز لكن صدق المشاعر ووضوح الرؤيه هم ابرز ما شدنى له ، أنه رجل من زمن أخر
بالتأكيد اريد تفاصيل اخرى عنه فقد بحثت كثيرا جداقبل فتح هذا الموضوع عنه على الانترنت و لكنى لم أجد أى معلومات عنه أو احاديثمنشوره معه ، وجدت العديد من المقالات لكنى لم اجد أى شىء أخر




اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة *أنس* مشاهدة المشاركة
عزيزي قيصر الصقيع ذا الاسم الجميل
أحقد عليك لقيامك بإضافة هذا الموضوع
فأنا متابع جيد لمقالات د.أيمن الجندي منذ كان يكتب في الدستور، ثم بعد انتقاله إلى المصري اليوم في مقاله الأسبوعي يوم الاثنين ثم يومياً على صفحات المصري اليوم عدا يوم الجمعة
وكنت أنوي منذ كان يكتب مقاله الأسبوعي في المصري اليوم أن أضيف هذا الموضوع لكن انتظرت انتهاءي من الامتحانات لتجميع أكبر قدر من المعلومات عنه ليخرج الموضوع في صورة طيبة، لدرجة أنني استشرت أحد الأعضاء - فارس زين - عندما بدأ في كتابة مقالاته اليومية: هل أضيف الموضوع الآن لمتابعة المقالات اليومية منذ بدايتها أم أنتظر لتجميع المعلومات ؟ فأشار عليّ بالخيار الثاني
وكنت سأبدأ اليوم في التجهيز للموضوع - بعنوان ( مقالات د.أيمن الجندي ... الكثير من الحب.. الكثير من العذوبة ) لكنك فاجأتني


عزيزى أنس،لا يهم من هو الشخص الذى قام بفتح الموضوع ، المهم ان الموضوع مفتوح و بانتظار مشاركاتك القيمه مع اعترافى بأن أن العنوان الذى أخترته للموضوع شديد الروعه ..


التعديل الأخير تم بواسطة : قيصر الصقيع بتاريخ 08-02-2010 الساعة 08:41 PM.
رد مع اقتباس
  (#9) قديم
قيصر الصقيع قيصر الصقيع غير متواجد حالياً
فاجأني الخريفُ في نيسان
 
الصورة الرمزية قيصر الصقيع
 
المشاركات: 321
نقاط: 3,824
المصرف: 0
المجموع نقاط: 3,824
إهداء نقاط
رقم العضوية:24767
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: Alex
العمر: 30
افتراضي حيرتنى حماس - 08-02-2010, 08:40 PM

الحديث عن الجدار (الذى لم أذكر رأيى فيه بعد) يقودنى إلى حماس، والحديث عن حماس يجرنى فورا للحيرة والالتباس. ذلك أن هناك أسباباً للانتقاد وأسباباً للإعجاب.
مع معظم الأنظمة العربية لا تشعر بأى حيرة، فالأمور واضحة وضوح الشمس: جئنا بالقوة وسنبقى بالقوة، وثروات بلادنا ملك لنا، نغترف منها ما نشاء. مع الأنظمة الديمقراطية تشعر بالإعجاب: جئنا بإرادة الشعب وسنذهب بإرادة الشعب، وثروات بلادنا ملك لكم، نتعهدها من أجلكم كى تعيشوا فى رغد وهناء.
مع حماس ثمة أسباب للانتقاد وأسباب للإعجاب. حينما أشاهد عيونهم الحزينة ووجوههم المتعبة أقول لنفسى: من غير اللائق أن أنتقد رجالا وهبوا أنفسهم للموت والمقاومة. قديما قال المجاهد لصديقه العابد: «يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك بالعبادة تلعبُ»، فما بالك بى أنا الدنيوى الراكض خلف سراب الدنيا!.
لكن فى الجانب الآخر المسألة لا تُؤخذ بالعواطف والإحساس بالذنب، لأنها مصير شعب، بل مصير منطقه بأكملها، لو انساقت لأطروحاتهم لجروها إلى حروب غير متكافئة. وقتها تصبح النيات الطيبة وبالا علينا، إذ إن تقشفهم فى المعيشة وإخلاصهم الذى لا شك فيه ليس إذنا مفتوحا ليغامروا بشعوبهم بلا استئذان.
كما حدث فى حرب غزة الأخيرة، حين أعطوا إسرائيل المبرر - ولو كان واهيا - لكى تجتاحهم بالطول والعرض، ثم لم يعترفوا بخطأ الحسابات، بل اعتبروا احتمالهم للضرب دليلاً على النصر!!. وهو منطق غير موجود فى أى مكان فى العالم إلا عندنا.
واضح تماما أن (فقه الضعف) غائب تماما عن أذهانهم، وهو فقه يبيح قبول شروط مجحفة تصل إلى حد أن ندفع نحن الجزية! ولكن بشرط ألّا نستكين إلى الضعف ونعتبره قضاء أبدياً مبرماً، بل نعمل فى صمت وجدية لاستكمال أسباب القوة التى هى فى عصرنا الحديث العلم والتكنولوجيا، حيث تكفى ضغطة واحدة على زر لإبادة مدينة بأكملها.
البطولة ليست فى تقديم الشهداء عبثا كوقود حى، البطولة فى صناعة العلماء. مقاومة بالعلم، مقاومة بالاقتصاد.
من حسن الحظ أن مثال حماس ومثال عباس ليسا المثالين الوحيدين اللذين يجب أن نختار بينهما، فهناك مثال تركيا وماليزيا، اللذين أخذا بالعلم وأدوات الحضارة الحديثة، ولم يتمسكا بالشكليات التى استهوتنا، فأعادا لنا الثقة فى وعى المسلمين بدينهم.
وأنا لا يخامرنى شك أن هاتين التجربتين أقرب إلى استلهام روح الإسلام من تجربة حماس مع كامل الاحترام لها وتقديرى لظروفها.
حماس مقامها المقاومة، والمقاومة مطلوبة كنوع من توزيع الأدوار، لكن قُصارها هز الهيبة وإيلام العدو، أما الحل النهائى فيحتاج إلى تقدم شامل وصناعة حقيقية للغذاء والسلاح. قبلها تكون المواجهة انتحاراً.
خطأ حماس التاريخى أنها تسلمت السلطة، فقدمت ذريعة لعدو لا يحتاج ذريعة، وقد كان خيراً لهم لو تنازلوا عن السلطة - بعد أن تورطوا فيها - وعادوا إلى موقع المقاومة ومقام الجهاد.
حماس لا تقدم مشروعا للأمة، بل تقدم نموذجا للجهاد.

المصرى اليوم 08/02/2010
رد مع اقتباس
  (#10) قديم
قيصر الصقيع قيصر الصقيع غير متواجد حالياً
فاجأني الخريفُ في نيسان
 
الصورة الرمزية قيصر الصقيع
 
المشاركات: 321
نقاط: 3,824
المصرف: 0
المجموع نقاط: 3,824
إهداء نقاط
رقم العضوية:24767
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: Alex
العمر: 30
افتراضي ترانيم في ظل تمارا.. "سي لا في"! - 08-02-2010, 08:45 PM

ننفق أيامنا في التمني، ونهدر ليالينا في الحسرات.. يدهمنا الحزن كقطار مسرع، ونؤجل الأفراح لحين تحقيق الأمنيات: عمل جيد، وظيفة مريحة، مال كثير، بيت واسع، سيارة فارهة، وعيون ترمقنا بإكبار.. يحدث هذا أو لا يحدث.. يتجسد الحلم أو يذوب في الهواء.. سيان، المؤكد أن العمر يمضي كقطار مسرع فيما نقف نحن على رصيف المحطة نرمق عربات أمانينا دون أن نقبض إلا على خيوط الدخان..
وبعد الركض والجرح وإدمان التمني تفكر كم كنت غبيا حينما فكرت في زحزحة الجبال.. وتمشي خطوتك الأولى في طريق الرضا.. تسلم بغير قيد ولا شرط إلى العالم كما هو، بجماله وقسوته، بعذوبته وعذابه، ببهجته وجراحه.. ويمتلئ قلبك بالسكينة وتنعقد صداقتك مع كل زهرة.. تحب حبوب القمح وقطر الندى وعود الريحان.. وتشعر بالحنان صوب كل الكائنات.. حتى الصرصار الزاحف في فضاء الحقل تسلم له بحقه في الحياة.
تشعر بالتسامح صوب الجميع.. تغفر للثعبان لدغته وللأسد افتراسه.. تحب النار حبك للماء، وتأنس بالنور أنسك بالظلام.. وحتى ماضيك الأحمق لم يعد يغضبك.. ولا فرص السعادة التي أهدرتها تتحسر عليها.. وحتى الموت لم يعد يخيفك.. لقد امتزجت بقلب الكون ولم يعد فناؤك ممكنا.. وحينما تتحرر روحك من الرداء الأرضي تسري كالنسمة بين الأشجار، وتزور كل الغابات، ترفرف مع الطيور، وتدخل مملكة الأحلام، تصير حلما تشاهده عذراء، أو ملاكا مجنحا يبتسم له وليد في مخدعه دون أن تعرف أمه سر الابتسام!!

"محمد عفيفي" عاش تلك التجربة وكتب عنها كتابه الأخير (ترانيم في ظل تمارا).. وحتى أصدقاؤه المقربون من شلة الحرافيش لم يعلموا به حتى مات.. يسجل أيامه الأخيرة في انتظار الموت الذي يعلم أنه قادم حتما بسبب سرطان الحنجرة.. عجوز يعلم أنه عجوز.. وذلك الجرح النازف من قلبه بعد أن فقد ابنه الأكبر في الحرب، والثاني هاجر إلى أمريكا مفضلا غسل الصحون هناك على اغتيال الأمنيات.. وبرغم هذه الكوارث وتلك المحن لا توجد لمحة سخط واحدة.. بل تسامح عميق مع تقلبات الحياة وتسليم بما هو كائن وما يكون، وامتزاج مع الطبيعة -يوشك أن يكون صوفيّاً- هناك حيث قضى أيامه الأخيرة تحت ظل تمارا في صحبة زوجته. تمارا هي شجرة تمر حنة، يتسلل من بين غصونها قروش الضوء الفضية لتسقط فوق فنجان الشاي بنكهة من نور الضحى..
في تلك الجنة المصغرة راح يتأمل الطبيعة بحب الإنسان الموشك على الرحيل.. بسلام نفسي عميق يرمق أغصان تمارا تتلاصق مع شجرة الليمون، وهذين العصفورين اللذين حطا فوق غصونها يتبادلان الجدل ثم يرحلان إلى حيث لا يدري.. وليمونة صفراء تسقط على رأس القطة الغافية فتنظر حولها في تساؤل ثم يعاود -مثل أي قط عاقل- النوم.. وفراشة بيضاء تلقي بنفسها في أحضان الزهور.. والضفدع الكبير ذا العينين الواسعتين يقفز قفزته الواسعة التي تخفيه بين الأشجار..
تلك هي مفردات كتابه الأخير، وفي الشونة المجاورة يقيم الخفير "جمعة" بجلبابه الأبيض وشاربه الكثيف، وعبر السور النباتي يرسل قبلة في الهواء لشجرة التوت فيتمايل غصن من أغصانها في ود وحنان.

وهناك زوجته "أمينة" تتمايل وهي تمشي حتى توزع أعباء الروماتيزم على مفاصلها بالتساوي وقد أنهكتها الشيخوخة وتعب السنين.. "أمونة" الحلوة، "أمونتي" وكم من الأسماء دللها بها أيام زواجه الأولى. تجلس جواره على الكرسي القش الأخضر أما ثكلى، وفي عينيها حزن قديم.. منعت زرع الزهور في الحديقة بعد موت ابنها.. في رفق أقنعها أن الإصرار على الحزن وتحريم ما أحل الله فيه شبهة اعتراض خفي صامت على مشيئته سبحانه وتعالى.. حينما استطاع أن يظفر بموافقتها استطالت ابتسامة الخفير "جمعة" حتى وصلت لأذنيه، راح يعزق الأرض بالفأس؛ ليكشف للشمس أحشاءها السوداء الظامئة للضوء، ويده تغوص في الأرض المبتلة السوداء كأنما تغوص في لبن وعسل بحب فلاح أصيل.. نمشي على الأرض دهورا ونبني قصورا ولكن يستحيل أن نحب الأرض مثل هذا الحب.

وتحدث معجزة الخلق، حوض زهور البانسيه ذات المائة لون.. وتلك الأشكال العجيبة التي ترسمها الألوان على أوراق الورد، وحتى الفراشة الصغيرة البيضاء أحبت هذه الزهور وألقت بنفسها فيها.. ولم يكذب ابنها خبرا.. جاءها في المنام وقال إنه سعيد بزرع الجنينة!!

قال لها مخلصا:
- ربنا يفرحكم دايما.

وضغط برفق على ركبتها فقالت متوجعة بشبهة دلع قديم:
- أي، الروماتيزم.

وأما الضفدع فهو ليس بريئا كما يوحي مظهره، والدليل هو ما حدث للقطة "موني" التي مدت نحوه يدا حذرة مستكشفة ضربت بها على ظهر الضفدع لتثبتها على الأرض ثم قربت أنفها من ظهرها لكي تشمها مع لحسة صغيرة مستطلعة، وما إن فعلت هذا حتى وثبت إلى الخلف وكأنها تكهربت.. لم تكن تعلم بالطبع أن الضفدعة مزودة بغدة خاصة تفرز عند الهجوم مادة كريهة الطعم والرائحة وشبه سامة.
وظل الضفدع جامدا في مكانه لحظات، ساخرا من القطة العبيطة حتى تأكد من انتهاء المناوشة، فقفز قفزتين دخل بهما تحت السور النباتي، دون أن تنسى أن تقول له على سبيل التحية:
- آووو.

بعدها صارت القطة موني أمّاً لأربع قطيطات صغيرة، عالقة بصدرها لترضع وهي مستسلمة سعيدة.. بعد قليل تخلصت من القطيطات.. نظرت إليه في صمت ونونوت وكأنما تقول له:
- خد بالك من العيال!

لم تغب أكثر من لحظات ثم عادت متواثبة في نشاط، ومن فمها تدلت سحلية سمينة صادتها من أجل العيال الحلوين الذين لم يعد لبن الأم يكفيهم وصار تنويع الغذاء أمرا ضروريا بالنسبة لنموهم وصحتهم.

وضعت أمامهم السحلية فأقبلوا يشمونها ويفحصون أمرها ثم بدأوا يمزقونها ويأكلون.. والأم الحنون واقفة تتفرج ولا يخطر على بالها أن تمد يدها وتأكل معهم.. صورة مؤثرة حقا لحنان الأمهات لولا أن هناك أما حنونا أخرى (السحلية) ما غادرت عشها إلا لتلتمس شيئا من الغذاء لعيالها الحلوين، فوجدت نفسها بين أنياب أم حنون أخرى أكبر منها حجما، والأمر كله يستوي ما دام يجري في حجر الأم الحنون الكبرى: الأرض.

وفي لحظة تأمل فلسفية تنهد قائلا باللغة الفرنسية:
- سي لا في (هذه هي الحياة).

وحتى رياح الخماسين لم تفلح أن تنال من سكينته.. حينما فتح باب الشرفة قابلته ريح ساخنة حملت معها زهور الياسمين البيضاء التي أسقطتها الرياح.. وما هي إلا لحظات وظهرت "أمينة" فما إن رأت المنظر على الأرض حتى أسرعت إلى المطبخ لتحضر المقشة ذات اليد الخشبية الطويلة والجاروف، وانتهت من تحميل الياسمين في الجاروف اتجهت إلى باب الشرفة قائلة باستئذان ساخر:
- ممكن أقفله بعد إذنك؟

وكانت قد أقفلته فعلا وهي تبرطم:
- مش قادر يبعد عن الشجر يوم واحد!!

فلم يعلِّق بشيء إذ علمته التجارب -مثل كل رجل عاقل- ألا يجادل زوجته في أيام التنظيف، وحملت هي الجاروف واتجهت به إلى المطبخ حيث يلقى الياسمين نهايته الحزينة في صفيحة الزبالة. وهبّت ريح شديدة فتحت الباب الذي أغلقته "أمينة" ولوثت البساط مرة أخرى بالزهور الضاحكة.. تنهد ونهض ليجمعها وفي راحة يده رفعها إلى أنفه لينهل من عطرها المسكر قبل أن يضعها في جيب الروب. سوف تذبل هناك ولكنه قبر أكرم من صفيحة الزبالة.

وأغلق باب الشرفة كما كان، وراح يرمق الأشجار من خلف الزجاج قائلا للصديقات:
- معلش يا حلوين، سامحوني النهاردة..

ومن وراء ظهره أتاه صوت "أمينة" تسأل في دهشة:
- بتكلم مين؟

فأجابها في إيجاز:
- الشجر طبعا!

وانتظر أن تقول كلمتها الخالدة عن عقله واكتماله لكنها لم تفعل وإنما قالت كلمتها الرائعة، في براءة تصل إلى السذاجة:
- وهو الشجر هيسمعك والباب مقفول؟

فوجد نفسه يهتز في ضحك مكتوم واتجه إليها كي يطبع قبلة على تجاعيد خدها:
- اشمعنى يعني؟

هكذا سألته في استغراب، فقال لها صادقا:
- بحبك يا "أمونة".

وهكذا كانت لحظات "محمد عفيفي" الأخيرة.. مات وهو يحمل في فؤاده حبا صادقا لكل مخلوقات الأرض واستسلاما راضيا لما تأتي به المقادير.. وبهذه القبلة الزوجية الدافئة في خريف العمر أختتم المقال الذي أردته تعريفا بمكانته ووفاء لذكراه.. كان لدينا كاتب عبقري بحجم "محمد عفيفي" لكننا تجاهلناه في حياته ونسيناه بعد مماته.. وأغلب الظن أنه لم يعد يعبأ بهذا ولا بذاك ويقول في تسامح:
- سي لا في.




(( من اجمل مقالات د/ أيمن و نشر بموقع بص و طل من حوالى عام او عام و نصف )
رد مع اقتباس
  (#11) قديم
Dr.Ahmed Dr.Ahmed غير متواجد حالياً
كاتب
 
الصورة الرمزية Dr.Ahmed
 
المشاركات: 437
نقاط: 5,925
المصرف: 0
المجموع نقاط: 5,925
إهداء نقاط
رقم العضوية:12607
تاريخ التسجيل: Aug 2001
الدولة: مصر
افتراضي 08-02-2010, 09:43 PM

هل صدر لد.أيمن الجندي أي كتب من قبل ؟


لا يا أنس .. بتاتًا .. لكن عنده على جهاز الكمبيوتر مقالات تكفي 20 كتابًا بلا مبالغة.

ممكن تسألني يا قيصر وأنا أرد، بدلا من كتابة سيرة ذاتية طويلة عن د. أيمن. على فكرة هو تكلم ساعتين تقريبًا في حلقة برنامج الجزيرة الخاصة بي، وحكى الكثير عن ذكرياتنا المشتركة، لكنهم حذفوه بالكامل لضيق الوقت !

ملحوظة على سبيل البلطجة: اسم قيصر الصقيع مناسب جدًا كعنوان رواية أو قصة. سوف أسرقه سواء سمحت لي أو لم تسمح !!

التعديل الأخير تم بواسطة : Dr.Ahmed بتاريخ 08-02-2010 الساعة 09:49 PM.
رد مع اقتباس
  (#12) قديم
قيصر الصقيع قيصر الصقيع غير متواجد حالياً
فاجأني الخريفُ في نيسان
 
الصورة الرمزية قيصر الصقيع
 
المشاركات: 321
نقاط: 3,824
المصرف: 0
المجموع نقاط: 3,824
إهداء نقاط
رقم العضوية:24767
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: Alex
العمر: 30
افتراضي 08-02-2010, 10:26 PM

اقتباس:
ملحوظة على سبيل البلطجة: اسم قيصر الصقيع مناسب جدًا كعنوان رواية أو قصة. سوف أسرقه سواء سمحت لي أو لم تسمح !!
ستكون قمه السعاده بالنسبه لى طبعا ، على فكره الاسم مأخوذ من بيت من قصيده شاعرى المفضل أمل دنقل الشهيره " كلمات سبارتاكوس الاخيره "
اقتباس:
ممكن تسألني يا قيصر وأنا أرد، بدلا من كتابة سيرة ذاتية طويلة عن د. أيمن. على فكرة هو تكلم ساعتين تقريبًا في حلقة برنامج الجزيرة الخاصة بي، وحكى الكثير عن ذكرياتنا المشتركة، لكنهم حذفوه بالكامل لضيق الوقت !
ما اريد معرفته من الصعب اختزاله فى اسئله ، بالتكيد اود ان اعرف المزيد عن د/ ايمن
لكننى حقيقه لا اعرف ما هو هذا المزيد ، على سبيل المثال اعتقد اننا (كقراء لك ) نعرف عنك الكثير (قراءتك, اهتماتك, نظرتك العامه للحياه ) ........
ما احلم به حقا يا دكتور احمد هو مقال منك عن د/ ايمن ، اعلم انه صديقك وانك ستخشى ان تصبح شهادتك مجروحه لكن الامر يستحق
رد مع اقتباس
  (#13) قديم
قيصر الصقيع قيصر الصقيع غير متواجد حالياً
فاجأني الخريفُ في نيسان
 
الصورة الرمزية قيصر الصقيع
 
المشاركات: 321
نقاط: 3,824
المصرف: 0
المجموع نقاط: 3,824
إهداء نقاط
رقم العضوية:24767
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: Alex
العمر: 30
افتراضي بابا عماد حمدي - 09-02-2010, 12:47 PM

في اعتقادي أن الدور الذي أداه عماد حمدي في فيلم "أم العروسة" من أجمل أدواره.. ذلك الجو المصري الحميم الذي غزله ببراعة المؤلف عبد الحميد جودة السحار.. التفاصيل الدقيقة لحياة الطبقة الوسطى في حقبة الستينيات.. وذلك الأب التقليدي الذي يحمل فضائل الأسرة المصرية كلها.. قانع بالكفاف، يعمل في وظيفته بإخلاص يندر أن نراه هذه الأيام، ولا يطبق مقولة "على أد فلوسهم"..اهتمامه منحصر في أسرته، كيف ينهض بأبنائه ويهدي الوطن رجالا صالحين ونساء فضليات.. ستر بناته له المرتبة الأولى في سلم اهتماماته حتى لو ركبه الهم الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم إن هناك ذنوبا لا يكفرها سوى هم الأب بعياله. ومهما قيل أو يقال تبق الأسرة هي لبنة بناء المجتمع منذ عهود سحيقة.. ذلك البناء الذي يوشك أن يتهدم في أيامنا تلك..صارت نسبة الطلاق مرعبة خصوصا في الزيجات الحديثة.. نصفها – تقريبا – ينتهي بالطلاق بكل ما يعنيه هذا من تشرد – معنوي ومادي – للأطفال.. وكسر المرأة التي أخبرنا رسول الإسلام أن كسرها طلاقها، حتى لو كانت مديرة أو وزيرة، لا شيء يعوضها عن دفء بيت وبهجة أطفال يمرحون بين والديهم.
الغلاء المزمن


من منا لم يتذكر والده في ملامح عماد حمدي المهموم بطعام أطفاله وسط غلاء كان يبدو وقتها مرعبا والآن مضحكا!!.. وعادة هذا الجيل في كتابة مصروفاته في دفتر ورقي صغير كمحاولة للترشيد حتى يمر الشهر بسلام دونما حاجة للاقتراض.. وشكوى الزوج المزمن من إسراف الزوجة التي تدعوه لمسك المصروف مكانها ليدرك بنفسه بطولاتها المنسية.. وهكذا تتأرجح سفينة الأسرة في أمواج عاتية لكن ربانها يمسك بالدفة في مهارة واقتدار حتى يصل بها إلى شط الأمان.


وبرغم ضيق الأرزاق تبقى للزوج مكانته وهيبته في نفوس زوجته وأبنائه.. لا شك أن جيل آبائنا كان محظوظا بالتقدير المعنوي الذي يفتقده رجال الجيل الحالي، كل هذا ذكرنا به الفيلم بعد أن كدنا أن ننساه حينما استنوق الجمل وأطلق العنان لزوجته التي صارت تتحمل مسئولية البيت شبه كاملة وتقوم بدوري الرجل والمرأة شاعرة بمرارة لا توصف في الحلوق.


يرسم لنا الفيلم الكثير من التفاصيل.. عماد حمدي يدبر كل قرش من أجل تجهيز ابنته المقبلة على الزواج على نحو لائق مشرف يحفظ لها كرامتها وسط نساء عائلة زوجها المدققات الباحثات عن عيب ما.. أشاهد همه وحيرته وأمسح دمعة وأنا أتذكر أبي.. ألف رحمة ونور عليك وأنت تغالب المرض وتعب الأيام ذاهبا إلى دمياط لتبتاع لابنتك – أختي – أفضل أثاث ممكن مدبرا القرش فوق القرش حتى لو اضطررت لبيع فدان الأرض الذي تملكه وتعتبره ضمانك للأيام.. فرحتك كانت لا توصف حينما حققت الحلم وسترت البنت وأتممت المهمة المقدسة.. لم يكن هذا هو شأن أبي وحده ولكن شأن كل أب مصري يصنع المستحيل من أجل أبنائه.


وقتها كانت فضائل الأسرة المصرية بخير ومنظومة قيمها بعافية.. الحياة تسير بالضروريات دون مبالغة أو تطلع إلى الكماليات، ولم تكن هناك مشكلة لأن الكل كانوا كذلك يقنعون بالمتاح ولا يطالبون آباءهم بما لا يملكونه.. لم تكن قد بدأت بدعة حفلات الزفاف في فنادق الخمس نجوم.. الفرح يقام في بيت العروسة وغالبا ما تكون الشقة المجاورة في استقبال الضيوف في أريحية نادرة.. منظومة قيم الطبقة الوسطى التي تتشارك في الأفراح والأتراح لا كهذه الأيام التي يجهل فيها الجار اسم جاره.. كان هناك الكثير من المرح : الشربات وقطع الجاتوة والراقصة، وبهجة حقيقية لتكوين أسرة ولقاء أحباب.. فرح بكل ما تعنيه الكلمة من معان: زينات معلقة قبلها بأيام وأضواء باهرة ملونة.. وأحلام تستولي على خيال أطفال العائلة بالمرح الرهيب المقبل.. حينما كان للأشياء طعم مختلف.. كانت الشيكولاته حلم مذهل يكمن في ندرتها وإذا فتح بائع الفراولة الصعيدي غطاء سلته الخوص الصغيرة انساب عطر مسكر يعطر الشارع بأكمله.


سر السعادة


كان الناس يعيشون حياتهم حسب المتاح والممكن، ولم تكن الفروق واضحة بين الأسر، ولم يكن التفاخر واردا بل مدعاة للخجل ومحاولة التستر كيلا تؤذي مشاعر جيرانك.. وكان أبي القاضي - مثل معظم رجال الطبقة الوسطى - يستخدم المواصلات العامة دون خجل والسبب بسيط : الكل هكذا.


لحسن حظه مات قبل أن يشهد السعار الاستهلاكي الذي نحياه الآن، استطاع الغرب أن يقنعنا بضرورة الاستهلاك فنقلنا بالمسطرة طبيعة الحياة الغربية دونما مراعاة أنها لا تلائمنا.. نسينا أن الغرب كان يعمل دائما لمصلحته في كل الأوقات، وما الشعارات البراقة إلا وهم.. حينما كانت أمريكا قارة بكر تحتاج لسواعد رجال أقوياء لم يبالوا باستنزاف أفريقيا من خيرة شبابها حتى لو مات عشرة مقابل كل أسير يخطفونه.. عاشوا عبيدا تحت ضربات سياط وفوهات بنادق حتى اكتشفوا الطاقة البخارية ولم تعد القوة العضلية تعنيهم، وقتها فقط قرروا تحرير العبيد تحت شعارات براقة مضللة.. حتى جاء ذلك اليوم الذي تطورت فيه التكنولوجيا إلى حد تحتم معه الإنتاج بالجملة.. وصار تصريف البضائع أمرا لابد منه بقهر السلاح وغواية الدعاية.. وقتها فقط غازلت الدعاية الأمريكية غرائز الرجل العادي لتقنعه أن الحياة غير ممكنة بدون استهلاك كل هذه السلع الجميلة الملونة.. وما عليك إلا أن تركض طيلة عمرك من أجل شراء هذه الأشياء التي تستحيل الحياة بدونها دون أن يتركوا لك الفرصة لتسأل نفسك : هل تريد هذه الأشياء الاستهلاكية فعلا ؟ وهل اقتناؤنا لها جعلنا أسعد ؟.


والمؤسف أننا تجاوزنا الغرب في الاستهلاك كطبيعة كل المجتمعات غير المنتجة، ولا أفهم لماذا تفضل الحل الصعب المكلف عن الحل الرخيص السهل الذي يحقق لك نفس النفع !!.


والرسالة التي أود أن أنقلها في هذا المقال واضحة صريحة لا تحتمل لبسا.. أنني – وقد عشت عصرين مختلفين – عصر البساطة وعصر التكلف.. لا أشعر بأي فائدة حقيقية من كل هذا الجنون الاستهلاكي الذي يخطف الأبصار لوهلة ثم يتضح أنه بريق زائف.


السعادة خلطة محيرة لا ندري بدقة عناصرها الأساسية.. لكن القناعة والرضا التي شاهدناها في فيلم " أم العروسة " هي أقرب عناصر هذه الكيمياء الجميلة الغامضة التي تدعى السعادة.

التعديل الأخير تم بواسطة : قيصر الصقيع بتاريخ 09-02-2010 الساعة 12:49 PM.
رد مع اقتباس
  (#14) قديم
قيصر الصقيع قيصر الصقيع غير متواجد حالياً
فاجأني الخريفُ في نيسان
 
الصورة الرمزية قيصر الصقيع
 
المشاركات: 321
نقاط: 3,824
المصرف: 0
المجموع نقاط: 3,824
إهداء نقاط
رقم العضوية:24767
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: Alex
العمر: 30
افتراضي الصلاة على الموتى يرحمكم الله - 09-02-2010, 10:23 PM

استيقظت وكلى حماس صحفى. قررت أن أستطلع رأى الشعب فى بناء الجدار، توجهت إلى أقرب موقف ميكروباص، قدمت نفسى لهم وبدأت الحوار مع سيدة لا يمكن تخمين عمرها، ترتدى الخمار وعلى وجهها كل (غُلب) الأرض، بدأت الحديث معها والتف الباقى حولى فى فضول:
- صباح الخير يا حاجة، أنا باعمل تحقيق صحفى و..
فظهر الانزعاج على وجهها على الفور وقالت مقاطعة:
- تحقيق ليه يا ابنى، هو أنا عملت حاجة؟
- هاها (ضاحكا فى تكلف) لا اطمنى يا حاجة، مش تحقيق بمعنى بوليس ونيابة، صحافة يا حاجة، جورنال.
- (فى خوف واضح) يا ابنى ما باشتكيش من حاجة، الحمد لله كل شىء تمام.
- (مربتاً على كتفها فى عطف) يا حاجة إنت قلقانة ليه؟ كل الحكاية انى عاوز أعرف رأيك فى موضوع الجدار؟
- ما له يا ابنى؟
- الحكومة تبنيه ولا ما تبنهوش؟
- تبنيه طبعا يا ابنى، سايق عليك النبى تبنيه، الجدار نشع والمطر بيغرقنا، وأنا أرملة بخمس عيال.
- (أهز كتفى فى يأس) آه، اليوم باين من أوله!.
- (يتدخل شاب حرفى يتابع الحوار) خليك معايا أنا يا باشا. إنت بتسأل عن جدار غزة، صح؟ يبنوه طبعا.
- (فى فرحة) كويس إنك فاهم الموضوع، يعنى إنت مع بناء الجدار؟
- طبعا، كلنا حنسترزق، هو الجدار حيتبنى لوحده؟ ما هو لازم له حرفيين وعمال.
- (قاصداً إحراجه) طب والشعب المحاصر يا هندسة؟
- ربنا يتولاهم ويتولانا، وكلها شويتين ويتهد، ونسترزق تانى بإذن الله.
- فكرة برضه. طب وانت يا حاج (توجهت لرجل عجوز يستمع فى اهتمام) رأيك إيه فى موضوع الجدار؟
قال فجأة:
- رأيى؟ متأكد إنك عايز رأيى؟
- طبعا يا حاج.
- (منفعلا) رأيى إنكم كلكم معندكوش دم.
- (منزعجاً) الله، الله، فيه ايه يا حاج، مالك؟ بتغلط فينا ليه؟
قال وهو يرتجف من الانفعال:
- بتاخد رأيهم فى إيه؟ هو رأيهم حيفرق مع حد؟ حد طلبه؟ حيقدم ولا يأخر؟ ده انتوا عرفتوا الخبر من إسرائيل، إنتوا ناس فاضية عايزه تتسلى.
واحدة تقول لك الجدار نشع، والتانى عاوز يسترزق، والتالت كل همه يكتب ويشتهر، ولا واحد فيكم قلبه على البلد.
- (مهدئاً وقد أشفقت عليه فعلا) طب هدى نفسك يا حاج، صحتك.
- (صارخاً بأعلى صوته) صحتى أحسن منك، انتوا فاكرين نفسكم عايشين؟ إنتم متم من زمان، إنتم أموات، أموااااات.
رحنا ننظر إلى غضبته فى ذعر، عاجزين عن الفهم، عاجزين عن تهدئته. وفجأة وجدناه - بقوة غير عادية - قد دفعنا كلنا أمامه، ثم وقف خلفنا، ورفع يديه إلى مستوى رأسه، وبصوت عال سمعه (الموقف) كله صاح:
- الصلاة على الموتى يرحمكم الله.. الله أكبر


المصرى اليوم 09/02/2010
رد مع اقتباس
  (#15) قديم
مورفيوس مورفيوس غير متواجد حالياً
مشترك نشيط
 
المشاركات: 40
نقاط: 550
المصرف: 0
المجموع نقاط: 550
إهداء نقاط
رقم العضوية:20343
تاريخ التسجيل: Dec 2004
الدولة: مصر
افتراضي 10-02-2010, 06:35 AM

أكتر صفة حسيتها في الراجل ده إنه إنسان..
مش متخصص في حاجة، مش بيكتب إلا فيها، وفي نفس الوقت مش بيمشي مع القطيع ويقول اللي بيتقال...
كنت- وما زلت- بتابع مقالاته اللي تتنشر في المصريين والمصري اليوم، وكمان بص وطل.. قبل ما تبقي موقع إخباري زيها زي مصراوي.. فاكر له مقال اتكلم فيه بوله عن الأديب العظيم أحمد بهجت.. الدكتور أيمن الجندي بعتبره واحد من أربعة بيمتعوني وبحسّ إنهم من أفضل الكتّاب بيكتبوا في قارب واحد علي بعد الشقّة بينهم، هم:محمد المنسي قنديل/ محمد الغزالي/ أحمد بهجت.. وهو الرابع..
إنه مش يتنشر شغله لحد دلوقت فأكيد ده خسارة لينا.. الشغل المطبوع بيختلف تماماً عن مقالات الإنترنت اللي الواحد بتطلع عينه عشان يدور عليها ويقراها...
شكراً لقيصر الصقيع..
وشكراً للدكتور أحمد خالد علي الإضافة المميزة عن كاتبنا العظيم.
رد مع اقتباس
  (#16) قديم
قيصر الصقيع قيصر الصقيع غير متواجد حالياً
فاجأني الخريفُ في نيسان
 
الصورة الرمزية قيصر الصقيع
 
المشاركات: 321
نقاط: 3,824
المصرف: 0
المجموع نقاط: 3,824
إهداء نقاط
رقم العضوية:24767
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: Alex
العمر: 30
افتراضي بحار الحب عند الصوفية - 10-02-2010, 07:08 PM

اقتباس:
فاكر له مقال اتكلم فيه بوله عن الأديب العظيم أحمد بهجت..
مش عارف هل هذا هو المقال الذى تقصده أم أخر يا مورفيوس
************************************************** ****
اشتهر "أحمد بهجت" بمزاجه الصوفي الرقيق، هذا ليس مستغربا من أديب قدير مثله.. الحقيقة أن النفس الصوفي يوشك أن يكون فطرة عند معظم الأدباء. مسألة وقت لا أكثر، ثم تجد نزعتهم الفنية تصبح صوفية خالصة.. حتى نجيب محفوظ الذي بدأ بالكتابة الواقعية تحول إلى الرمز والصوفية، وكثر ظهور الشيخ الصوفي في أواخر أعماله.. في اللص والكلاب كان رمزا للطمأنينة الراسخة في مقابل الرغبة العارمة في الانتقام!. ثم بلغ الذروة في رواية "ليالي ألف ليلة" التي تؤرخ لعودة نجيب محفوظ الحميمة إلى أحضان الدين.

يصعب أن تكون أديبا حقيقيا ولا تكون صوفيا بالفطرة.. الصوفية من حيث هي تعمق في الجانب الروحي للأشياء، لا الموالد والحلقات والخرافات.. حينما تشاهد الإلكترونات وهي تدور في عشق ذائب، وترى العصارة الخضراء تصعد في الأفنان الخضراء مسبحة بحمد خالقها المجيد، وتفهم لغة الطيور وأسرار الشهب، وترسم تعاريج القمر لفظ الجلالة أمام عينيك، وتلتحم بالكون وتندمج بالنجوم وتجوب أطراف المجرة في طرفة عين.. حينما تكتشف أن الزهور تسبيحة، والغصون ترنيمة، والعطور رسالة عشق تصبح وقتها صوفيا حقا.


صفاء القلوب
وهذا المقال موجه لهؤلاء الذين يفهمون الفارق بين العقل والقلب، والفقيه والشاعر، والكتاب والقصيدة، ويعرفون بوجود شيء اسمه الاستعارة، وشيء اسمه المجاز، فلا يأخذون العبارات على حروفها بل يدلفون إلى معانيها، وما تحتويه من رمز وإشارة، وحرقة قلب ولوعة روح..


المقال موجه للذين يسامحون العشاق إذا شربوا كأس الحب صرفا، فلا يحاسبون الشاعر بميزان فقيه، ولا يطالعون قصيدة ككتاب فقه، ولا يناقشون عاشقا بمنطق مفكر، بل يستخدمون قلوبهم قبل عيونهم في قراءة الحرف والإشارة.. لهؤلاء فقط أهديهم "بحار الحب عند الصوفية".


لماذا اختار أحمد بهجت كلمة البحار تعبيرا عن الحب؟، هل هو الولع بالأسرار الكامنة في مياه البحر؟ أم لأن الماء أصل كل شيء حي؟.. قبل أن يبدأ البدء أو يكون الكون، قبل أن تضع الشمس ظلالها على الأرض، قبل أن تخلق الأرض من انفجار كوني أو بسمة كونية، قبل أي قبل، كان الله ولا شيء قبله.. أين كان؟ كيف كان؟ أسرار وراء أسرار.


والصوفية أهل عطش إلى الحقيقة يغوصون في المياه العميقة باحثين عن الكنوز.. خلق الله الناس متفاوتين في الفهم والعاطفة والإحساس يقول "بشر الحافي": الصوفي هو من صفا قلبه لله، ويقول معروف الكرخي: هو الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق، ويقول فريد الدين العطار "من إذا نطق كان كلامه عين حاله"، نفس المعنى الذي عبر عنه فان جوخ بعدها بعشرة قرون "عندما أرسم زهرة، أصير أنا الزهرة".


وسئل سمنون المحب فقال: "ألا تملك شيئا ولا يملكك شيء"، ويقول رويم: "استرسال النفس مع الله تعالي فيما يريده"، أما شرط أبي حمزة البغدادي فهو أصعب: "أن يفتقر بعد الغنى، ويذل بعد العزة ويخفى بعد الشهرة، وعلامة الصوفي الكاذب أن يغتني بعد الفقر، ويعز بعد الذل، ويشتهر بعد الخفاء".


العشق الإلهي
والتصوف هو فن الوصول إلى الله، تجربة روحية ربما أسفرت عن جذبة للعقل أو رؤيا فنية بالغة العمق، أو عشق يدعو إلى الجنون، أو ثبات في الدين وكمال في العقيدة.


واختلفت مصائر الصوفية كما اختلفت طرائقهم في التذوق، وإن جمع بينهم رباط واحد: الحب. يحبون الله ويرون أن الحب نسيج أصيل في الكون، وسر غال من أسراره. ينظر الصوفية إلى الحب كسبب للخلق، ويتوقفون كثيرا عند قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه".. فالله تعالى لا يخوفهم بنار أو عذاب وإنما بأرق شيء في الوجود: الحب.


هكذا ينظر الصوفية إلى الوجود، إنهم يرون الحب حاكما في الوجود، وسببا في ميلاد الكون، ونسيجا تشف به الحياة، خلقنا الله ليتفضل علينا بحبه، ويتفضل علينا بأن يسمح لنا بحبه.


والتصوف في حد ذاته فن، ومعظم تراثهم أدب من أرقى الأنواع، والصوفي كالفنان في تركيبه النفسي، يملك قدرا من الحساسية البالغة والحدس العميق، ويملك رؤياه الخاصة به وقدرة على التعبير، يحلم بتجاوز الواقع وإضافة الجمال إلى الكون، ويتشابه مع الفنان في اعتماده على التجربة وصولا بفنهما إلى الذروة، ويقتات كلاهما على الحب.


الفرق أن الفنان يحب حبا بشريا، ويتعلق قلبه بالبشر، وإذا عشق فهو يحب نفسه قبل أن يحب الحبيبة، ويريد أن يشعر أنه محبوب.


أما الصوفي فأرقى وأخفى، إن فاته أن يكون محبوبا لا يفوته أن يكون محبا!!، وإذ لم يكن يوسف كان يعقوب!!، ولو عرف المحبوبون ما ينعم به العشاق لخرجوا من صفوف المحبوبين السعداء إلى المحبين التعساء، فالصوفي أشد تواضعا من الفنان، إذ هو يريد أن يكون محبا، فتضيع ذاته في الحب، وبضياع هذه الذات لا يبقى سوى ذات الخالق وحده سبحانه وتعالى.


واحزنااااه
والإحساس بالغربة أصل كبير من أصول الفن، وأصل كبير من أصول التصوف. إن الفنان إنسان يريد تجاوز واقعه، ولا يبدع إذا كان راضيا عنه كل الرضا، لذلك لم ينشأ التصوف في عصر النبي أو الخلافة الراشدة، بل بعد حدوث الفتن واتساع الفتوح بما أعقبها من ترف الأقلية وفقر الأغلبية، وقتها فقط نشأ التصوف.. قال علي بن الحسين "فقد الأحبة غربة"، وكان الحسن البصري إذا أقبل فكأنما فرغ من دفن حميمه!! وقال جعفر الصادق: "ما من شيء إلا له وزن إلا الدموع!!".. وقال سفيان الثوري: "لو لم أعلم، لكان حزني أقل". وسئل الحسن البصري عن طول حزنه فقال: "إن المؤمن لا يسعه إلا الحزن فهو بين مخافتين؛ ذنب مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وأجل بقى لا يدري ما يصيب فيه".
وقال عتبة المحب: "إن تعذبني فإني لك محب، وإن ترحمني فإني لك محب". وقال أحد الصوفية عند رابعة العدوية: "واحزناه، قالت لا تكذب، لو كنت محزونا حقا لم يتهيأ لك أن تتنفس".


الصوفي إنسان يروعه الفارق بين الأشياء كما هي وكما يجب أن تكون، ومن هذا الحنين للكمال يولد الفن، والفن قدرة على إضاءة النور داخلنا أو داخل الآخرين، حين ينسحب الإنسان من سجنه الطيني فيطير ويرى بمنظور أوسع، والصوفية هم من يملكون القدرة على التحليق، ورؤية مساحة أكبر من الحقيقة. فتختزن تجارب القرب من الله، ويجيء التعبير عنها في الشعر الصوفي فإذا نحن أمام تجربة جديدة، ليست هي الصورة الفوتوغرافية للتجربة الأصلية، وإنما إضافة جديدة كل الجدة. وكلما ارتقى الإنسان أدرك أن الحقيقة هي الله، هو الخير المطلق والحق المطلق والجمال اللانهائي.


ويقول عبد الرحمن جامي: "فاض على الوجود من عالم الطهر والصفاء، فسطعت شمسه على الأكوان، فصارت كل ذرة في الوجود مرآة تعكس صورته، هو وحده الظاهر، أما أنا وأنت فلا محل لهما من الوجود".


وحيرة الشعراء تتحول إلى سلام عند الصوفيين، فالصوفي يعلم أنه جاء لحكمة عليا هي العبادة، والعبادة مجد لا يناله إلا كبار العاشقين، وحب لا يرى فيه المحبوب غير وجه الحبيب، يقول جلال الدين الرومي: "من أجل الحب كرهت كلمة الجبر، فإن المجبور لا حب له". ويقول أيضا: "مجهول أنا عند نفسي، بربك خبرني ما العمل؟ لا في الشرق ولا في الغرب موطني، ولا قريب لي من ملاك وجن، ولا طينتي من تراب، ولا صورتي من ماء، ولا بالصين مولدي، ولا بالعراق منبتي، ولا طردت من عدن، بل من مقام رفيع المقام، لذلك تجردت عن بدني وروحي، وعدت من جديد أحيا في روح محبوبي".


إنه يحب الله تعالى، هذا هو نسبه الوحيد، ولا ينظر إلى الموت نظرة متشائمة، يقول الرومي: "إن الموت عند العارفين حياة".


أبدا.. لن تعود
المشكلة مع الصوفيين نشأت حين اعتبروهم علماء دين يقولون الشعر، والحقيقة أنهم شعراء يتحدثون في الدين. وبسبب هذه النظرة الخاطئة حكموا بضلالهم، كانت تهمتهم الحقيقية هي اتساع الخيال وغرابته وعمق التجربة وتوهجها. فالناس نظروا في أدبهم فاعتبروه دينا، وحاكمهم علماء الدين على هذا الأساس. كان المفروض أن يعتبروه فنا يحاكمهم عليه النقاد لا علماء الدين. وقتها فقط نفهم قول ابن الرومي على وجهه الصحيح: "قد طلع بدر لم تر السماء له نظيرا، قد أسكرتني خمر حبك، وتهدم كل شيء في بيت جسدي الطيني، وحين لاحت لقلبي لجة الحب، ألقى قلبي بنفسه فيها، وسمعت: "لن تراني".

وتبقى بحار الحب عند الصوفية بكل جلالها ورهبتها، يتكسر الموج عند رمال الشاطئ وكأنه يقول لك: لا تغادر تلك الجزيرة الخضراء الوديعة فإنك إن غادرتها فلن تعود قط
رد مع اقتباس
  (#17) قديم
Dr.Ahmed Dr.Ahmed غير متواجد حالياً
كاتب
 
الصورة الرمزية Dr.Ahmed
 
المشاركات: 437
نقاط: 5,925
المصرف: 0
المجموع نقاط: 5,925
إهداء نقاط
رقم العضوية:12607
تاريخ التسجيل: Aug 2001
الدولة: مصر
افتراضي 10-02-2010, 08:35 PM

روافد د. أيمن الفكرية كثيرة لكن أهمها شعر أبي القاسم الشابي - كتابات المفكر محمد الغزالي - سيد قطب - أدب سومرست موم - أدب تشيكوف - أدب أحمد بهجت - كل عالم العقاد - فيروز وعالم الرحبانية. وطبعًا أنا وهو روافد لبعض .. أعطاني أفكارًا كثيرة، وهو يقول إنني أعطيته أفكارًا كثيرة ..
بدأ بكتابة الشعر كالعادة ثم القصة القصيرة (له أعمال عديدة في منتدى القصة العربية) واستقر عند المقال. لا يهتم بالفنون التشكيلية ولا السينما بتاتًا...
أستاذ طب المناطق الحارة بطنطا - حاليًا في المملكة العربية السعودية. أب لابنتين إحداهما نورا الموهوبة العبقرية التي نشرت لها أعمالاً في سلسلة (فانتازيا). الأخرى مهندسة حديثة التخرج والزواج. شقيق د. ياسر الجندي يرحمه الله، الذي كتبت عنه مقال (ياسر وبطاطا وأشياء أخرى). الأب يرحمه الله مستشار محترم جدًا، والأم محامية .. أي أنه جاء من أسرة قانونية تمامًا !

السن 47 سنة .. لا يدخن ..
هل من أسئلة ؟
رد مع اقتباس
  (#18) قديم
كريم سنوسي كريم سنوسي غير متواجد حالياً
مشترك نشيط
 
المشاركات: 591
نقاط: 1,060
المصرف: 0
المجموع نقاط: 1,060
إهداء نقاط
رقم العضوية:24935
تاريخ التسجيل: Jan 2008
العمر: 22
افتراضي 10-02-2010, 08:42 PM

ما سبب عدم نشره لأي كتاب حتى الآن؟ يا ريت والنبي يا دكتور تجاوبني ..
رد مع اقتباس
  (#19) قديم
Dr.Ahmed Dr.Ahmed غير متواجد حالياً
كاتب
 
الصورة الرمزية Dr.Ahmed
 
المشاركات: 437
نقاط: 5,925
المصرف: 0
المجموع نقاط: 5,925
إهداء نقاط
رقم العضوية:12607
تاريخ التسجيل: Aug 2001
الدولة: مصر
افتراضي 10-02-2010, 10:07 PM

هو لا يعرف .. أنا لا أعرف .. لا أحد يعرف ..
نفس الأسباب التي تجعلني لم أقدم فيلمًا حتى اليوم. قوى غامضة ..
مسودات كتاب مقالاته الجميل ظلت في ميريت ثلاثة أعوام، وفي النهاية أبلغهم أنه لا داعي للنشر .. شكرًا ..
حتى عندما عرض أن يلخص كتاب سيد قطب الجبار (في ظلال القرآن) على حلقات تطوعًا للدستور لم يتم المشروع، ولا أحد يعرف السبب .. يعني أرسل المقالات ولم تُنشر والكل مندهش في الدستور لأنها لم تُنشر !
غالبًا سيجرب مع دار الشروق عندما يعود لمصر .

التعديل الأخير تم بواسطة : Dr.Ahmed بتاريخ 10-02-2010 الساعة 10:11 PM.
رد مع اقتباس
  (#20) قديم
a7med_Raslan a7med_Raslan غير متواجد حالياً
مُشترك جديد
 
المشاركات: 120
نقاط: 560
المصرف: 0
المجموع نقاط: 560
إهداء نقاط
رقم العضوية:25192
تاريخ التسجيل: Feb 2008
الدولة: طنطا ..
العمر: 20
افتراضي 11-02-2010, 01:19 AM

مقال قديم نوعا ما ( مر عليه قرابة شهرين ) لكن به من العبر ما أريدكم أن تعرفوه

جمال الفعل الجرىء

د. أيمن الجندي
تخيّل.. كنت قد أعددت مقالاً للنشر بعنوان «مسيحى يرشحه الإخوان المسلمون»، فإذا بانتخابات مجلس الإرشاد تداهمنى، وبدلاً من (رفيق حبيب) الذى كنت سأقترح على الإخوان ترشيحه للرئاسة، وجدتهم قد ضاقوا ذرعا بـ(عبدالمنعم أبوالفتوح).

أضحك من سذاجتى أم أبكى على خيبة أملى.. أحرر فكرى أم أنكفئ على ذاتى.. أصمت أم أتكلم.. أحلم أم لا أحلم.. أتكلم أم لا أتكلم؟!

بل أتكلم....

سأتكلم....

حينما كتبت المقال كنت أعلم أن مجتمعنا ليس مهيئاً بعد لترشيح مسيحى. كنت أعلم أن الإخوان ليسوا أصلاً جهة ترشيح. كنت أعلم أن الفكرة مجنونة!، ولكنى كنت أقصد رمزيتها، الرسالة التى ستصل بمجرد الترشيح، ولا يُشترط لها الفوز. كنت أحاول أن ألهمهم بـ(جمال الفعل الجرىء)، الذى يتجاوز الواقع ويصنعه. كنت أحاول أن أستلهم المثال التركى فى الإصلاح على يد الإسلاميين.

لا يوجد أغبى من تجربة الإسلاميين فى مصر. فى وقت من الأوقات كانت مصر كلها تقريباً «إخوان مسلمين»، أو مروا على الإخوان فى إحدى مراحلهم. ورغم ذلك فلا هم حكموا ولا أفادوا، ولا بعثوا نهضة فى البلد، بل ضُربوا وأُهينوا وعُذبوا.

قارن هذا بتجربة الإسلاميين التركية.. مصر لم تكن تحمل عبء الخلافة العثمانية وحروب مع جيرانها استمرت أربعة قرون، لم تكن لديها - كتركيا - جراح مفتوحة، وأحقاد متبادلة، وغضب مُعلن وثأر مكتوم0 لم يكن لديها عبء تاريخى وإمبراطورية غاربة. لم تكن طرفاً فى حرب مع العالم كله، لم تحارب - مثلها - روسيا وإنجلترا وفرنسا واليونان والصرب والمجر، كلهم دفعة واحدة.

لم يكن لدينا (أتاتورك) يلقى العمامة ويفرض القبعة، ينزع الحجاب ويرفع الفستان، ويطمس اللغة العربية حتى من الأذان! ويفصل الدين عن الدنيا ويشنق العلماء. باختصار كان كل شىء ضدهم وكل شىء معكم.. ولا تقولوا (عبدالناصر) من فضلكم لأن عبدالناصر كان ضدكم وليس ضد الإسلام. وإلا فلماذا أفسح المجال للغزالى وأبوزهرة لممارسة الدعوة وهداية الناس؟.

فماذا فعلنا نحن وماذا فعلوا هم؟. ركزنا على الشعارات، وركزوا على الخدمات. أطلقنا نحن اللحى وطلّقنا العمل، وطلّقوا هم الماضى وأطلقوا الهمم. كنا شجرة يابسة وكانوا غصنا أخضر. كنا جذعاً أجوف وكانوا سنبلة قمح.

كنا نغرق ونزعم أننا سفينة نوح، وكانوا يعبرون الأنواء بقارب صغير. وكلما رفعوا رؤوسهم بطش بهم الجيش. دستورنا يؤكد إسلامنا ودستورهم يفرض العلمانية. أنشأ (أربكان) «حزب الفضيلة التركى» حزب الفضيلة الإسلامى، فحلته المحكمة الدستورية، لم يصرخوا على الإسلام المقهور وإنما أسسوا «حزب العدالة والتنمية».

انشغلنا نحن باللافتة التى تجذب الجمهور: «الإسلام هو الحل»، وانشغلوا هم بمقاصد الإسلام متجنبين الشعارات الدينية. قالوا نحن نؤمن بالعلمانية، نحن علمانيون جداً، علمانيون خالص، نحن فى منتهى العلمانية!!. والكل يعرف أنهم يؤمنون بالإسلام، إسلاميون جدا، إسلاميون خالص، فى منتهى الإسلامية.

ووصل الحزب إلى الحكم برئاسة أردوغان، فأصبحت تركيا غير تركيا، حقق الاقتصاد التركى سلسلة من الإنجازات المتتالية، نجحوا فى الخروج من عنق الزجاجة، أعادوا هيكلة البنية التحتية، رفعوا قدراتهم التنافسية، أصلحوا الموازنة العامة، ارتفعت الصادرات التركية. حتى ألمانيا المدققة المتكبرة أعلنت تأييدها غير المتحفظ لانضمام تركيا، النمر الاقتصادى القادم إلى الاتحاد الأوروبى.

هكذا حققوا مصالح العباد التى هى مقاصد الإسلام الحقيقية، وامتلكوا من الكرامة ما جعلهم يرفضون دخول أمريكا من أراضيهم، ليس بشعار الأخوة الإسلامية وإنما بإرادة البرلمان المنتخب وحقيقة المصالح التركية، فاضطرت أمريكا إلى تغيير الخطة والنفاذ من خلال الدول التى تأكل لحم أخيها حيا وهى ترفع شعار الأخوة الإسلامية.

هذه هى الرسالة الرمزية التى تمنيت أن يرسلها الإخوان من خلال ترشيح قبطى وطنى لرئاسة الجمهورية. أردت إلهامهم بتغيير استراتيجى فى طريقة فهمهم لمقاصد الإسلام، أردتها دليلاً على المرونة وتجاوز الشعارات، وجرأة على هز الثوابت ومراجعة المسلمات، وإيثار المصلحة الحقيقية على صورتها الذهنية.

أردتها رسالة ود لإخواننا المسيحيين، صفعة للنظام الذى اعتاد استخدامكم لتعطيل الديمقراطية.. رسالة للعالم فى تقديم الجوهر على المظهر، والنفاذ إلى مقاصد الدين الحقيقية.. برقية عاجلة تقول إن مسيحياً شريفاً اسمه (شنودة) أقرب إلى مقاصد الإسلام من مسلم فاسد اسمه (محمد).

باختصار أردتكم، ولو لمرة واحدة، أن تتذوقوا (جمال الفعل الجرىء).

* نقلا عن "المصري اليوم"


طلب صغير من صاحب الموضوع .. أرجوك توقف عن الخط المائل

التعديل الأخير تم بواسطة : a7med_Raslan بتاريخ 11-02-2010 الساعة 01:24 AM.
رد مع اقتباس
رد




الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

لكل مشاهـده : 0 نقاط
لكل موضوع : 0 نقاط
لكل رد جديد : 0 نقاط
الانتقال السريع




<مؤسس الموقع>

<شبكة روايات التفاعلية>

< رتب الأعضاء >

أفضل تصفح للمنتدي بشاشة 600 * 800 بإستخدام Internet Explorer
جميع الحقوق محفوظة ® لشبكة روايات التفاعلية ©2000 - 2008
Powered by vBulletin® Version 3.6.8, Copyright ©2000 - 2010
vBulletin Skin developed by: vBStyles.com
Last development by : R i T o